
في يوم من الأيام في قرية بجانب البحر، كان يعيش هناك بائع ملح يذهب كل يوم إلى السوق ليبيع بضاعته في السوق. كان يمتلك حمارًا يضع على ظهره أكياسًا من الملح، ويسيران معًا إلى السوق لبيعها.
في طريقهما، كان عليهما أن يعبرا نهرًا صغيرًا. وفي أحد الأيام، تعثر الحمار وسقط في الماء، فغرقت أكياس الملح وذاب ما فيها، فأصبحت خفيفة جدًا. عندئذٍ، شعر الحمار بالفرح لأنه أحس بالراحة بعد أن خف عنه الحمل الثقيل.
ومنذ ذلك اليوم، بدأ الحمار يتعمد السقوط في الماء عند عبور النهر كل يوم، ظنًا منه أن ذلك سيخفف حمولته دائمًا ويستريح من مشقة الطريق.
لاحظ البائع حيلة الحمار، وفكر في طريقة ليعلمه درسًا لا ينساه دون ان يقسوا عليه او يضربه. وفي اليوم التالي، وضع البائع أكياسًا مملوءة بالقطن على ظهر الحمار بدلاً من الملح، ثم سار به إلى النهر كعادته. وعند وصولهما، سقط الحمار في الماء عمدًا ليخفف الحمولة كما اعتاد.
ولكن هذه المرة، امتص القطن الماء فأصبح أثقل بكثير، مما جعل الحمار يعاني في الخروج من الماء. وبعد هذا الدرس، لم يعد الحمار يكرر فعلته.
العبرة من القصة:
الحيلة قد تنفع مرة، ولكنها لا تدوم. ومن يعتمد على الخداع لتخفيف جهده وعدم اتقان عمله، سيقع فيما هو أشد منه تعبًا لأنه لم يؤد الأمانة كما يجب. ولكن ايضاً لا ينبغي للإنسان أن يحمّل غيره من العمل ما لا يطيق. فالإفراط في استغلال من يعمل معه أو تحت أمره يولد التمرد والمكر والخديعة، وقد يعود عليه بالضرر في النهاية.

