البعث رقم صعب في معادلة النضال القومي ! من عظمة التأسيس إلي مسؤولية الإنقاذ

استاذ دكتور طارق السامرائي/جامعة ترنتي
في ظل الظروف المعقدة للسياسة العراقية ومستجدات الوضع العربي والتي باتت علي الابواب تنذر بولادة جديدة وانعطاف نوعي لما عليه الوضع العراقي خاصة والامة عامة .
البعث ومنذ نشؤوه وتأسيسه تحمل مسؤوليات تاريخية في مسيرة النضال العربي وطرح نظرية تفرد بها في رؤيته للواقع العربي وصياغة مشروع ايديولوجي يتمثل في مثلث الاهداف الوحدوية والحرية والإطار الاشتراكي والترابط العضوي بينهم وطرح النضال الجماهيري اداة شجاعة لنجاح هذا المشروع وتحويل مضامين فلسفته الي واقع وسياقات تطبيقية كي تصبح الامة وجماهيرها امام المسؤولية التاريخية والاخلاقية وبناء مجتمع ايماني قيمي عروبي الرسالة .
وقبل شهر تجاوزنا فيها ذكري عطرة علي تاسيس هذا الحزب العريض وهو لا زال شامخا يتحمل عبء المسؤولية المتراكمة بعد تعرضه الي تحديات استهدفت مصيره واغتيال مشروعه العربي النهضوي ،ولكي لا تكون هذه المناسبة مجرد ذكري واحتفال ولا مناسبة لترديد الشعارات التي ربما فقدت جزء من حيويتها علي ملامسة واقع يزداد قسوة وتعقيدا ،فان هذه المناسبة الحية قبل كل شئ هي حافز لاستعادة الذاكرة القومية والوطنية وقراءة تجربة الحزب بمؤتمراته القومية وآخرها مؤمر لبنان القومي بإنصاف ومصداقية عالية في بطون الحاضر والمستقبل.
لقد مثل تاسيس البعث حزبا ومنظمة سياسية عربية علمية من ابرز التجارب السياسية العربية في بناء اطار جامع يستوعب اطياف واسعة من المجتمع العربي وفتح الباب امام الفكر القومي وقيم الامة امام الانتقال بالعمل الجماهيري المنظم ومن منطق الصراع المفتوح الي منطق النظام القومي والتوافق والمشاركة ،وكان اهم ما ميز تجربته هو انه نشأ بافكاره وفلسفته من البيئة العربية نفسها ،فلم يكن فكراً ترفاً او افلاطونيا او شيوعيا أو فئويا ولم يكن مستوردا بل كان تعبيراتنا حاجة الأمة سياسياً واجتماعياً واقتصاديا وروحيا .
وهو ما ينبغي أن يدركه ابناء الامة اليوم وهم يستعيدون—————
(معاني التاسيس )
——————————————-
لقد أمن البعث بكل قيادته وقواعده بان الامة لا يمكن ان تبني بمنطق ما تستجده الظروف بل بالاجتهاد النضالي في انتاج صيغة تواجه التحديات والتحولات الكبيرة في حياة الامة والعبور الي ضفة الانجاز .
ان استحضار هذا التاسيس لا يعني انكار ما حصل بعد احتلال العراق عام 2003 ومحاولة تدمير الماكنة الفكرية والنضالية للبعث وطرح منجزاته كأخطاء وسلبيات فالتجارب السياسية وادارة الدولة تقاس بما أنجزته وما أخفقت فيه ،(لكن الإنصاف يقتضي إلا تمحي من الذاكرة الوطنية حقيقة انن البعث وعلي مدي 33 سنة كان ( عنوانا لبناء الإنسان والمجتمع والامة )وكان عنوانا
—————————————(للتوافق السياسي وجزء من صناعة مرحلة مهمة في تاريخ العراق والامة العربية )
————————————————
كما كان من ابدع محطات التجربة النضالية القومية العربية وارتباطها بأهداف الحزب في مجتمع وحدودي اشتراكي حر ووضع المصلحة القومية فوق حسابات الفكر الضيق والحسابات القطرية والسلطوية !
———————————————
والسؤال الذي يفرض نفسه في هذه المرحلة وخاصة في وضع العراق والحرب الامريكية الإيرانية اين البعث منها وما هو مشروعه في الذهن ؟
———————————————-
في مرحلة تسنم السلطة رئيس الوزراء عي الزيدي مسؤولية تاريخية ومشروعه في وحدة السلطة العراقية هناك بديهيات وواقع لا يمكن تجاوزه وهو وجود البعث كقوة جماهيرية مناضلة تلعب دور المواصلة لإنقاذ
———————————————
( العراق من المشهد العراقي المؤلم )
————————————————
لقد اثبتت سنوات الحكم الطائفي الإيراني وتشريعات المحتل الأمريكي الفاشلة ان (التبعية والذيلية )لا تصنع مستقبلا وان الارتهان للخارج لا ينقذ عراقا ولا يبني مجتمع ودولة بل تتقاطع مع مصالح الامة ولكي (((لا يتحول الوطن العراقي الي سلعة )))
،فهمها كان الخارج (امريكياً او ايرانيا) قويا فلن يكون احرص من العراقي علي بلده ولن يدفع ثمن انهيار الدولة والمجتمع كما يدفعه العراقي المناضل
————————————————-
البعثيون رقم صعب في المعادلة العراقية والعربية
————————————————
في ظل مرحلة استغرقت 23 سنة من عواصف تدمير العراق ،لا زال البعث والبعثيون يتعرضون لقوانين الارهاب ويتقدمون قوائم الاعتقال والقتل والتغييب والتهجير والتجويع بدعوي انهم من (فلول نظام البعث )وانهم ينشطون سعياً وراء العودة الي الحكم !
هذاالكلام ليس نمطي ومكرر وجديد فقد اعتادت كل رموز وسلطات نظام بغداد علي تناوله بإرشاد ممنهج من مرجعيتهم ايران وأمريكا وإسرائيل وترويجها كلما حاقت بهم الأزمات ،فهم قلقون وخائفون من عودة العراق إلي شعبه وحزبه .
كما تزداد حدة هذه التصرفات كلما واجهوا تهديدالوجودهم في السلطة المزورة وهم يلصقون كل التهم الي (البعث والبعثيين )الذين ما زالوا يرفعون اصواتهم مطالبين باسقاط الظلم والسياسات الخيانية والسرقة لحقوق الشعب .
والمديح والتغني لتجربة البعث استفزت حكام سلطة بغداد المؤقتين ودفعتهم الي تجنيد ميليشياتهم واعوانهم الايرانيين لتنظيم حملات ارهابية لقمع كل صوت معارض بذريعة انه من فلول البعث .
البعثيون موجودين علي ارض العراق لاجل وطنهم ورسالتهم وعقيدتهم القومية .
الحملات التي يشرعنها حكام بغداد لم يقتصر علي حرمانهم حقوق المواطنة بل والدعوة إلي تطهير كل اجهزة الدولة منهم .
والمثير أن العدد الكبير من أشرس معارضي نظام البعث الوطني أعربوا بالمديح لتجربة البعث في بناء الدولة والإنسان العراقي وقد تكون هذه الوقائع قد استفزت حكام واحزاب وتنظيما الولاء الإيراني الحاليين ودفعتهم لتنظيم حملات جديدة لقمع كل صوت معارض وطنب بحجة انه من البعث
فمن المضحك المبكي ان تنظيم هذه الحملات المتواصلة تأتي بعد 23 عاماً من رحيل دولة البعث ومنذ ذلك الوقت الاحتلالي جرت المياه في اكثر من اتجاه واستجدت وسائل تجريف البعث ومناضليه ومحاولات (تدمير بنيته التنظيمية )
لكن كل هذه الاجراءات الاجرامية الأيرانية الصهيونبة لم تؤثر في صلابة البعثيين ودأبهم علي النضال العادل ،لكنه بقي هاجساً مخيفاً لدي سلطة بغداد والذين دوما لا يخفون قلقهم من ظهور بعث وصدام حسين جديد يقطع عليهم درب أحلامهم وخدمتهم لايران والغرب .
وللحقيقة قدم البعث في تجربته حكم العراق تجربة ناجحة ومميزة عصية عن النسيان في كل ميادين حياة التشعب العراقي واحتضان القضايا القومية ومنها فلسطين والأحواز وقدم خدمات متطورة وحركة صناعية ونتاجات زراعية وتعليم اولي وعالي انتج قاعدة عريضة من العلم والعلماء وكافح الأمية وقضي علي كل امراض المجتمع وبكترياته في المخدرات وسرقة الاموال والارهاب ومكافحة الفساد وتحقيق عدالة وسيادة قوانين وهو الأمر الذي بالمقارنة مع حكومات ما بعد 2003 تميل كليا لصالحه ،فضلا عن حقيقة لا يمكن حجبها او تجاهلها وهي ان سلطات ما بعد الاحتلال الغاشم فشلت وهي تقف فوق ركام مشكلات استعصت علي الحل ولم تحقق ما يطمح له
—————————————-
الفرد العراقي لعب دورا في تزكية نظام البعث وخطط مشروعه التنموي الانساني وجعله نموذجا حيا يشهد له التاريخ يتمناها العراقيون بالعودة
———————————————
هذه الحقيقة هي التي قادت حكام وذيول ايران وتبعة الغرب الي خلاصة مفادها بأن (عليهم ان يحتاطوالما يمكن ان يحدث فالبعث علي الابواب وسيدق ناقوس الفرج ) وان يعملوا علي قطع كل خيط يمكن للبعثيين من خلاله (العودة واستلام السلطة وآنذاك يضيع التاريخ وفرصه للخونة وسراق الامانة الوطنية )
البعث قادر علي استغلال الظروف رغم كل ما تم استخدامه من أساليب دموية وتصفية وملاحقات والقفز ثانية لاستلام السلطة خاصة وانه الامل الوحيد في قيادة وضع العراق وسط التحولات العاصفة التي اجتاحت المنطقة العربية وتصاعد عنفوان الإمبراطورية الإيرانية الحاقدة علي العرب والمسلمين .
———————————————
الانتظار ربما لا يطول
—————————————-
من خلال هذا الإيجاز المبسط يظهر لنا وللعيان ان البعثيين وحزبهم رغم الانقسامات الفرعية بقي علي صيرورة وديمومة نضاله وعمود فقره القيادة القومية علماً ونصبا عاليا ورغم تعرض قواعده وقيادته علي امتداد(اكثر من عقدين )الي موجات القمع والإبادة والقمع المستمر بقي ولا زال صلبا يتوعد بالنصر وقيادته لا زالت وكوادره فاعلة في كل العالم ولا يزالون (((يمثلون رقماصعبافي المعادلة السياسية العراقية )))لو اتيحت لها الظروف لتسنموا قيادة العراق والمنطقة كلاهما وهذا هو يقلق مضاجع حكام ايران وأمريكا في بغداد ويدفعهم للمزيد من التنكيل والتشويه والقمع والعشوائية والتخبط بما ينعتوه (الفلول او اصدقاء البعث ).
البعثيون عاهدوا انفسهم وعقيدتهم وقيادتهم انهم لن يرحلوا ويتركون ……….. وطنا تأكله الخيانة !
——————————————-
أ.د. طارق السامرائي/بريطانيا

Share this post :

Facebook
Twitter
LinkedIn
Pinterest

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أخبار 24