مقالات

إيران والحرب العالمية

بقلم: د. فالح الشبلي

• المقدمة:
مما لا شك فيه أن كل دولة تسعى إلى توفير ما يحتاجه شعبها في حياته اليومية: من أمن ومتطلبات أساسية ورفاهية، ولهذا تجد بعض الدول تحاول السيطرة على بعض البلدان؛ لما لديها من موارد طبيعية أو صناعية، كالنفط وغيره.
ولهذا يسعى كثير من الدول للسيطرة على موارد الدول الأخرى، وخصوصًا الأماكن الحيوية، كمضيق بنما وقناة السويس وباب المندب ومضيق هرمز، وغيرها.
ونستحضر هنا جزر غرينلاند؛ لما فيها من ثروات المعادن النادرة والأسماك، وأهمية سريلانكا للدول العظمى كالصين، التي حاولت السيطرة عليها من خلال المرسى التجاري الطبيعي، الذي يتمتع بإطلالة قريبة من الهند، فتكون الصين في موقع قريب جدا من الهند، وكأنها تريد أن تكرر مأساتها مع تايوان، عندما شعرت أن تايوان تشكل خطرًا مدروسا عليها وذا أهمية، ولذلك فكرت في تلك الخطوة ولم تنجح.
وعلى هذا المنوال تسير كل الدول الأخرى، كالولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة وفرنسا وإسبانيا وإيطاليا، وغيرها.
هنا تشتد المنافسة بين الدول للوصول إلى هذه الأماكن الحيوية والاستحواذ عليها بطريقة أو بأخرى، ويبدأ التنافس ما بين دول العالم، فمن يقود هو الذي يتصرف في هذه الأمور التي ذكرناها وهي متنوعة، فمنها العسكري والجغرافي والطبيعي والصناعي إلى آخر ما تقدم.
أما أنا فأرى أن الحرب العالمية التي ينذر بعض المحللين بقرب وقوعها قد بدأت منذ حرب أوكرانيا، وقلت حينها: إن هذا المستنقع الذي وُضعت فيه روسيا مع أوكرانيا هو البداية، فتنحية روسيا عن الصراعات العالمية وإشغالها بالحرب الأوكرانية هو المهم للدول الكبرى في العالم؛ كي تتفرغ لما هو أهم لها، فتجعل الدولة الروسية العظمى تراوح في مكانها، والدول الأخرى مجتمعة على ما هو مهم لكل منها.
ولهذا وجدنا أن بوتين يذكّر الدول الغربية بقوله: لا تنسوا أن روسيا دولة عظمى ونووية، وهنا نستشف أن بوتين قد أدرك أن ما يحاك ضد روسيا من خلال أوكرانيا هو كمين ليس إلا، هذا على حسب رؤيتي التي لا ألزم بها أحدا.
وما نراه يحصل الآن في إيران من حشود ضدها، ومن لغة التخاطب التي هي من طرف واحد هو للتمويه ليس إلا، فالدول مجتمعة قد قررت أن إيران فيها جزء مثمر، وهذا الجزء يجب على الدول الغربية استثماره في الأيام القادمة، لا لمسح إيران ولكن للتصرف في هذه الثروة التي يجب أن تجتمع مع ثروات الدول الأخرى؛ كي تكون وسيلة للسيطرة على القرار.
وهنا تبدأ الدول الدخول في حرب عالمية غير معلنة، وستكون الحرب بين الدول المشاركة، وستؤثر في بلدانهم بشكل أو بآخر.
ولن يكون الأمر مقتصرًا على إيران باعتبارها منطقة صراع، بل سينتقل الصراع إلى بلدان أخرى، فتشتعل الحرب العالمية الثالثة بتفرعاتها، وتكون الحرب بين الدول المشاركة، وتضرب بلدانهم، ولن يكون الأمر مقتصرا على ايران وأمريكا.
وهذا المتوقع من شكل للأحداث قد علق في ذهني أو قريب منه، وهذه الكيفية التي ذكرت قد تكون الأصح.
بناء عليه نبدأ بالأمور المهمة بعد هذه المقدمة؛ لكي نذكر بعض الكيفيات التي تكون ضمن هذه الحرب وهي المهمة، والأهم منها إذا حدثت هذه الحرب فكيف ستكون؟

• إيران والتقسيم:
كثيرًا ما تكلمت عن تقسيم إيران؛ ولا زلت أحوم حول هذا الموضوع، وقد شغلني في كل أوقاتي، ولهذا تجدني أنشدّ عندما أسمع شيئًا يتعلق بهذا الموضوع، لأن إيران تعني الاضطراب في المنطقة والفوضى في كل شيء يدور حول العالم العربي، وهذا بصرف النظر عما إذا كانت مكلّفة أم لا.
نعم قد كتبت عن هذا ولكن هذا ليس هو صلب الموضوع، فالموضوع أصبح أخطر مما مضى، واليوم تأتي حشود الولايات المتحدة بالقرب من إيران، والتي تعني لي الكثير، وهذا ضمن ما كنت أطمح فيه، ولكن الأهداف أوسع مما توقعت، فليس هو فقط تقسيم إيران، بل هو عزلها عن ثروتها الكبرى، ألا وهو النفط، وكذلك الحال في المناطق التي فيها محطات نووية وعزلها، كما ترى الولايات المتحدة الأمريكية من التصرف فيها، فالكيفيات أكثر من أن تذكر لهذه المنشآت الخطرة، وقد يكون تفكيكًا أو شيئا آخر هي تراه مناسبا في وقتنا الحاضر.

• الإنزال على الأماكن المهمة والحساسة:
لكل وقت كيفية وآلية، وتخطيط وشكل، وأنا كغيري، أعتقد كيفية معينة في بداية الضربة المرتقبة ضد إيران، وأين ستكون ومتى، إلى آخر التوقعات، ومنها خطر الرد الإيراني، فلا يمكن لأي عاقل الاستهانة بالدور الإيراني، والذي نراه من خلال تراجع موقف دول الخليج تجاه إيران في هذه المرحلة، وخطورة ما تملكه هذه الدولة المارقة وعدم الاهتمام بالكوارث التي تنجم عن هذه الحرب، وكذلك عدم اهتمامها بشعبها، فقد تقبل هذه الدولة على عمل ما قد يؤثر في دول الخليج، كتفجير محطة بوشهر النووية، ولا نعلم ما في داخل هذه المحطة.
أو قد تقوم إيران بتفجير مفتعل، بمعنى تفجير قنبلة نووية أو أكثر داخل هذه المحطة كهدية من روسيا أو الصين أو حتى كوريا الشمالية، وهذا وارد نكاية بالولايات المتحدة.
ولكني أعتقد أن من المستحيل على الولايات المتحدة إهمال هذا الجانب من غير دراسة، ولهذا أرجح أن الولايات المتحدة قد تفكر في إنزال جوي أو بحري للسيطرة على كثير من الأماكن الحساسة ومنع الإيرانيين من الوصول إليها، بل من الدفاع عنها من قبلهم، أو بالأحرى قد يكون لديهم من هو معهم، فيكون هناك انقلاب على المسؤولين في هذه الأماكن قبل وصول القوات الأمريكية لها.
وهذه صورة من الحيل الإيرانية ولا أذهب بعيدا إن قلت: ربما سيكون الأمر بتوجيهات روسية صينية حول هذا الموضوع، وهذه فرصة لا تعوض لروسيا أولا والصين ثانيا؛ وقد تكون هناك أشكال عديدة حول هذا الموضوع، ولكننا لسنا في معرض الإطالة في رسم كيفية الأحداث، فالوقت ليس من صالحنا والوضع متأزم، ونخشى أن يحدث مكروه قبل أن تصل رسالتي ـ كموضوع يهم الجميع ـ، وأولهم القوات الموجودة قريبًا من إيران، ثم الخليج العربي والبلدان المحيطة بإيران.

• تايوان مقابل إيران:
قد تكون هناك بعض المقايضات التي يتفق عليها الطرفان، وهذا ما دفعني للشك في انسحاب حاملة الطائرات أبراهام لينكولن، عندما انسحبت من تايوان متجهة إلى الخليج العربي، وكان هذا السؤال: هل يا ترى صار اتفاق بين الولايات المتحدة والصين حول ترك تايوان مقابل عدم تدخل الصين ـ وقد تكون روسيا أيضًا ـ في الحرب المقبلة مع إيران؟ وهذا قد لا يحصل ولا هو بنادر، فالدول لها اتفاقات ناجحة مع غيرها حول مثل هذه المشاريع وبسرية بين الطرفين، وهناك ما هو مشابه لهذا الأمر بين الدول.

• فرصة روسيا والصين:
هناك شيء آخر قد لا يتوفر دائمًا، مثل الحروب، وفرصة الدول من خلالها، ففرصة روسيا والصين قد تكون في ضرب الولايات المتحدة ودخول المعركة غير المعلنة، فهم يقومون بضرب أهداف أمريكية من غير الإعلان عنها، وهي حيوية ومناسبة لهما، أو تزويد إيران بمعدات دقيقة الهدف تحت إشرافهما، وغير ذلك الكثير.
هذا غيض من فيض، والمسألة تحتاج دراسة أوسع لكي ندرك حقيقة سير هذه الحرب المتوقعة والمرتقبة، وبهذا أختم هذه العجالة لرؤيتي لما هو قادم، وقد أكتب مجاراة للحدث في الأيام المقبلة.

اظهر المزيد

كمال فليج

إعلامي جزائري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى