مقالات

الغوص في أعماق الروح

بقلم غزل احمد المدادحة

هل تساءلتَ يوماً ما هي الحياة؟
هل سألتَ نفسك ما المعنى الحقيقي للصيام؟
هل تساءلتَ متى تستيقظ الحواس؟
الحياة هي ما نصنعه من أفعالٍ مترابطة، مغزولة بعناية لتبني جسوراً تهدي القلوب إلى النور، وكل فعلٍ بسيط تبذله هو سطرٌ من سطور الحكاية البشرية، هنا ندرك أن الصيام ليس مجرد امتناعٍ عن الطعام والشراب، بل هو حالةٌ روحانية تُعمّق علاقتنا بأنفسنا وبالآخرين، وحين يرتاح الجسد، تستيقظ الحواس، وتعلو الأصوات الداخلية، فنرى بوضوح قيمة كل فعلٍ جميل، وكل لفتةٍ لطيفة تجاه من هم في حاجتنا؛ لجبر خاطرٍ مكسور، أو لسدّ رمق محتاج، عندها نشعر بغنى الروح وطمأنينتها.
الأرواح كالأشجار؛ تنمو حتى تعانق السماء، وتغرس جذورها في الأرض لتقوى وتواجه الصعاب وتقلبات المناخ، وحين تشتدّ، تصبح معطاءً، تُظلّل من يحتاج الراحة والأمان، هكذا تكبر الأرواح: بالعطاء، وبالأفعال الصادقة، وبالتواضع، قد تكون ابتسامة خفية، أو مساعدة بسيطة في صمت، أو كلمة طيبة تجبر قلبًا كان على حافة الانهيار، بالحب والأمل نعيد رسم الطرق التي كادت تضيع، ونبعث الحياة في دروبٍ مسّها الهجران.
فلنكن بذوراً مثمرة للحب الحقيقي، نزرع الأمل والوعي، ونكتب بالإحسان صفحةً بيضاء بعيدةً عن الخذلان، فالأرواح التي تفرح بسعادة الآخرين وتمنح لمسة حنان، تُحيي قلوبًا منسية كادت أن تذبل، لنكن ملهمين للسلام، متصالحين مع أنفسنا، محبين للخير. دعونا نرسم لوحةً خضراء على طريقٍ كاد أن يندثر، ونمنح أرواحنا في هذا الشهر الفضيل صفاءً ونقاءً يليقان بها.

اظهر المزيد

كمال فليج

إعلامي جزائري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى