منوعات

فريد مخلص… صوتٌ إذاعي خَلَّد اسمه في ذاكرة الإعلام السعودي

مصر -احلام عبدالمنعم

في مسيرة الإعلام السعودي، تبرز أسماء صنعت أثرها بهدوء، وراكمت حضورها بالعمل والالتزام والمهنية، ويأتي في مقدمتها المربي الفاضل والكاتب والمذيع المخضرم الأستاذ فريد مخلص، أحد الرموز الإعلامية التي ارتبط اسمها بالإذاعة والصحافة والبرامج النوعية ذات القيمة الوطنية والإنسانية.
تخرّج فريد مخلص من جامعة أم القرى، وبدأ شغفه المبكر بالرياضة والإعلام والفنون، ما قاده إلى الانخراط في العمل الصحفي، متتلمذًا على يد الصحفي الرياضي الراحل الأستاذ فوزي خياط (رحمه الله)، خلال فترة عمله نائبًا لرئيس القسم الرياضي في صحيفة الندوة، وهي مرحلة شكّلت حجر الأساس في مسيرته المهنية ورسّخت لديه مبادئ الانضباط والاحترام والموضوعية.
ولأن الإذاعة كانت الأقرب إلى روحه، عشق المايكروفون ووجد فيه مساحة للتأثير الإيجابي والتواصل الصادق مع المستمعين. ومن خلال إذاعة جدة، قدّم عددًا من البرامج الإذاعية المميزة، كان أبرزها برنامج “المجلة الرياضية”، الذي دخل موسوعة غينيس للأرقام القياسية كأطول برنامج رياضي في العالم، بعد استمراره دون توقف لمدة عشرين عامًا (1985 – 2005)، في إنجاز عالمي يُحسب للإعلام السعودي.
كما قدّم برنامج “مع السفراء”، الذي يُعد تجربة إعلامية فريدة، استضاف خلاله أكثر من 70 سفيرًا من سفراء خادم الحرمين الشريفين في عدد من دول العالم، مسلطًا الضوء على الأبعاد الدبلوماسية والثقافية للمملكة. إلى جانب ذلك، قدّم برنامج “أبواب”، والبرنامج الرمضاني السنوي “مركاز فريد”، الذي جمع بين الطرح الثقافي والحوار الاجتماعي بروح رمضانية أصيلة.
ولم تتوقف إسهاماته عند المايكروفون، بل امتدت إلى التوثيق والتأليف، حيث أصدر عددًا من الكتب ذات البعد التاريخي والإعلامي، ويأتي في مقدمتها كتاب “فريد مخلص… المشوار والإنجاز”، الذي وثّق مسيرة 40 شخصية سعودية في مجالات الدبلوماسية والرياضة والفن والإعلام، في عمل يُعد مرجعًا مهمًا للباحثين والمهتمين بتاريخ الإعلام الوطني.
وتقديرًا لدخوله موسوعة غينيس، حظي الأستاذ فريد مخلص بشرف اختياره من قبل اللجنة الأولمبية الدولية لحمل الشعلة الأولمبية، ليكون أول إعلامي رياضي سعودي يحملها، وذلك خلال دورة الألعاب الأولمبية الشتوية في تورينو عام 2006 بإيطاليا، في لحظة تاريخية جسّدت حضور الإعلام السعودي على الساحة العالمية.
يتميّز فريد مخلص بالوفاء، وسمو الخلق، والإخلاص في العمل، وهي صفات جعلته محل تقدير واحترام كل من عرفه أو عمل معه. وسيظل اسمه حاضرًا كأحد ألمع الأصوات التي أسهمت في صناعة الوعي الإعلامي السعودي، وترك بصمة لا تُنسى في تاريخ الإذاعة والصحافة.
متعه الله بالصحة والعافية، ودام عطاؤه نموذجًا للإعلامي الملتزم والإنسان الوفي.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى