ما العيد؟ ما العيد بالنسبة لفتاةٍ—وللصدفة—يصادف عيد ميلادها السابع عشر يوم العيد؟
بقلم غزل احمد المدادحة

العيد، سواء كان عيد ميلادٍ أو عيدي الفطر والأضحى، هو يومٌ تتكرر فيه الذكريات الجميلة، يحتفل به الإنسان مع نفسه أو مع أسرته حين يكون عيد ميلاد كمناسبة شخصية، ويحتفل المسلمون به معاً حين يكون عيد الفطر أو الأضحى، كمناسبة روحية عظيمة.
في هذه الأعياد، يتبادل الناس التهاني والتبريكات، فتتجسد أسمى معاني التراحم والمحبة والرسالة التي أود إيصالها هي أن القاسم المشترك بين جميع هذه الأعياد هو صلة الرحم. ومن المؤسف أن بعض الناس يهجرون أقاربهم بحجة أنهم لا يملكون “عيدية” وأقول لهؤلاء:
أمك، أختك، ابنتك، جدتك، عمتك، وخالتك… لا يردن منك مالًا ولا هدية، بل يردن حضورك، أن تدخل عليهن مبتسماً، تحتضنهن، وتقبل جباههن، ليشعرن أنك السند والقوة، وأنك من يدخل الفرح إلى قلوبهن وقلوب أبنائهن، هنّ لا يحتجن زيارتك بقدر ما يحتجن أن يجدنك صباح العيد واقفاً أمامهن، حيث تمتزج دموع الفرح بابتسامة اللقاء.
أرجوكم، تفقدوا أرحامكم قبل أن يرحلوا أو ترحلوا عنهم، فحينها تكون الفاجعة. كل ما يتطلبه الأمر هو القليل من وقتكم، لكنه يزرع الكثير من الأمل والمحبة.
أختك تبقى تلك “البنوتة” التي كانت دائمًا معك، فكيف بابنتك التي هي من صلبك، والتي تنتظر طلتك بفارغ الصبر؟ وكيف بخالتك وعمتك اللواتي قد ينتظرنك من خلف النوافذ، لعلّك تأتي وتجبر خواطرهن؟ فوالله، إن أموال الدنيا كلها لا تعوضك عن دقيقة تقضيها في بيت أختك أو ابنتك. بادروا واجبروا خواطر بعضكم، فأنتم حينها ستكونون أسعد منهن، بل وأكثر. لا تنسوا ربما هناك أقارب آخرون ينتظرون وصولكم أيها الرجال، فلا تتأخروا عليهم. فهل عرفتم ما هو العيد؟ العيد باختصار: من وصل رحمه وصله الله. وكل عام وأنتم بخير.



