عـــــاجل

قراءة للمشهد في العراق بعد ٢٣عاما على احتلاله

الاستاذ الدكتور عبدالرزاق محمد الدليمي

منذ غزو العراق واحتلاله عام 2003 أُعيد تصميم النظام السياسي على أسس واهنة أهمها التعددية الكاذبة والانتخابات المزورة من حيث الشكل لتكون غطاء دعائي للنظام المتهرئ الذي أسسه الاحتلال بدهاء اليوم امام العالم هناك مؤسسات مثل البرلمان وحكومة وقضاء وانتخابات دورية. لكن تبقى المعضلة ليست في وجود هذه الهياكل الكارتونية الشكلية بل في كيفية عملها البعيد حتى على انظمتها وقوانينها ان وجدت؟!

أين يكمن الخلل الحقيقي؟
أولًا، بنية النظام السياسي نفسها. فالنظام القائم على المحاصصة الطائفية والإثنية جعل الولاء غالبًا للمعممين المشكوك بولائهم للعراق وللحزب الفاسد أو الجماعة وليس للدولة. وهذا حطم مفهوم المواطنة الحقيقية وحل بدل عنها هويات فرعية غريبة عن الجسد العراقي وخلق دولة مقسّمة من الداخل؟!
ثانياً:غياب احتكار الدولة للقوة. كما ذكرنا سابقًا فأن وجود قوى مسلحة خارج السيطرة الكاملة للدولة ومرتهنة للخارج جعل القرار الأمني غير موجود وأضعف بل أنهى هيبة الدولة الضعيفة أصلا .

ثالثاً: الفساد الممنهج. فالعراق منذ احتلاله اصبح يُصنّف باستمرار ضمن الدول الأكثر فسادًا في العالم وهذا ليس عرضًا جانبيًا بل جزء من طريقة إدارة الحكم فيه حيث تحولت الدولة إلى مصدر توزيع للغنائم بدل أن تكون أداة خدمة عامة.

رابعاً: التأثير الخارجي فالصراع القائم على المصالح بين ملالي إيران والولايات المتحدة على الساحة العراقية جعل القرار الوطني ان كان هناك قرار وطني ؟! في كثير من الأحيان مرتهنًا للتوازنات الخارجية ما الغى استقلالية الدولة.

لكن هل هو فشل مطلق؟
يراهن كثيرين على نتائج الحرب الدائرة الان بين امريكا واسرائيل من جهة وبين ملالي ايران ويعتقدون ان ثمة امل في تغيير هذا النظام او على اقل تقدير تغيير واجهاته التي استهلكت بالفساد والإذعان لايران سيما موقفهم الداعم لايران ومهاجمتهم للمصالح الأمريكية وحلفائها في العراق المحتل متناسين ان أمريكا وبريطانيا هما من جاء بهم من الطرقات وسلموهم حكم العراق ليعبثوا به منذ ٢٣عاما …ومع كل ما اشرنا اليه هناك نقاط لا يمكن تجاهلها مثل بقاء العملية السياسية الفاشلة رغم الانقسامات الحادة. وقدرة الدولة الهشة باستمرار مؤسساتها في العمل ولو بكفاءة منخفضة جدا ؟!

الواقع الحقيقي يؤكد ان العراق دولة منهارة بالكامل لان النظام الحاكم فيه منذ ٢٣ سنة عجاف فشل في التحول إلى دولة مستقرة وفعالة. وفيه ألان دولة بلا ارادة ذات نظام مختل تعيش حالة انتقال طويلة لم تُحسم بعد.
وإذا أردنا توصيفًا أدق فالمشكلة ليست فقط في النظام الملغوم كنصوص دستورية بل في الثلة التي تدير النظام وطبيعة التوازنات الداخلية والخارجية التي تحكمه. لذلك أي تغيير حقيقي لا بد أن يعالج هذه الجذور وليس الاكتفاء بتغيير الواجهات وهنا نتسائل هل ان ادارة ترامب ستعالج اخطاء الادارات الأمريكية السابقة بتسليمها العراق على طبق من ذهب لملالي ايران ؟! ام ان العراقيين سيذوبوا الجليد الذي حبسوا انفسهم داخله تحت تأثيرات الطائفية والعنصرية والمناطقية وهيمنة بعض الجهلة والمتخلفين والمرتزقين على المشهد العراقي منذ نيسان ٢٠٠٣ المشؤوم ؟!

اظهر المزيد

كمال فليج

إعلامي جزائري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى