القاص المغربي سعيد رضواني:قرأت في “دمية السيليكون”

✍️ هشام النخلي:
أعجبت بسلاسة التعبير وتنامي الحكي بوتيرة تدفع القارئ نحو الدهشة والتشويق.
ابتدأ الكاتب القصة بوصف اللقاء الأول لجراح تجميل مع حبيبته، التي كانت تمتلك جروا حينها. كان يعشق جسدها، وينحته حسب مقياسه الجمالي، ليخلدها صنما لا تطاله أنامل الزمان .فها هو يجملها بمشرطه، مثل قطعة كعك لذيذة. ويشرح نهديها الصغيرتين، وفخديها المنتفختين بالدهون، وردفيها المشحمتين.
فبعد سنتين، لا زال الجراح يبحث عن رشاقة الغزالة، وعن جمال “أفروديت”.
تنقلنا القصة إلى عالم التطبيب وطقوسه الخاصة: في أجواء العمليات الجراحية: الحجرة البيضاء. فيختلط الدم بالشحم. ورائحة المورفين بالكحول.
مرت ثلاث سنوات، وزوجته تفكر في الأولاد، وجراح التجميل لا يفكر إلا في مشرط يعانق الجسد الأنثوي، مثل الزبدة الطرية.
مرت عشر سنوات، وزوجته تفكر فيي مستقبل الأبناء، أما هو فتفكيره منصب على عملية جراحية لتنحيف الساقين، ليبصبحا رشيقين.
توطنت التجاعيد ملامح حبيبته. ولم يعد ينفع المشرط أمام زحف الترهل على الوجه، والبطن، والأرداف، والسيقان.
في آخر عملية، لم تفتح حبيبته عينيها. بعدما خضخضها، لم تستفق، بل نامت نومها الأبدي. مرر يده فوق جسدها البارد الساكن.
هو الآن في زنزانة، في حجرة باردة، يجد سلواه في دمية سيليكون تؤنس وحدته، ولا زال نباح كلب حبيبته يصرخ في وجهه كأنه يقول له: ” لا تغير في الطبيعة شيئا، أيها الجراح. لن تقف في وجه الدهر، لأنه سيهزم كل خططك وحيلك”.