الآنعـــــاجل

الطحايم… موسمٌ لا يُزار بل يُعاش

بقلم: فايل بن سريد المطاعني

في الطحايم، لا يأتي الشتاء عابرًا، بل يحلّ كضيفٍ يعرفه الجميع، يحمل معه الفرح، ويوقظ الذاكرة، ويعيد للمكان صوته القديم بثوبٍ جديد.
هكذا ظهرت ولاية جعلان بني بوحسن في موسم شتاء الطحايم بنسخته الثالثة، مؤكدة أن المهرجان حين يُحسن التخطيط له، يتحوّل من فعالية إلى تجربة.
في قلب الصحراء، اجتمعت الأصالة والترفيه في مشهدٍ واحد؛ عروض تراثية تستدعي الماضي، وبرامج تفاعلية تحتفي بالحاضر، ومساحات مفتوحة للعائلة والطفل، صنعت لوحة متوازنة جمعت بين المتعة والهوية. موسمٌ خاطب الجميع، دون أن يفقد روحه.
أُقيم الموسم تحت رعاية سعادة محافظ جنوب الشرقية الدكتور يحيى بن بدر المعولي، الذي أشاد بمستوى التنظيم، وبالدور الثقافي والحضاري الذي بات يمثّله الحدث على خارطة المهرجانات الشتوية في السلطنة.
وسجّلت إدارة التراث والسياحة بمحافظة جنوب الشرقية حضورًا لافتًا عبر جناح ترويجي توعوي، شكّل نافذة حيّة للتعريف بالمقاصد السياحية والمعالم التاريخية والطبيعية بالمحافظة. جناحٌ تجاوز العرض التقليدي، مستخدمًا التقنيات الحديثة، ومنها الواقع الافتراضي، ليمنح الزائر تجربة مشاهدة ومعرفة لا تُنسى.
ولم يتوقف أثر الموسم عند الترفيه، بل امتدّ ليحرّك الاقتصاد المحلي، ويدعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، ويبرز دور المرأة عبر ركن المنتجات الأسرية، إلى جانب إتاحة فرص عملية للشباب العُماني، ليكون شريكًا في صناعة الحدث لا مجرد متفرّج.
الإقبال الكبير، وتفاعل الزوار، والإشادة بالمحتوى والتنظيم، أكدت جميعها أن شتاء الطحايم لم يعد مجرد موسم…
بل حالة ثقافية وسياحية تقول بثقة:
هنا، الشتاء يُصنع… لا يُنتظر.

اظهر المزيد

كمال فليج

إعلامي جزائري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى