هل ينعم الخليج بعيدٍ هادئ في ظل التصعيد الإقليمي؟
بقلم: ناصر بن محمد الحارثي كاتب من سلطنة عُمان مسقط

مع اقتراب نهاية شهر رمضان المبارك واستعداد المسلمين لاستقبال عيد الفطر، تتزايد مشاعر القلق في منطقة الخليج العربي على وقع التوترات المتصاعدة في الإقليم. فالمشهد لم يعد محصورًا في رقعة جغرافية بعينها، بل باتت تداعيات الصراعات تمتد وتلقي بظلالها على أكثر من منطقة، في ظل تبادل التهديدات والتصعيد العسكري بين أطراف دولية وإقليمية.
على مدى عقود، عاش الشعب الفلسطيني، وخاصة في قطاع غزة، تحت وطأة الحروب المتكررة، حيث لم تكن المناسبات الدينية، بما فيها شهر رمضان أو أيام العيد، تشكّل حاجزًا أمام استمرار العمليات العسكرية. واليوم، يبدو أن مشاهد القلق ذاتها بدأت تتكرر في مناطق أخرى، مع تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، وما يرتبط به من استهدافات متبادلة لمواقع عسكرية في المنطقة.
في الأيام الأخيرة، شهدت المنطقة مؤشرات تصعيد ميداني، تمثلت في ضربات متبادلة وتصريحات حادة، وسط تحذيرات من اتساع رقعة المواجهة. وتزداد المخاوف مع وجود قواعد عسكرية أمريكية في بعض دول الخليج، ما يجعلها ضمن دائرة التوتر غير المباشر، حتى وإن لم تكن طرفًا في النزاع.
ويرى مراقبون أن طبيعة الصراع الحالي تختلف عن سابقاته، إذ يتسم بتشابك المصالح الإقليمية والدولية، وتعدد أطرافه، ما يجعل احتمالات التهدئة أو التصعيد مرتبطة بحسابات معقدة تتجاوز الاعتبارات الدينية أو الزمنية، مثل الأعياد والمناسبات.
في المقابل، تؤكد تحليلات سياسية أن جميع الأطراف تدرك خطورة الانزلاق إلى مواجهة شاملة، لما لذلك من تداعيات اقتصادية وأمنية كبيرة على المنطقة والعالم، خاصة في ظل حساسية أسواق الطاقة العالمية واعتماد الاقتصاد الدولي على استقرار الخليج.
أما بشأن إمكانية توقف التصعيد خلال أيام العيد، فلا توجد مؤشرات واضحة على التزام الأطراف المتنازعة بهدنة مؤقتة، إذ تشير التجارب السابقة إلى أن النزاعات المسلحة في المنطقة نادرًا ما تراعي المناسبات الدينية. ومع ذلك، تبقى الدبلوماسية والوساطات الإقليمية والدولية عاملًا مهمًا قد يسهم في تخفيف حدة التوتر، ولو بشكل مؤقت.
في ظل هذه المعطيات، يظل السؤال مفتوحًا: هل تحمل أيام العيد معها هدوءًا مؤقتًا يخفف من وطأة القلق، أم تستمر حالة الترقب في منطقة اعتادت أن تعيش على إيقاع الأزمات؟
وبين هذا وذاك، يبقى الأمل معقودًا على تغليب لغة العقل والحوار، حفاظًا على أمن الشعوب واستقرار المنطقة، في وقتٍ هي بأمسّ الحاجة فيه إلى السلام أكثر من أي وقت مضى.



