مابين دجلة والفرات “المرثية الوطنية للعراق”

بقلم: د. رياض الدليمي

ما بينَ دجلةَ والفراتِ حكايةٌ
لا الماءُ ينساها… ولا القلمُ

أرضٌ إذا ذُكرَتْ الحضاراتُ انحنتْ
لها العصورُ، وما انحنى بها العَلَمُ

واليومَ تمشي، وفي خاصرَيْها ألفُ طعنةِ
غدرٍ، وقاتلُها منها… وهو يبتسمُ

خانوا الأمانةَ حتى ضاقَ دجلةُ منْ
أسمائِهِمْ، وهوَ للأحرارِ يعتصمُ

واستوطنَ الليلُ أبوابَ الرصافةِ إذْ
غابَ الضميرُ، وصارَ السارقُ الحَكَمُ

واستوحشَ الكرخُ حتى النخلُ أنكرَهُ
وضاعَ بينَ يديهِ الطينُ والقَلَمُ

يُلقونَ في النهرِ شِباكَ العدلِ زاعمةً
أنَّها الحقُّ… وما تُصطادُ إلا التُّهَمُ

ما اصطادَتْ غيرَ سمكِ النهرِ من صِغَرٍ
أمَّا الحيتانُ، فالأعماقُ تلتزمُ

لها من القاعِ عرشٌ لا يُزاحمُها
وحولَها السيفُ، والحُرَّاسُ، والخَدَمُ

فكيفَ يُرجى اصطيادُ البحرِ من شَبَكٍ
إذا الصيادُ يحميها… ويبتسمُ؟

يُداوونَ غُصنًا، والجذورُ عليلةٌ
وهلْ يُرجى صلاحُ الفرعِ إنْ سَقِمَ الأصلُ؟

يُجزُّ ورقُ الشجرِ الموجوعِ من ألمٍ
والداءُ في الجذرِ لا يُبصرْهُ من حكموا

لكنَّ في الطينِ سرًّا لا يُفارقُهُ
إذا تهاوى بنوهُ… أنبتَ القِيَمُ

من كلِّ أمٍّ على الفراتِ مُنتظِرٌ
يمشي، وفي كفِّهِ التاريخُ والهَمَمُ

في ساحةِ الحقِّ، لا في ساحةِ الوهمِ
صوتٌ من الشعبِ لا يُطوى ولا يُهزمُ

وفي المطعمِ التركيِّ ارتقى وطنٌ
فما انحنى، والردى من حولِهِ حُمَمُ

ويخرجُ الفجرُ من أهدابِ أمتِنا
كأنَّهُ الوعدُ، لا خوفٌ ولا سَأَمُ

فإذا دجلةُ الذي ظنُّوهُ منكسرًا
طوفانُ حقٍّ… لهُ الطغيانُ ينهزمُ

لا يستعيرُ سيوفَ الغابرينَ، فقدْ
يكفيهِ أنَّ على أكتافِهِ القِيَمُ

د. رياض الدليمي

Share this post :

Facebook
Twitter
LinkedIn
Pinterest

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أخبار 24