حسّن القُحل _ السعودية
ولقَد رآيتُ بِذي الحَياةِ عَجائبا
ٖأرحَامُ تَدفعُنا وأرضَاً تَبلعُ
أينَ الجُدودُ وأينَ مَن كَانوا هُنَا
أينَ المُعَمِر والصِغَارَ الرُضَعُ
قد فَارقُوا عنَّا تُوارو واخَتَفوا
مِن بعدِ أن حَلّوا زمَاناً يرتَعو
مَا بَالُهم أين اخَتفت أصُواتُهم
مَا للذي قَد غَادروَا لا يِرجِعو
آيَاتُ ربي سَارياتٍ بِيننا
والموتُ حَقٌ كُل نَفسٍ تَجرعُ
مَن ذاكَ فِينا في الحَياةِ مُخَلدا
مَن ذاكَ مِنا للمنايَا يَدفعُ
كَم عِبرةً كَم آيةً بَانت لنَا
لكنَنَا لا نرعَوي لا نَسمعُ
كَم مِن فقيدٍ غَالياً قد غيبوا
قد فَارقونَا والنُواظرَ تَدمعُ
قَد شُّيعَوا نحَوَ اللحُودِ ووسِدّوا
أمسُوا رهَانَ قَبورِهم والبَلقعُ
لم يَبقىٰ مِنهُم غَيرَ شَاهدَ رِمسِهم
وقلوبُنا مِن بَعدِهم تَتَقطعُ
مَا بَالُنا لم نَتعض مِمِا نَرىٰ
ونَؤوبُ للرحمٰنِ صِدقاً نَخشعُ
فَلنا مَردٌ لا مَحَالة مِثلهُم
إن جاءَ نَاعي البينِ يوماً يقرعُ
مَا أحقر الدُنيا وأحقَر عيشُها
وزخَارفاً وبَهارجِاً لا تَنفعُ
سَل مَن تَعمرَ في الحَياةِ وقُل لهُ
مَاذا جَمعتَ وكَم بَذلك تَدفعُ؟
سِيقولُ حَتماً بَعد طُول بَقائهِ
مَاطَالَ مَكثٌ بل زَوَاليَ أسَرعُ
ذَهبت سِنيني وأنقضَتّ أيَامُها
كَوميضِ بَرقٍ حِينَ شَعشَع يَلمعُ
هَل بَعد هذا في حَياتِك رغبةٌ
أم بعَد هذا سَوف يبقیٰ مطمعُ
هَل بَعد هذا سَوف تَطردُ جِيفةً
لتِنالَ مِنها مُبتغَاك وتشَبعُ
ذَكرّ فَإن الذِكرَ ينفعُ غَافلاً
ولعَل تذكيري يَجد مَن يتبعُ
تَم الكلامُ ومَا أردَنَا قولهُ
وللربِنا كُل الفضَائلَ أجمعُ
ربَاهُ عَفوك إن تَعاظمَ ذنبُنا
أنتَ الرَحيمُ ومَن لهُ نتضَرعُ
فَاصَفح إلهي عَن ذُنوبٍ دُّونَت
حَلَّت وبَاتت عَن نَعِيمكَ تَقطعُ
يَا خَيرَ مَرجُوٍ وأكرمَ منَ سُوئل
إنا لعِفوكَ يَا إلهي نطمعُ
وصَلاةُ ربي والسّلام عَلیٰ الّذي
حَاز المُقامَ… وللخَلائقَ يَشفعُ
……………….












