
في نية الفاعل الدولي تبديل تسمية الهلال الصفوي (المصطنع ) بالهلال الخصيب ، وتفعيل المصطلح الجغرافي والتاريخي الذي يشمل بلاد الشام ( لبنان ، سوريا ، فلسطين ، الأردن ) إضافة إلى العراق ، تمتاز هذه المنطقة بخصوبة أراضيها بفضل نهري دجلة والفرات والبحر المتوسط وتاريخها الحضاري العريق (السومرية والاكدية والاشورية والبابلية ) إضافة إلى حضارات إسلامية أخرى عظيمة .
ونعتقد أن الهلال العربي الاصلي الخصيب سيكون بديلا سياسيا لهلال صفوي رسمته وشغلته إيران لاكثر من عقدين على أرض ليست ارضهم ، والذي قُطعت اوصاله اربأً بٱلة الشباب السوري ومن معهم من أهل الخصيب برغبة الفاعل الدولي وتحويله الى خط وهمي غير متصل مع جيران العقيدة الأزلي ، وصار واضحا شكله وتركيبته الاجتماعية وهويته بعد أن سيطرت الاغلبية الشامية على سوريا وأوصل شبابها حدود بلادهم بحدود العراق العربي الى ما كانت عليه بلاد العرب منذ ٱلاف السنين ، وبعد أن تبعثرت قوات قسد وتلاشت عندما تخلت عنها أمريكا وانتفت الحاجة إليها .
نهاية عبث قسد في المنطقة سينهي الفدراليات التي بدأت لا تروق لأمريكا ولا للانظمة التي لديها كرد مثلا (العراق وتركيا وإيران وسوريا ) وستنتهي احلام دعاة الفدرالية لاحقا وعن قريب وبرغبة الفاعل المسيطر في منطقة الهلال الخصيب القديم الجديد .
هذا الهلال الجديد تنتهي حدوده بالحد الايراني ، والهلال الجديد سيشكل منظومة قوية تجاه التهديدات الشرقية والشمالية للمنطقة العربية ، ونعتقد أن الكيان الصهيوني سيكون الجزء الفاعل المتحرك فيه وعلى الأحرار العرب ان يمارسوا حقهم الوطني والقومي بأعلى درجات الهمة والوعي .
المبعوث الأمريكي توم باراك سيتولى هذه المهمة لتشكيل هذه المنظومة التي تؤسس لتأشير حدود واضحة للخارطة الجديدة بدلا من سايكس بيكو وما بعدها من اتفاقيات ، ادواته سيكون العرب والمستفيد الكيان بلا منازع .
في السابق تبنى الايرانيون بناء وتأسيس هلال صفوي على أرض العرب بأموال ودماء العرب الشيعة ، والآن سيتحول هذا المشروع المعاكس وبنفس طريقة العجم السابقة إلى مشروع غربي ظاهره حماية سنة العرب وحقيقته حماية الكيان ، وهنا لابد من مبادرة وطنية عربية لتفويت الفرصة على الأعداء واشغال الحيز العربي بوطنية وكفاءة بشكل متميز .
أمريكا أخلت قواتها مؤخرا من مناطق خطرة تقع في هذا الهلال الجديد لإعداد مسرح عمليات فعال وواضح المعالم تجاه تهديدات إيران خالي من القوات العسكرية للحفاظ على حياة جنودها مثل عين الاسد في الانبار و كروبر في بغداد من الضربات المتوقعة من إيران و أذرعها في المنطقة ، وصنعت منحنى مقعر يمتد من القاعدة التركية انجرليك في تركيا حتى قاعدة الحرير في اربيل ، والإبقاء على قوات كافية في مناطق متفرقة في سوريا والأردن ودول الخليج لمعالجة أي تطور حربي غير محسوب ، كما أن القوات الأمريكية والبريطانية في البحار المحيطات كافية لتغطية متطلبات المعركة الجوية ووسائل اطلاق الصواريخ الامريكية تجاه أهدافها في عموم جغرافية إيران وفي أكثر من محور، ولن تكون حاجة المناورة بالقوات على أراض العراق التي من المحتمل الرد عليها من قبل إيران إذا مانشبت الحرب .
الحرب بين أمريكا وإيران واقعة لامحال ، والمفاوضات لن تجدي نفعا بسبب عناد ومراوغة إيران ، يقابلها غطرسة مصالح أمريكية ، وطموح الكيان الصهيوني الغير مشروع في ترسيخ الوجود واستمراريته .



