رفقًا بأنفسكم أيها الإنسان…

مرافئ الحنين

قف عند عتبة نفسك قبل أن تعبر إلى المجهول. رفقًا بأنفسكم، أنتم وأنتن، ونحن، وكل من معنا. الحاضرون والغائبون، والمارون والعابرون، وكل من استقر لحظةً ثم مضى. رفقًا بهذا الكائن الهشِّ الذي سُمّي “إنسانًا” فظنّ نفسه إلهًا في مملكته الافتراضية. كيف رضيتم لأنفسكم أن تكونوا معادلةً بلا حل؟كيف سمحتم للعدم أن يتغلب عليكم، حتى صرتم والعدم سواء؟أصفارٌ لا منتهيةٌ في عددها، إن جُمعت لم تزد، وإن ضُربت كان جداؤها سالبًا، لأنها فقدت الإشارة الأولى… إشارة الأصل. وجذرها التربيعي؟قيمةٌ مطلقةٌ بلا اتجاه، مجالها مفتوحٌ على فراغ، ومجموعها محصورٌ بين قوسين على يمين العدم، مكافئٍ للاوجود. ما هذا إلا إشكاليةٌ مصطنعة. مفبركةٌ بإتقان، ممنهجةٌ بخبث. إشكاليةٌ “صهيونية” المعنى إن شئت، لا بالدم، بل بالفكر، تُريد بكم العسرَ ولا تُريد لكم اليسر. تُطلقكم من أخلاقكم قبل أن تُطلقكم من بيوتكم. الطلاقٌ الأخلاقيٌ سبق الطلاق العاطفي، فصار هو الأصل، وصارت الأسرة فرعًا يوشك أن يُقتلع. متى كانت قضايا الأسر تُناقش في الساحات؟متى كنا نروي أسرار الخيام على مسامع الغرباء؟ منذ متى، وكيف، وأين، ولماذا؟ ومن المسؤول؟ نعم… أنا المسؤول، وأنت، وأنتم، وهن، وهم. كلنا معنيون، شئنا أم أبينا. استهوتنا حياةُ المواقع، فطلّقنا حياةَ الواقع طلاقًا بائنًا لا رجعة فيه. حتى وصلنا إلى غايةِ النفور من ذواتنا. استعرنا ثيابًا ليست لنا، وتقلّدنا أدوارًا لا تشبهنا. استحوذنا على حقوق غيرنا، واستحوذ الغير على ما هو ملكٌ لنا. هل هي لعبة القدر!؟كلا. إنها لعبة اللامبالاة، والأنانية، والحسد، والهروب من المسؤولية. لعبةٌ قوامها أن نكون ضد أنفسنا، لنربح وهمًا ونخسر يقينًا.وهنا تأتي ساعة الفصل: نقطة نظام. نقطةُ نظامٍ توقفُ هذا السيل. ساعةُ تأملٍ تُعيد ترتيب الفوضى. مراجعةٌ للمبادئ التي جعلناها تحت الأقدام ثم بكينا حين سقطنا. فناقوسُ الخطر لم يعد يُسمع، لأنه تكسّر تحت وطأة الضجيج. والجميع في الحضيض، إلا من رحم ربي . يا من رزقتَ زوجةً، فإكرامُها ليس تفضلًا، بل هو إكرامٌ لرجولتك، وسترٌ لبيتك، وحفظٌ لميثاقٍ غليظ. ويا من كان لكِ زوجٌ، فحفظُ ماءِ وجهه هو حفظُكِ، وصونُه صونٌ لأولادكِ من التشظي. و إن وهبكم الله ذريةً، فأحسنوا التربية قبل أن يسبقكم الزمن، وقبل فوات الأوان. عودوا أدراجكم.عودوا إلى الأصول، إلى الفطرة، إلى المعنى الأول. فالعودُ أحمد، والرجوعُ إلى الذاتِ هو الانتصار الوحيد على العدم. وإلا… بقينا أصفارًا لا قيمة ترفعها ، ولا جذرٍ يُثبتها في الأرض. رفقًا بأنفسكم..

Share this post :

Facebook
Twitter
LinkedIn
Pinterest

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أخبار 24