
في عام ٢٠٠٤، وبينما كانت نهايات مسلسل Friends تكتب صفحاتها الأخيرة، استقبل الممثل الأمريكي (مات لوبلان) أحب الأدوار في حياته: ميلاد ابنته (مارينا بيرل لوبلان) في ٨ فبراير من ذلك العام، من زوجته العارضة (ميليسا ماكنايت).
منذ اللحظة الأولى، عشق مات ابنته بشدة، وقال في مقابلة لاحقة: *“من اللحظة التي رأيتها فيها، أحببتها حبًا لم أعرفه من قبل.”* هذه الكلمات لم تكن مبالغة بل انعكاس حقيقي لقلب أب مستعد أن يضع كل شيء جانبًا من أجل صغيرته.
لكن الفرحة لم تكتمل بسهولة. عندما كانت مارينا في عمر ١١ شهرًا فقط، بدأت تظهر عليها علامات مختلفة أثناء الزحف، فكانت تسقط كثيرًا على جانبها الأيسر، مما دفع الوالدين للخضوع لفحوصات طبية دقيقة. في تلك المرحلة، تلقى مات ووالدة مارينا تشخيصًا صادمًا: كانت الطفلة مصابة بما يعرف باسم خلل القشرة المخية (cortical dysplasia)، وهو اضطراب في نمو الدماغ يمكن أن يؤثر في حركة الطفل ونطق وكثرة نوبات الصرع.
وصف لوبلان تلك الأشهر بأنها أحد أكثر الفترات ظلمة في حياته. في مقابلة مع صحيفة The Daily Mirror، قال إنه شعر بأنه في “مرحلة مظلمة جدًا” وأنه كان يقضي أيامًا لا يكاد يخرج فيها من البيت، مهمومًا بصحة ابنته ومستقبلها.
بينما كان الكثير من النجوم يسعون لمتابعة مسيرتهم المهنية أو الظهور الإعلامي، اتخذ مات قرارًا غير اعتيادي: أن يضع التلفزيون والكاميرات جانبًا حتى يكون بجوار ابنته في كل لحظة تحتاجه فيها. انتهى مسلسل (Joey) في ٢٠٠٦ بعد فترة قصيرة من إنجابه مارينا، وبعدها قرر أخذ فترة راحة طويلة من التمثيل ليكرّس كل وقته لرعايتها.
الخطوة لم تكن سهلة؛ فقد واجه هذا الأب ضغوطًا نفسية شديدة، ووصف في إحدى مقابلاته كيف كان يشعر بإرهاق شديد من سنوات التمثيل المتواصلة، حتى أنه طلب من وكيل أعماله أن “ينسى رقم هاتفه” لسنوات حتى يتمكن من الانعزال والاعتناء بعائلته.
لكن مع مرور الوقت، ومع العناية المستمرة، بدأت حالة مارينا تتحسن بشكل تدريجي. في سن مبكرة نسبيًا، تحسنت حالتها، وتوقفت النوبات إلى حد كبير، وتجاوزت الكثير من المشاكل التي كانت تواجهها في السنوات الأولى من عمرها.
خلال تلك السنوات، نشأت علاقة قوية جدًا بين الأب وابنته. مات تحدث في مناسبات متعددة عن متعته في صنع الفطور لها، وأخذها إلى المدرسة، ومساعدتها في الواجبات، مؤكدًا أن الأبوة علمته الكثير عن الصبر وعن معنى الحب الحقيقي الذي يجعلنا نستمد القوة من بساطة الحياة اليومية.
واليوم، وقد أصبحت (مارينا) شابة مستقرة وتتمتع بحياتها، ينظر مات إليها باعتزاز، إذ أصبحت تلك القصة الشخصية من أكثر الفصول قوة في حياته، وتجسيدًا حقيقيًا لما يعنيه أن يكون الأب حاضرًا في كل لحظة ضعف وقوة وفرح.
هذه قصة إنسانية أكثر من كونها مجرد حكاية شخصية لنجم عالمي، فهي تذكير بأن الحياة الحقيقية في العلاقات واللحظات الصغيرة التي نبنيها مع من نحب هي التي تُحدث الفارق الحقيقي في قلوبنا وحياتنا.



