إعداد وتقديم: الإعلامية ابتسام عشان
هناك كتّاب يكتبون الحكاية، وهناك من يكتبون أنفسهم داخل الحكاية دون أن يشعر القارئ بذلك.
وهناك حكواتي لا يكتفي بأن يروي ما حدث، بل يفتح للذاكرة بابًا، ثم يدعو القارئ للدخول معه، ويتركه هناك بين الحقيقة والدهشة، وبين الألم والابتسامة.
ضيفي اليوم ليس مجرد كاتب يضع اسمه على نص، ولا مجرد حكواتي يجيد سرد الحكايات.
إنه رجل اختار أن يجعل من الحكاية طريقًا، ومن الذاكرة مادة للكتابة، ومن الإنسان محورًا لكل ما يرويه.
هو الكاتب والقاص والإعلامي، وقارئ التاريخ، وصاحب مشروع «مذكرات رجل مشاغب»، ذلك المشروع الذي أعاد من خلاله النظر إلى «الولد الشقي سابقًا»، لا باعتباره شخصية من الماضي فقط، وإنما باعتباره جزءًا من إنسان ما زال يعيش في داخله.
وفي حكاياته، كثيرًا ما تكون المرأة حاضرة.
امرأة تحب، وأخرى تتألم، وثالثة تخفي سرًا، ورابعة تبحث عن فرصة ثانية للحياة.
ومن «السندريلا العراقية» إلى «الجنية ريم صالح» وايضا كتابه الذي صدر منذ سنوات قليلة بعنوان جريمة على شاطئ العشاق ، ومن الحكايات التي خرجت من الواقع إلى الحكايات التي لبست ثوب الخيال، يبقى السؤال حاضرًا:
لماذا فايل المطاعني؟ ولماذا هذه الحكايات تحديدًا واين يجد نفسه هل في القصص التي يكتبها أن القصص التي يرويها ، وتعتبر واحد من كتب القصة البوليسية باحتراف لدرجة اخذت روايته جريمة على شاطى العشاق جائزة أفضل قصة بوليسية لعام 2021م ؟
اليوم لن نحاور الحكواتي من خلف الستار.
اليوم سنزيح الستار قليلًا…
وسنترك فايل المطاعني الكاتب والإنسان في مواجهة الأسئلة.
الإعلامية ابتسام عشان:
فايل المطاعني… لو طلبت منك أن تقدم نفسك بعيدًا عن لقب «الحكواتي»، من أنت؟
فايل المطاعني:
ربما يكون هذا أصعب سؤال.
لأن الحكواتي أصبح جزءًا مني، حتى إنني عندما أحاول أن أبتعد عنه أجد نفسي أعود إليه.
أنا كاتب وقاص وإعلامي، وقارئ للتاريخ، والكتابة بالنسبة لي ليست مهنة أمارسها عندما أجد الوقت، بل شغف قديم يسكنني.
أما الإنسان فايل، فهو رجل يحمل في داخله كثيرًا من الحكايات، بعضها قاله، وبعضها ما زال يرفض أن يقوله.
وربما لهذا أصبحت حكواتيًا…
لأن بعض الناس يكتبون كي يتذكروا، وأنا أكتب كي لا تضيع الحكايات.
الإعلامية ابتسام عشان:
أنت تقدم نفسك أحيانًا باعتبارك «الولد الشقي سابقًا» و«الحكواتي حاليًا». هل «الولد الشقي» مات فعلًا؟
فايل المطاعني:
لا أعتقد أن الولد الشقي يموت.
هو فقط يتقاعد!
(يضحك)
الفرق أن الولد الشقي الذي كان يبحث عن المغامرة أصبح اليوم يبحث عن الحكاية.
وإذا أردت الحقيقة، فربما الحكواتي هو النسخة الأكثر هدوءًا من ذلك الولد.
الأول كان يعيش الحكاية…
والثاني أصبح يرويها.
الإعلامية ابتسام عشان:
دعني أكون أكثر استفزازًا… هل «مذكرات رجل مشاغب» مذكرات فعلًا، أم أنها طريقة أدبية جميلة لتجميل الماضي؟
فايل المطاعني:
سؤال ذكي.
«مذكرات رجل مشاغب» ليست محكمة أعترف أمامها بكل شيء، وليست أيضًا رواية أختبئ خلفها.
هي محاولة لاستعادة زمن عشته، ومواقف مررت بها، وأشخاص تركوا أثرًا في حياتي.
لكن الكاتب عندما يعود إلى الماضي لا يعود إليه كما كان.
يعود إليه بعين الرجل الذي أصبحه اليوم.
ولهذا قد أضحك على موقف كنت أظنه مأساة، وقد أكتشف أن موقفًا صغيرًا مررت به كان أكبر مما تخيلت.
الإعلامية ابتسام عشان:
إذن هل تعترف بأن الحكواتي يجمّل الحقيقة أحيانًا؟
فايل المطاعني:
أجمّل اللغة، لا الحقيقة.
هناك فرق.
الحقيقة قد تكون قاسية، واللغة تستطيع أن تجعل القارئ قادرًا على الاقتراب منها دون أن يهرب.
أنا لا أريد أن أزوّر الحكاية، وإنما أريد أن أجعلها تُروى بطريقة تجعل القارئ يشعر بها.
الإعلامية ابتسام عشان:
في حكاياتك، المرأة حاضرة بقوة… لماذا؟
فايل المطاعني:
لأن المرأة في الحياة ليست شخصية ثانوية.
هي أم، وابنة، وزوجة، وحبيبة، وصديقة، وأحيانًا تكون صاحبة الحكاية كلها بينما يظن الجميع أنها مجرد شخصية فيها.
والحكايات التي تصلني أو أعيش تفاصيلها كثيرًا ما تحمل صوت امرأة.
أنا لا أبحث عن المرأة لمجرد أنها امرأة.
أنا أبحث عن الإنسان الموجود خلفها.
الإعلامية ابتسام عشان:
لكن هناك من قد يقول إن الحكواتي يحب الحكايات النسائية لأنها أكثر إثارة وجذبًا للقارئ. ماذا تقول؟
فايل المطاعني:
لو كنت أبحث عن الإثارة فقط، لكتبت بطريقة مختلفة تمامًا.
أنا أبحث عن الحكاية التي تترك سؤالًا بعد انتهائها.
قد تكون الحكاية عن امرأة، وقد تكون عن رجل، وقد تكون عن طفل أو شيخ أو شخص لا يعرفه أحد.
لكنني أجد أن المرأة غالبًا تحمل في داخل حكايتها طبقات كثيرة من الصمت.
وهذا الصمت يغري الكاتب.
الاعلامية ابتسام عشان:
«الجنية ريم صالح»… لماذا لم تترك هذه الحكاية تمر كما تمر بقية الحكايات؟
فايل المطاعني:
لأن بعض الحكايات لا تسمح لك أن تغلق الصفحة وتنام.
ريم لم تكن بالنسبة لي مجرد شخصية في حكاية.
كانت إنسانة لها ألمها، وأسئلتها، وذاكرتها، ونهايتها التي تركت في داخلي أثرًا.
وعندما طلبت مني أن أكتب قصتها، لم أشعر أنني أمام مادة أدبية.
شعرت أن هناك أمانة.
ولهذا كانت «قصة الجنية» مختلفة.
الإعلامية ابتسام عشان:
ألا تخشى أن يقول البعض إنك تستثمر الألم الإنساني في الكتابة؟
فايل المطاعني:
هذا سؤال يجب أن يوجه إلى كل كاتب يتناول حياة الآخرين.
والجواب عندي بسيط:
إذا كنت أكتب عن ألم إنسان، فلا بد أن أحترم ذلك الإنسان.
أنا لا أريد أن أستعرض وجع الآخرين.
أريد أن أترك لهم شيئًا بعد الرحيل:
حكاية تحفظ أسماءهم، أو تحفظ أثرهم، أو تجعل أحدًا يقول:
كان هنا إنسان… وكانت له حكاية.
ابتسام عشان:
في «مذكرات رجل مشاغب» قلت إن القصة حقيقية ولكن الأسماء غير حقيقية. لماذا هذا الحرص؟
فايل المطاعني:
لأن الحكاية ملك ذاكرتي، لكن الأشخاص لهم حياتهم وخصوصيتهم.
أنا أريد أن أروي، لا أن أفضح.
والكاتب الحقيقي يعرف أن هناك فرقًا كبيرًا بين الصراحة وبين كشف ما لا يحق له كشفه.
الإعلامية ابتسام عشان:
هل أنت صريح في مذكراتك إلى درجة أنك تخاف أحيانًا من نفسك القديمة؟
فايل المطاعني:
أحيانًا نعم.
وأحيانًا أضحك منها.
وأحيانًا أقول لها:
«يا ولد… ماذا كنت تفعل؟!»
لكنني لا أكرهها.
فلو لم يكن ذلك الولد موجودًا، ربما لم يكن الحكواتي موجودًا اليوم.
الإعلامية ابتسام عشان:
أنت تروي حكايات عن الحب والمرأة والرحيل والأسرار… ألا تخشى أن يحاصرك الجمهور داخل صورة «كاتب الحكايات العاطفية»؟
فايل المطاعني:
هذه الصورة لا تشبه مشروعي كله.
أنا أكتب الحكاية الإنسانية، والحب جزء من الحياة وليس الحياة كلها.
لدي اهتمام بالتاريخ، والقصص البوليسية، والذاكرة، والمجتمع، والإنسان.
وأعتقد أن الكاتب لا يجب أن يحبس نفسه في باب واحد.
اليوم قد يكتب عن امرأة أحبّت.
وغدًا قد يكتب عن جريمة.
وبعدها قد يعود إلى طفولته في محافظة البريمي .
المهم أن تكون هناك حكاية تستحق أن تُروى.
الإعلامية ابتسام عشان:
وهنا سؤال مشاكس: هل الحكواتي يكتب لأنه يحب الكتابة، أم لأنه يحب أن يسمع الناس صوته؟
فايل المطاعني:
ربما الاثنان، لكن ليس بالمعنى الذي قد يبدو لك.
الكاتب يحب أن يُقرأ، وإلا لماذا يكتب؟
لكن هناك فرق بين أن تبحث عن التصفيق، وبين أن تبحث عن قارئ يفهمك.
أنا لا أريد قارئًا يقول لي دائمًا: «أحسنت».
أريد قارئًا يقول:
«فايل… هذه الحكاية جعلتني أتذكر شيئًا من حياتي.»
هنا أشعر أنني نجحت، وللعلم الكثير قالوا لي هذه الجملة اتذكر اخت من الجزائر لا اعرفها عندنا قرأت حكاية أمل ، قالت لي استاذ انت تعرفني؟ هذه حكايتي .
الإعلامية ابتسام عشان:
هل تكتب للقارئ أم لنفسك؟
فايل المطاعني:
أبدأ بنفسي، لكنني لا أنتهي عند نفسي.
أكتب ما يؤلمني أو يدهشني أو يستفز ذاكرتي، ثم أترك النص ليذهب إلى القارئ.
بعدها يصبح للنص حياة أخرى لا أملكها.
الإعلامية ابتسام عشان:
ماذا عن «مجلس الحكواتي» وحواراتك مع الأدباء والمثقفين؟ ماذا تريد من الحوار؟
فايل المطاعني:
لا أريد حوارًا يشبه بطاقة تعريف.
لا أريد أن أسأل الكاتب:
متى ولدت؟ ومتى كتبت أول قصة؟ وما رسالتك؟
هذه الأسئلة لها مكانها، لكنها لا تكشف الإنسان دائمًا.
أنا أحب أن أذهب إلى المنطقة التي يتردد الضيف قبل أن يدخلها.
أريد أن أعرف ماذا يخاف الكاتب من الكتابة عنه.
ماذا خسر بسبب الكتابة؟
متى ندم؟
من الذي كسره؟
ومن الذي أعاده إلى نفسه؟
هنا يبدأ الحوار الحقيقي.
الاعلامية ابتسام عشان:
إذن هل تستفز ضيوفك عمدًا؟
فايل المطاعني:
أحيانًا.
لكنني لا أستفز الإنسان لأحرجه.
أستفزه كي يخرج من الإجابات الجاهزة.
الحوار بالنسبة لي ليس معركة.
هو عملية كشف.
الإعلامية ابتسام عشان:
ولكنك اليوم في الجهة الأخرى… أنت الضيف ولست المحاور. هل أنت مستعد أن تتذوق أسئلتك؟
فايل المطاعني:
وهنا بدأت أخاف من ابتسام!
(يضحك)
أنا اعتدت أن أضع الأسئلة الصعبة للآخرين، واليوم يبدو أن الحساب جاء.
الإعلامية ابتسام عشان:
إذن سأبدأ بالحساب الحقيقي: ما الحكاية التي كتبتها وما زلت تخشى رد فعل أصحابها؟
فايل المطاعني:
هناك حكايات أخشى عليها أكثر مما أخشى منها.
لأنني أعرف أن بعض الناس عندما يقرأون أنفسهم في نص قد يتذكرون ما حاولوا نسيانه.
ولهذا أتعامل مع بعض الحكايات بحذر شديد.
الكاتب يستطيع أن يفتح الجرح، لكنه يجب أن يعرف متى يتوقف عن العبث به.
الإعلامية ابتسام عشان:
هل ندمت يومًا على نشر حكاية؟
فايل المطاعني:
الندم كلمة كبيرة.
لكنني بالتأكيد راجعت نفسي في بعض الحكايات.
فالكتابة ليست دائمًا بطولة.
أحيانًا تكون مسؤولية.
الاعلاميةابتسام عشان:
من أكثر شخصية تركت أثرًا في فايل المطاعني: المرأة التي أحبها، أم الرجل الذي خسره، أم الطفل الذي كانه؟
فايل المطاعني:
الطفل.
لأن الطفل هو الوحيد الذي لا يستطيع أن يكذب عليك.
كلما عدت إلى طفولتي، وجدت أنني أقترب من نفسي أكثر.
ولهذا أحب ذكريات البريمي مدينتي .
هناك كنت مجرد طفل يركض ويلعب ويستمع إلى حكايات الكبار.
ربما كان ذلك الطفل هو أول حكواتي في حياتي.
الإعلامية ابتسام عشان:
هل يمكن أن نقول إن والدتك كانت أول قارئ في حياة فايل؟
فايل المطاعني:
كانت أكثر من ذلك.
كانت أول من آمن أنني سأصبح كاتبًا قبل أن أعرف أنا ماذا يعني أن أكون كاتبًا.
كانت تحضر لي المجلات، وكانت ترى في الطفل الذي يقرأ شيئًا لا أراه أنا.
والأجمل أن بعض الأمهات يزرعن في أبنائهن أشياء لا يعرف الأبناء قيمتها إلا بعد سنوات.
الإعلامية ابتسام عشان:
وماذا عن والدك؟
فايل المطاعني:
والدي علمني بطريقة مختلفة.
كان يقول لي: «اقرأ… عصر العلم».
وكان يحترم القراءة ويشجعني عليها.
والإنسان عندما يكبر يكتشف أن بعض الكلمات التي سمعها في طفولته كانت في الحقيقة وصايا طويلة المدى، لقد فتحت جرح الذكريات أستاذة ابتسام. والدي أعظم معلم هو من علمني ان اكون إنسانا قبل كل شي .
الإعلامية ابتسام عشان:
لو عاد بك الزمن، هل ستغير شيئًا من حياة «الولد الشقي»؟
فايل المطاعني:
طبعًا!
لكنني لن أخبرك ماذا.
حتى لا تتحول الحلقة إلى اعترافات جنائية.
(يضحك)
بصراحة، كل إنسان لديه أشياء يتمنى لو تعامل معها بطريقة مختلفة.
لكنني تعلمت أن الماضي لا يعطينا فرصة لإعادة المشهد، وإنما يعطينا فرصة لفهمه.
الإعلامية ابتسام عشان:
هل الحكواتي الحقيقي يجب أن يعيش مغامرات كثيرة حتى يستطيع أن يروي؟
فايل المطاعني:
ليس بالضرورة.
هناك من يعيش حياة هادئة ويملك قدرة مذهلة على رؤية التفاصيل.
وقد يعيش شخص عشرين سنة ولا يرى شيئًا، بينما يرى آخر لحظة واحدة ويكتب منها كتابًا.
الحكواتي لا يقاس بعدد المغامرات التي عاشها.
بل بعدد التفاصيل التي استطاع أن يراها.
الإعلامية ابتسام عشان:
هل كل ما تكتبه حدث فعلًا؟
فايل المطاعني:
لا.
وهنا يجب أن نفرق بين أعمالي.
هناك حكايات أكتبها من واقع الحياة، وهناك أعمال روائية وقصصية من الخيال.
وعندما تكون الحكاية واقعية، أحرص على توضيح ذلك، خصوصًا فيما يتعلق بالأسماء والخصوصية.
أنا أحب أن تكون الحدود واضحة بين الواقع والخيال.
الإعلامية ابتسام عشان:
ما الذي يزعج فايل المطاعني في الوسط الثقافي؟
فايل المطاعني:
أن تتحول الثقافة أحيانًا إلى مجاملات.
أنا مع التقدير، ومع تكريم المبدع، لكنني أؤمن أن الكتابة يجب أن تبقى أكبر من المجاملة.
النقد الحقيقي ليس عداوة.
وأحيانًا أجمل خدمة تقدم لك هي أن يقول لك أحدهم:
«هذا النص لم يكن جيدًا.»
إذا كنت كاتبًا حقيقيًا، ستعود وتراجع نفسك.
الإعلامية ابتسام عشان:
هل تخشى النقد؟
فايل المطاعني:
لا أخشاه.
لكنني لا أحب النقد الذي يأتي بلا قراءة.
هناك فرق بين أن تنتقد النص، وبين أن تنتقد الكاتب لأنك لا تحبه.
الأول ثقافة.
والثاني موقف شخصي.
الإعلامية ابتسام عشان:
وماذا عن الشهرة؟ هل «الحكواتي فايل المطاعني» يبحث عن الشهرة؟
فايل المطاعني:
أبحث عن الأثر قبل الشهرة.
الشهرة قد تأتي وقد لا تأتي.
لكن أن تكتب حكاية ويظل أحدهم يتذكرها بعد سنوات…
هذا بالنسبة لي شيء آخر.
أنا أريد أن يكون للحكاية عمر أطول من صاحبها.
الإعلامية ابتسام عشان:
هل لديك طموح للوصول إلى العالمية؟
فايل المطاعني:
نعم، ولماذا لا؟
الطموح ليس عيبًا.
لكن العالمية بالنسبة لي ليست مجرد ترجمة كتاب إلى لغة أخرى أو وضع اسمي في مكان بعيد.
العالمية أن تكتب عن الإنسان المحلي بطريقة يفهمها الإنسان في أي مكان.
أن تكون الحكاية عمانية في روحها، إنسانية في مضمونها.
الإعلامية ابتسام عشان:
لو قلت لك إن «فايل المطاعني» لم يكتب حتى الآن أهم حكاية في حياته، هل توافقني؟
فايل المطاعني:
أوافقك.
لأنني ما زلت أبحث عنها.
وأعتقد أن الكاتب الذي يظن أنه كتب أفضل ما لديه قد بدأ يتوقف.
أنا أريد أن أظل أشعر أن هناك حكاية قادمة.
الاعلامية ابتسام عشان:
ما السؤال الذي كنت تتمنى أن يسألك إياه أحد ولم يسألك؟
فايل المطاعني:
ربما:
هل أنت سعيد فعلًا بالطريق الذي مشيته؟
لأن النجاح في نظر الناس شيء، وما يشعر به الإنسان عندما يغلق باب غرفته ويجلس وحده شيء آخر.
الاعلامية بتسام عشان:
وهل أنت سعيد؟
فايل المطاعني:
أنا ممتن.
والامتنان عندي أهم من السعادة المؤقتة.
مررت بأشياء كثيرة، خسرت أشياء، وكسبت أشياء، وعرفت أشخاصًا وغادرني أشخاص.
لكنني ما زلت أكتب.
وطالما أنني أكتب، فالحكاية لم تنتهِ.
الإعلامية ابتسام عشان:
آخر سؤال….
لو طلبت منك أن تكتب عنوانًا لرحلة فايل المطاعني كلها، ماذا ستكتب؟
فايل المطاعني:
سأكتب:
«كنت أبحث عن الحكاية… فاكتشفت أن الحكاية كانت تبحث عني.»
ثم أضع تحتها:
الولد الشقي سابقًا… الحكواتي حاليًا.
الإعلامية ابتسام عشان
كان هذا الحوار مختلفًا؛ لأن ضيفه لم يكن رجلًا جاء ليتحدث عن كتبه فقط، بل كاتبًا حاولنا أن نضعه أمام المرآة.
فايل المطاعني الذي اعتاد أن يمسك بخيط الحكاية، وجد نفسه هذه المرة أمام أسئلة لا يستطيع أن يهرب منها إلى شخصية من شخصياته.
تحدث عن المرأة التي حضرت في حكاياته، وعن «ريم» التي تحولت قصتها من مجرد حكاية إلى أمانة، وعن «الولد الشقي» الذي لم يغادره تمامًا، وعن البريمي التي بقيت في ذاكرته، وعن الحوار الذي يريده مواجهة لا مجاملة، وعن الكتابة التي يراها شغفًا لا وظيفة.
وربما أجمل ما يمكن أن نختم به هذا اللقاء هو أن بعض الكتّاب لا يكتبون الحكايات لأنهم يعرفون نهاياتها…
بل يكتبونها لأنهم يريدون أن يعرفوا لماذا بدأت.
كان معنا الليلة الكاتب والقاص والإعلامي وقارئ التاريخ…
الحكواتي فايل المطاعني.
وكانت هذه المرة الحكاية مختلفة.
لأن الحكواتي لم يكن هو من يرويها…
بل كان هو الحكاية.
شكرا جزيلا لكم.














