
… هناك أمور لا علم لنا بما تخفيه،
حقيقة سكنت بداخلنا… لكن للأسف
لا نعرف إلى متى؟؟
سؤال يطرح نفسه…
هل تعود المياه إلى مجاريها دائمًا، أم هناك حاجز يغيّر مجراها الحقيقي؟
أحيانًا لا تعود المياه إلى مجاريها بنفس
المجرى الذي اعتادت عليه، وإنما قد تُشكّل
مجرى آخر…
قد تتغير العلاقة، لكن يبقى الوضع كما اعتدنا عليه… ولكن هناك في القلب
شيء لا يتغير…
أنين وضجّة، يكاد القلب يتكلم بما يضج
بداخله،
لينطق بأحرف كلها ألم…
ليقول: ما زالت المياه لا تستطيع أن تجري
كما كانت…
حاجز يقف، لا أعلم ما هو؟؟
هنا أقول:
كانت المياه تعرف طريقها،
تنحدر بخفة، تغني للأرض وهي تعانقها،
لا تسأل، لا تتردد، فقط تمضي في طريقها…
أما الآن…
فقد صمتت،
تجمّعت كأنها فقدت سر الحركة،
كأن شيئًا خفيًا شدّها من الداخل،
وأقام بينها وبين الطريق حاجزًا
لا يُرى…
أبحث عنه فلا أراه،
ألمسه فلا أجد له شكلًا،
يسكن بيني وبين الانسياب…
هل هو خوف لم أسمعه؟
أم تعب تسلل دون استئذان؟
أم قرار تركته معلقًا،
حتى صار جدارًا…
يحجب عني حقيقة من حولي؟
بعض المياه لا تعود إلى مجراها
الأول…
ليس لأنها نسيت الطريق،
بل لأن الطريق لم يعد كما
كان…
ونفهم مما مضى…
أن العودة ليست دائمًا ممكنة،
وأن الجريان لا يعني الرجوع،
بل الاستمرار… ولو في اتجاه آخر…
كذلك خاطر الإنسان عندما
يُكسر لا يعود كما كان…
ليس لأنه لا يريد،
بل لأن شيئًا فيه تبدّل،
تشقّق بصمت،
وانطفأ فيه صوت كان يطمئنه…
يحاول أن يبدو كما كان،
أن يبتسم بنفس الطريقة،
أن يمضي وكأن شيئًا لم يحدث،
ولكن بداخله…
نهر لم يعد يجري بنفس الصفاء…
فالكسور لا تُرى دائمًا،
ولكنها تعيد تشكيل الروح،
تجعلها أكثر حذرًا… وأقل اندفاعًا…
يتعلم الإنسان أن يعيش بشقوقه،
يرمم نفسه بنفسه،
يخلق لنفسه مجرى آخر،
لا يشبه ما كان،
لكن يشبهه الآن…
وهكذا…
ليست كل الأشياء خُلقت لتعود كما كانت،
بعضها وُجد ليعلمنا كيف نتغير…
فالمياه حين لا تجد مجراها، تصنع أو تبحث عن مجرى آخر…
والإنسان حين ينكسر لا يعود،
بل يُولد بشكل آخر…
،، ياللي كسرت الخاطر وش عاد يشفيه..؟
مو أي كلمة ترمّمه، ولا أي اعتذار يكفيه..



