مقالات

هل نحن امام حرب وجود ام خديعة لاقتسام الكعكة؟!

الاستاذ الدكتور عبدالرزاق محمد الدليمي

في كتابه حلف الغدر لخص الباحث الايراني تريتا بارسي ببراعة واحدة من أكثر الأطروحات إثارة للجدل في السياسة الخارجية المعاصرة هذا الطرح يفكك السردية الإعلامية السائدة ويستبدلها بمنطق الواقعية السياسية حيث لا مكان للمبادئ أو العقائد أمام المصالح الجيوسياسية.
ان التحليل المعمق لما جاء في الكتاب يؤكد حجم التقاطع بين جوهر العلاقات بين هذه الأطراف مع مشاهد الحرب المشتعلة حالياً منذ ٢٨آذار 2026:
اولا:فلسفة المثلث والبحث عن التوازن
يرى بارسي أن المنطقة لا تحكمها أيديولوجيات بقدر ما تحكمها موازين قوى في الثمانينيات كانت إسرائيل ترى في العراق (بقيادة الرئيس صدام حسين) التهديد الوجودي الأكبر لذا دعمت إيران سراً لإضعافه.
١-في المشهد الحالي نجد أن هذا المثلث تحول إلى صراع نفوذ مباشر. بعد أن تخلصت إيران وإسرائيل (بمساعدة أمريكا وحلفائها) من القوى العربية التقليدية (العراق وسوريا) لم يتبقَ في الساحة سوى هذين القطبين المتنافسين. الخلاف الآن ليس لأنهم أعداء بالفطرة بل لأنهم شركاء لم يعودوا يتفقون على كيفية تقسيم النفوذ.
٢-التنافس الجيو-إستراتيجي بعباءة مذهبية
يشير الكاتب إلى أن الطرفين (إيران وإسرائيل) يستخدمان الهوية (الصهيونية والصفوية) كأدوات للحشد والتعبئة ؟! لكن الأهداف الحقيقية هي:
-إسرائيل: السعي لتأمين المجال الحيوي ومنع أي قوة إقليمية من امتلاك سلاح ردع نووي.
-إيران: السعي للاعتراف بها كقوة إقليمية عظمى لا يمكن تجاوزها في أي ترتيبات دولية.
-أين العرب؟ يظل المشرق العربي هو ساحة اللعب وليس اللاعب ؟؟؟ وهو ما يفسر تحول عواصم عربية بغداد وبيروت ودمشق وصنعاء إلى نقاط اشتباك بالوكالة.
ثانياً:الحرب الحالية: سقوط القناع وتغير قواعد اللعبة !!! ما نراه اليوم من مواجهات مباشرة بين طهران من جهة وتل أبيب وأمريكا من جهة ثانية قد يبدو نقيضاً لما ورد في حلف الغدر لكن بالتحليل العميق نجد أنه تطبيق متطرف لنظرية بارسي لحد الان ؟! من حيث:
١-طبيعة الصراع وهو صراع على الحصص وليس الوجود.
٢-الصواريخ المتبادلة غالباً ما تكون محسوبة لتجنب الحرب الشاملة.
٣-الدور الأمريكي وهو الضابط للإيقاع لضمان عدم انهيار أي طرف تماماً. فواشنطن تمنح إسرائيل السلاح وتمنح إيران ممرات تفاوضية عبر سلطنة عمان أو قطر او الباكستان او غيرها ).
٤-الهدف النهائي هو إعادة رسم خارطة المنطقة بعيداً عن الثقل العربي. واستنزاف القوى المتبقية في المنطقة وتحويلها إلى دويلات تدور في فلك القوى الكبرى.
ثالثاً: قراءة في تفكيك البنية الاسلامية السنية
وهنا تأتي النقطة الأكثر خطورة في طرح بارسي (والتي تعززها الأحداث الجارية) هي فكرة تصحيح خطأ القرن السابع من هذا المنظور يرى بارسي أن كلا المشروعين الصفوي والصهيوني يلتقيان في نقطة واحدة وهي إضعاف المركز العربي وذلك من خلال:
١-إيران تتغلغل عبر الأطراف والأذرع والميليشيات.
٢-إسرائيل تتغلغل عبر التكنولوجيا والضغط العسكري.
٣-والنتيجة الواحدة هي تحويل المدن العربية الكبرى إلى ركام أو كيانات فاقدة للسيادة.
اذن الخلاصة المسرحية التي أصبحت واقعاً دموياً تؤكد إن ما نعيشه اليوم هو مرحلة كسر العظم داخل الحلف القديم. حيث لم يعد الزواج السري ممكناً لأن الطموحات الإيرانية الصفوية الفارسية تجاوزت الحدود التي رسمتها واشنطن وتل أبيب.
ومع ذلك تظل الحقيقة المرة التي يؤكدها هذا الكتاب في هذه اللعبة الثلاثية ان كل عداء معلن هو خطوة نحو صفقة قادمة والثمن دائماً يُدفع من جغرافيا ودماء ومستقبل الدول العربية التي بقيت لسنوات تتابع دخان المعركة دون أن تدرك من يمسك بفتيل النار.
لذلك فإن الدرس الأهم …عندما تتصادم المصالح بين الغادرين لا يبحث أي منهم عن نصر أخلاقي بل عن تموضع أفضل على طاولة المفاوضات القادمة وهذا ماسنراه لاحقا وليس بعيدا؟!

اظهر المزيد

كمال فليج

إعلامي جزائري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى