شعر و قصص

فرعون… الطاغية الذي ادّعى الألوهية فابتلعه البحر

بقلم: ناصر بن محمد الحارثي _ كاتب من سلطنة عُمان مسقط

الرقم ٢ فرعون موسى

لم يكن مجرد ملكٍ جلس على عرش مصر…
بل كان رجلًا قرر أن يرفع نفسه فوق البشر جميعًا، حتى تجاوز الحد، وقال الكلمة التي خلدت سقوطه:

*﴿أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى﴾* (النازعات: 24)

هنا لم يعد الطغيان ظلمًا… بل صار *تمرّدًا على الله نفسه*.

*من هو فرعون؟*

كلمة “فرعون” ليست اسمًا، بل *لقب لملوك مصر*.
ويرجّح بعض المؤرخين أنه أحد ملوك الدولة الحديثة مثل *رمسيس الثاني* أو ابنه، لكن ذلك *ليس ثابتًا يقينًا*.

🔸 أما عمره:

* لا يوجد نص شرعي يحدد عمره
* وتقديرات المؤرخين تشير إلى أنه عاش قرابة *60–90 سنة* تقريبًا (اجتهاد تاريخي)

*طغيان بلا حدود*

قال الله عنه:

*﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا﴾*
(القصص: 4)

قسّم الناس، واستعبد بني إسرائيل، وأذاقهم العذاب:

*﴿يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ﴾*

قتل الأطفال خوفًا على ملكه…
كأنما كان يخاف نبوءة هلاكه أكثر من خوفه من الله.

 

*حين ربّى الطاغية نهايته بيديه… قصة موسى في قصر فرعون*

لم يكن فرعون يخاف أحدًا…
لكن كلمةً واحدةً أرعبت عرشه.

قيل له:
إن غلامًا من بني إسرائيل سيولد… ويكون على يديه زوال ملكك.

هنا… بدأ الخوف يتحول إلى دماء.

أصدر فرعون أمرًا لا يعرف الرحمة:

*﴿يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ﴾* (القصص: 4)

صار الجنود يجوبون البيوت…
يبحثون عن كل مولود ذكر… ليُقتل قبل أن يكبر.

أمهات تبكي… وأطفال يُنتزعون من أحضانهن…
وكل ذلك خوفًا من طفلٍ لم يولد بعد.

وفي وسط هذا الرعب… وُلد موسى عليه السلام.

طفلٌ صغير… لكن وراءه قدر عظيم.

أمّه لا تملك سلاحًا، ولا قوة…
لكنها تملك شيئًا أعظم: *الوحي والثقة بالله*.

أوحى الله إليها أمرًا يهتز له القلب:

*﴿أَنْ أَرْضِعِيهِ ۖ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ﴾* (القصص: 7)

أي أمٍ هذه…
تُلقي طفلها بيديها في الماء؟

لكنه ليس يأسًا…
بل *يقينٌ بوعد الله*.

ثم جاء الوعد الذي يهدئ القلب:

*﴿وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي ۖ إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ﴾*

وضعت أم موسى طفلها في صندوق…
وألقته في نهر النيل…

والقلب يرتجف…
لكن الإيمان كان أقوى من الخوف.

كان الماء يجري…
لكن الله كان يدبّر.

*إلى بيت العدو*

جاء الصندوق إلى قصر فرعون…
نعم، إلى نفس الرجل الذي يقتل الأطفال!

فالتقطه آل فرعون.

قال تعالى:

*﴿فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا﴾*
(القصص: 8)

أي مفارقة هذه؟
الذي يخاف منه…
هو نفسه الذي يربيه في قصره!

وقفت امرأة فرعون، واسمها *آسية بنت مزاحم*،
فرأت الطفل… فامتلأ قلبها رحمة.

وقالت:

*﴿قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ ۖ لَا تَقْتُلُوهُ﴾* (القصص: 9)

هنا…
انتصرت الرحمة على الطغيان، ولو للحظة.

فأمر فرعون بتركه…
دون أن يعلم أنه يوقّع على نهاية ملكه.

رفض موسى كل المرضعات…
كأن الله يمنعه من كل صدر… إلا صدر أمه.

حتى جاءت أخته تقترح:

*﴿هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ﴾*

فعاد الطفل إلى أمه…
ولكن هذه المرة *براتبٍ من فرعون نفسه!*

*﴿فَرَدَدْنَاهُ إِلَىٰ أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا﴾* (القصص: 13)

*المواجهة مع موسى عليه السلام*

جاءه النبي *موسى عليه السلام* بدعوة واضحة:

*﴿أَنْ أَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾*

لكن فرعون لم يرَ في الرسالة هدى… بل تهديدًا لعرشه.

فقال متحديًا:

*﴿وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾*
(الشعراء: 23)

*قصة السحرة… لحظة الحقيقة*

جمع فرعون السحرة ليواجهوا موسى عليه السلام، ظنًا منه أن الأمر مجرد سحر.

فلما ألقى موسى عصاه، وابتلعت سحرهم، أدركوا الحقيقة فورًا…

فسجدوا لله وقالوا:

*﴿آمَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وَمُوسَى﴾* (طه: 70)

🔻 هنا انفجر غضب الطاغية:

*﴿قَالَ آمَنتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ﴾*

ثم أصدر حكمه الوحشي:

*﴿لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُم مِّنْ خِلَافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ﴾*
(الأعراف: 124)

لكن المفاجأة…
أن من كانوا قبل لحظات سحرةً يخافون، صاروا مؤمنين لا يهابون الموت:

*﴿فَاقْضِ مَا أَنتَ قَاضٍ ۖ إِنَّمَا تَقْضِي هَٰذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا﴾*
(طه: 72)

*المطاردة الأخيرة*

بعد سنوات من الدعوة والآيات، أذن الله لبني إسرائيل بالخروج.

لكن فرعون لم يتركهم…
بل خرج بجيشه يطاردهم، كأنما يريد أن يُخضع الحق بالقوة.

حتى وصلوا إلى البحر…

من أمامهم ماء، ومن خلفهم جيش.

فقال قوم موسى:

*﴿إِنَّا لَمُدْرَكُونَ﴾*

لكن الإيمان كان حاضرًا:

*﴿كَلَّا ۖ إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾* (الشعراء: 62)

*المعجزة… والنهاية*

أمر الله موسى أن يضرب البحر بعصاه…
فانشق البحر طريقًا يابسًا.

مرّ موسى ومن معه…
ودخل فرعون خلفهم، مغرورًا بقوته.

حتى إذا اكتمل دخوله…

انطبق البحر عليه.

*لحظة الغرق*

عندها فقط…
سقطت كل الأقنعة، وظهر الخوف الحقيقي:

*﴿آمَنتُ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ﴾*
(يونس: 90)

لكن الإيمان عند الغرق… لا يُقبل.

*﴿آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ﴾* (يونس: 91)

*آية خالدة إلى يوم القيامة*

لم يتركه الله يغيب في أعماق البحر…

بل قال:

*﴿فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً﴾*
(يونس: 92)

جسدٌ محفوظ…
ليبقى شاهدًا على نهاية كل متكبر.

فرعون لم يهلك لأنه قوي…
بل لأنه ظن أن القوة تجعله إلهًا.

لم يسقط فجأة…
بل بدأ بسلسلة من الكِبر، حتى انتهى إلى أعظم طغيان.

اظهر المزيد

كمال فليج

إعلامي جزائري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى