شعر و قصص

من جمع شتاتك؟

الكاتبة وجنات صالح ولي.

من جمع شتاتك حين كنتِ في أقصى مراحل الخذلان، حين كان قلبك غرفةً مبعثرة، وعقلك ممرًا طويلًا تمشي فيه الأسئلة بلا نهاية، وحين شعرتِ أن العالم أوسع من قدرتك على الإحتمال وأضيق من صدرك في الوقت ذاته؟ من أمسك بيدك وأنتِ تنفلتين من نفسك قبل أن تنفلتي من الآخرين؟ ربما كان شخصًا رأى ضعفك دون أن يستغله، جلس قربك دون تحقيق، واحتوى إرتباكك كأنه يفهم اللغة التي لا تُقال، وربما كان صديقًا لم يقدّم حلولًا خارقة بل قدّم حضورًا صادقًا، وفي بعض المراحل يكون الحضور أعظم من أي نصيحة. لكن الحقيقة التي نؤجل الاعتراف بها أن الذي جمع شتاتك في اللحظة الأصدق لم يكن أحدًا سواك، أنتِ حين تعبتِ من الانكسار، حين سئمتِ دور الضحية، حين قررتِ أن قلبك ليس ساحةً مفتوحة لكل عابر، أنتِ حين جلستِ مع نفسك جلسة مواجهة لا مجاملة فيها، وجمعتِ قطعك واحدة تلو الأخرى، وأعدتِ ترتيب أولوياتك، وحددتِ حدودك، وأعدتِ تعريف قيمتك بعيدًا عن تصفيق أحد أو خذلان أحد. ليس كل من أمسك بيدك امتلك زمام قلبك، وليس كل من أنقذك بقي، لكن كل تجربة كانت درسًا استثماريًا في رأس مالك النفسي، رفعتِ به منسوب وعيك، وخفّضتِ به سقف التوقعات، وتعلمتِ أن النجاة قرار قبل أن تكون صدفة. السؤال الحقيقي ليس من أحبك في ضعفك، بل من جعلك أقوى بعد ضعفك، وإذا عدتِ إلى تلك اللحظة القاسية، هل ستنتظرين من يجمعك، أم ستبتسمين بثقة وتقولين: أعرف الطريق هذه المرة، وسأجمع نفسي

اظهر المزيد

كمال فليج

إعلامي جزائري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى