شعر و قصص

غابة الذئاب الفصل السادس

بقلم سمير الشحيمي

السجن المركزي
يفتح باب الزنزانة المتواجد بها سام وتوماس ، ودخل عليهما رجل ضخم الجثة طويل القامة خالط شعره البياض مفتول العضلات رمق سام بنظرة قائلاً : تعال معي.
سام متمدد على السرير نظر الى الرجل وقال له: إلى أين؟
الرجل : إن الجد يريد محادثتك.
سام يبتسم بسخريه: من هذا الجد هل نحن في دار العجزة؟
الرجل : تحدث بإحترام عن الجد يا هذا هو يريد اللقاء بك في زنزانته.
سام : فليأتي هوه فأنا لن أتحرك من مكاني.
الرجل : يبدو أنك تحتاج من يلقنك درساً لكن الجد أوصاني بعدم التعرض لك فلذلك لو سمحت فلتأتي معي حالا.
يعتدل سام في جلسته ثم يناظر الرجل بعدها نهض من مكانه وقال: هيا بنا لنرى مالذي يريده جدكم هذا.
تحرك سام وخلفه توماس استوقف الرجل الضخم توماس وهو يقول: فقط وحده أنت أبقى هنا.
توماس برتباك: لكن أنا…. أنا …كيف لي…
سام: لا تقلق ابقى هنا سأعود بسرعه.
توماس برتباك: إن هاجمني أحد المجرمين وأنا بمفردي؟
الرجل : لا تقلق الجد يضمن سلامتك ولن يتعرض لك أحد .
خرج الرجل الضخم وخلفه سام ويعدون ممرات السجن وكل المجرمين في زنازينهم ينظرون إلى سام والرجل الضخم ولا ينطقون ولا بكلمة كأنه حضور رهيب لزعيم ما حتى وصل إلى آخر الممر إلى زنزانة منعزلة فتح الباب ودخل الرجل الضخم ومعه سام ، الزنزانة شبيهه بغرفه لإحدى الفنادق خمس نجوم الفاخرة طاولة من الرخام الأبيض وعلى سطح الطاولة أباجورة وبعض الكتب والأوراق بالجهة الأخرى سرير نوم طابقين بجانبها ثلاجة صغيرة الحجم وفي منتصف الزنزانة رجل على كرسي متحرك كان ظهره بإتجاه سام البقية وهو يواجه جدار الزنزانة بالجهة الأخرى معلق بها لوحة فنية لفارس ملثم لا تتضح ملامحه كثيراً يرتدي عبائه وقطعة من القماش تغطي رأسه يمتطي حصان أبيض بجانب الفارس ذئب أبيض.
قال الرجل الذي بالكرسي المتحرك : هل تعلم أن العرب يعشقون خيولهم أكثر من أنفسهم.
سام : طبيعة العرب وعلاقتهم بالصحراء والخيول علاقة قديمة جداً تمتلك الخيول العربية عزة نفس وكرامة وشجاعة.
الرجل المقعد : أحسنت القول ، كم اشتقت لركوب الخيل.
سام : هل أنت عربي؟
الرجل المقعد : تفضل بالجلوس.
سام : أفضل البقاء واقفاً.
يستدير الرجل بمقعده المتحرك بإتجاه سام كان رجل كبير بالسن وجهه مليئ بتجاعيد السنين التي مرت به يبدوا إنها لم تكن سهله إطلاقاً ، ويمتلك نظرة حاده وقوية ألقى نظرة إلى الرجل الضخم الذي أتى بسام فهز الرجل رأسه فخرج ، فبقي سام والرجل الذي قال : أنا أدعى بالجد.
سام : يبدوا أنك لك مكانة خاصة في هذا السجن.
الجد : الحصول على هذه المكانة ليست سهلة يا بني تحتاج أن تضخ بعض الأموال وأن تريق بعض الدماء لكي تحصل على هذه المكانة فكل شيء له سعر.
سام : مالذي تريده مني؟
الجد : أطرح السؤال المناسب مالذي يريدونه منك الذين سجنوك وحاولوا قتلك هنا؟
سام : ومن الذي أمر بقتلي؟
الجد : لا شيء يحدث هنا بالسجن من قتال أو أي شيء تتخيله من أمور غير قانونية من دون معرفتي حتى تشكيلات العصابات هنا بالسجن مجبوره أن تطيع أوامري ولكن الذي حدث بقاعة الطعام كان لاعلم لي به ، وكم أغضبني هذا كثيراً.
سام : إسأل من هاجموني.
الجد : الذين هاجموك أمرت بالتخلص منهم جميعاً لكي لا يتجرأ الآخرين بتعدي حدودهم أنا هنا الآمر الناهي لكن الذي حدث جعلني أبحث بالموضوع وأعرف من الذي يتجرأ بتخطي الجد ويقوم برشوة السجناء لكن لم أجد الكثير.
فتحرك الجد بمقعدة إلى خلف الطاولة وجذب ورقة من بين الأوراق وأرتدا نظارته قائلاً : لقد فقدت أباك بالتبني وقد تم قتله واتهمت أنت بقتله.
سام : لكن أنا لم أقتله.
الجد : أعلم ذلك وقت الحادث بعيد جداً ، أن السيد فرانك كوين رجل سمعته طيبة.
سام : من أين تعرفه؟
الجد : أعرفه منذ مدة طويلة يأسفني إنه قد مات ، لكن لتعلم بأن سبب الشجار الذي حدث هنا بالسجن كان مدبر ومفتعل ليتم قتلك فأن الشخص الذي أمر بقتلك والتخلص منك هو المتسبب بموت أبيك فرانك كوين.
سام : ومن هذا الشخص هل تعرفه؟
الجد يضع الورقة على الطاولة ويخلع نظارته قائلاً : إنه متورط بأمور متعلقة بالتهريب والإتجار بالبشر وبحكم عمل فرانك كوين بمؤسسة الاقامة والهجرة فقد أكتشف شئ خطير عن هذا الرجل قد يدخله السجن ، وتم قتله لكي يخفي ماتم معرفته.
سام : ومن هذا الرجل وما إسمه.
عندها فتح باب الزنزانة ودخل الرجل الضخم قائلاً : استميحك عذراً أيها الجد ، فدخل من خلفه رجل أمن السجن وقال : سام تفضل معي إن المحقق فيشر أتى ليأخذك.
تحرك الجد من خلف الطاولة بإتجاه سام قائلاً : كل الذي أستطيع قوله يجب أن تحترس يا بني من هؤلاء.
سام : لكن لم تخبرني بأسم الرجل .
الجد : إسأل زميلك بالزنزانة فهو يعلم جيداً من هو هذا الرجل ، أنقل تحياتي لسيدة كاترين كوين وبلغها عن أحر تعازيي.
سام ينظر للجد بأستغراب الذي أدار ظهره ورجع إلى خلف طاولته.
وغادر سام السجن برفقة رجل الأمن ووصل إلى مكتب مدير السجن ووجد هناك المحقق فيشر الذي كان بإنتظاره ومعاه توماس الذي كان يجلس صامتاً.
قال مدير السجن : يبدوا أن زيارتك لنا قد انتهت وستعود إلى المكان الذي أتيت منه.
المحقق فيشر : هذا يعتمد على برائته ولكن كيف استقبلتم سجينين من دون أذن مسبق؟
مدير السجن : كانت حاله استثنائية ومع ذلك تحقق من الموضوع مع مسؤولك المباشر أيها المحقق.
خرج المحقق فيشر من السجن وبرفقته سام وتوماس وعندما وصلوا خارج السجن وقف أمام السيارة قائلاً : هل أقيدكما تجنباً عن أي ردة فعل غير طبيعية أو اترككما من دون قيود وتركبا السيارة دون عناء يذكر.
سام يفتح الباب ويجلس بالمقعد الأمامي وتوماس يركب بالخلف نظر لهما المحقق فيشر ثم ركب سيارته وقادها حتى وصل إلى مركز الشرطة.

يتبع….

اظهر المزيد

كمال فليج

إعلامي جزائري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى