من ملفات العميد حمد الشميسي جريمة في بوردو “الورقة الأخيرة”

بقلم: فايل المطاعني الحكواتي
«لا تأتي بالأسود لكي تصطاد الثعالب»
رينو: مسيو حمد، هل تخبرنا كيف توصلت إلى معرفة القاتل الحقيقي، رغم أن كل الظروف كانت تؤكد أن مسيو هنري ومسيو مصطفى هما الفاعلان؟
حمد: كولونيل رينو، أولًا أشكر السيدة “سارة” التي استدعت الشرطة لفتح الخزنة التي عجزت هي وخبراء الخزن عن فتحها. لكن ذكاء مسيو “سام” هو الذي حمى تلك الأوراق، فقد أخفى سر الحروف بطريقة لا يعرفها إلا هو.
كانت الحروف مأخوذة من اسم ابنه “سام غوستاف جونيور”. وحين علمت أن مسيو سام أخفى سر الخزنة في اسم ابنه، أيقنت أن الشخص الذي يريد فتحها لا يعرف اسم الطفل، رغم علمه بزواج سام من السيدة “روز”. عندها أدركت أن هناك من أراد أن يجعل الشرطة تفتح الخزنة نيابة عنه، ثم يحصل على ما بداخلها.
ولولا ظهور السيدة “روز” في اللحظة الأخيرة، وإعلانها أنها زوجة مسيو سام، وأن له منها طفلًا، لما انكشف هذا السر.
في تلك اللحظة دخلت النقيب منى والكابتن ليلي وبرفقتهما السيدة “سارة”، بينما اقتاد رجال الشرطة مسيو “هنري” ومسيو “مصطفى” إلى قاعة التحقيق.
التفت العميد حمد إلى سارة وقال:
ــ سيدة سارة… هل ما توصلت إليه صحيح؟
ظلت سارة صامتة، تحدق فيه بعينين غاضبتين، ولم تنطق بكلمة.
قال العميد حمد:
ــ إذن… فلنبدأ الحكاية من أولها.
لقد أوهمتِ والدك بأن المافيا استولت على إحدى شركاته في كوبا، بينما الحقيقة أنكِ أنتِ من سهل لزوجك وهنري نقل ملكية الشركة عبر التوكيل الذي كان بحوزتك. وعندما اكتشف مسيو سام ذلك، استدعى مصطفى وواجهه، وهو الحوار الذي سمعت روجينا جزءًا منه.
ثم أخرج العميد عدة أوراق، وسلمها إلى الكولونيل رينو، الذي وضعها أمام سارة.
وما إن وقعت عيناها عليها حتى شحب وجهها وكادت تنهار.
قال العميد حمد بهدوء:
ــ أهذه هي الأوراق التي كنتِ تبحثين عنها؟
ثم أردف:
ــ قلت لكِ… لا تأتي بالأسود لكي تصطاد الثعالب.
هذه الأوراق تثبت أن مسيو سام كان يعلم الحقيقة كاملة، وأنك لستِ ابنته من صلبه، بل ابنة أحد موظفيه الذي توفي، فتولى تربيتك. وقد علمتِ بذلك منذ زمن، وخشيتِ أن يحرمك من ثروته إذا رزقه الله ولدًا.
وعندما وُلد ابنه من السيدة روز، كتب وصيته، وقرر أن يبتعد عن عالم المافيا، ويبدأ حياة جديدة مع أسرته.
لكن ذلك لم يعجب هنري، الذي كان يجني أموالًا طائلة من علاقته بالمافيا، فاتفق مع مصطفى على التخلص من روز وابنها.
أما أنتِ، فقد أدركتِ أن الوقت ينفد، وأن والدك سيكشف كل شيء، فقررتِ التخلص منه قبل أن يحرمك من الميراث.
أطلقتِ النار عليه داخل غرفة الاجتماعات المعزولة، ثم وضعتِ جثمانه في الصندوق، وأطلقتِ عدة طلقات أخرى على الصندوق لتوحي بأن المافيا هي من نفذت الجريمة.
لكنك ارتكبتِ أخطاءً قاتلة.
أولها… أن طريقة إخفاء الجثة لا تشبه أسلوب المافيا الذي نعرفه.
وثانيها… أن روجينا، من حيث لا تشعرين، منحتنا خيوطًا مهمة أثناء تفتيش الفيلا.
وثالثها… إصرارك على فتح الخزنة، رغم أنك الوريثة الظاهرة، وهو ما أثار شكوكنا منذ البداية.
ثم توقف العميد حمد قليلًا، ووضع الأوراق على الطاولة، وقال بهدوء:
ــ هناك خطأ قاتل أيتها السيدة “سارة”. لقد أثبت تقرير المقذوفات أن الرصاص الذي اخترق جسد مسيو “سام” والصندوق أُطلق من مسدس شخصي عيار (38)، وهو سلاح لا تستخدمه المافيا في مثل هذه العمليات. كما أن الوصية، وأوراق نقل الملكية، والتحويلات المالية، جميعها كانت أدلة قاطعة رسمت لنا الطريق إلى الحقيقة.
ثم أردف:
ــ كل جريمة تظن أنها كاملة، تخفي في داخلها خطأً صغيرًا… والمحقق لا يبحث عن الجريمة، بل يبحث عن ذلك الخطأ.
ثم نظر إليها وقال:
ــ انتهى الأمر… لم يعد أمامك ما تخفينه.
ارتجفت يدا سارة، وانخفض رأسها، بينما انسابت دمعة صامتة على خدها. لم تنطق بكلمة، فقد كانت الأدلة أبلغ من أي اعتراف.
تقدم الكولونيل رينو وقال:
ــ باسم القانون، أنتِ موقوفة بتهمة قتل مسيو سام روزيللي، والشروع في قتل السيدة روز وابنها، والتآمر للاستيلاء على ممتلكاته. كما يُلقى القبض على مسيو هنري ومسيو مصطفى بتهمة التستر على الجريمة، والتزوير، ومحاولة الاستيلاء على شركات المجني عليه.
ساد الصمت في المكان، ولم يعد يُسمع سوى وقع خطوات رجال الشرطة وهم يقتادون المتهمين إلى الخارج.
ابتسم العميد حمد وقال:
ــ أما الطمع… فهو الشاهد الذي لا يكذب.
فضحك رينو وهو يصافحه قائلاً:
ــ والآن يا صديقي… أظن أن بوردو تستحق أن نزورها من دون جريمة.
★★★★★★★★★★★
السفر
أم هزاع: يا أبا هزاع، لماذا لا نقضي بقية الإجازة هنا؟ فأنت ومنى لم تستمتعا بالإجازة، فما زال في هذه المدينة الساحرة الكثير مما يستحق الزيارة.
منى، وقد أمسكت بيد هاجر ابنة الكابتن ليلي، قالت:
ــ هل ستبقين هنا أم ستغادرين إلى المغرب؟
ابتسمت ليلي وقالت:
ــ سأبقى بالتأكيد، فهذه بلدي، وهنا مجتمعي، وسوف أهب حياتي لهذه الطفلة الشقية.
ضحكت منى وقالت:
ــ حماكِ الله يا صديقتي.
ثم اتجهت إلى أخيها وزوجته وقالت:
ــ أنا جاهزة للمغادرة… لقد اشتقت إلى مسقط، وإلى سريري.
ضحك العميد حمد وقال:
ــ هيا إلى المطار… سنسافر عبر مطار شارل ديغول.
استغربت منى وقالت:
ــ ولماذا نسافر من باريس؟ ألا توجد رحلات مباشرة من بوردو إلى مسقط؟
ابتسم العميد حمد وقال:
ــ بلى، ولكننا سنقضي أسبوعًا آخر في ربوع باريس. فليس من المعقول أن نزور فرنسا ولا نمر بعاصمة النور.
ثم التفت إلى زوجته وأخته قائلًا:
ــ هيا… لقد انتهت القضية، وحان الوقت لنترك العمل جانبًا، ونستمتع بما تبقى من الرحلة.
✦ انتهت بحمد الله ✦
كلمة الحكواتي
إلى كل قارئ رافق العميد حمد الشميسي في هذه الرحلة…
شكرًا لكم لأنكم كنتم شركاء في كشف الحقيقة، وآمنتم بأن العدالة لا تنتصر بالقوة وحدها، بل بالعقل، والصبر، والبحث عن الدليل.
إذا كانت «جريمة في بوردو» قد انتهت، فإن ملفات العميد حمد الشميسي لم تُغلق بعد، فما زالت هناك قضايا تنتظر من يكشف أسرارها.
ألقاكم قريبًا، بإذن الله، في ملف جديد… وحكاية جديدة.
فايل المطاعني الحكواتي

Share this post :

Facebook
Twitter
LinkedIn
Pinterest

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أخبار 24