مع صديقي الملحد..

بقلم : عثمان الأهدل …

لطالما أثار الملحدون ضد الإسلام قضايا شائكة يصعب الرد عليها، كضرب المرأة وقضية الميراث وتعدد الزوجات فضلًا عن قائمة طويلة من الاتهامات تحتاج لمقالات منفردة، اتهامات قد دحضها كثيرٌ من المفكرين لعل أبرزهم د.مصطفى محمود في كتابه “مع صديقي الملحد” الذي استنبطتُ اسم هذا المقال منه. فقد تناول الرد على سيل من الاتهامات بحجج مقنعة تجعل من به ذرة شك أن يعيد حساباته. وقد استعرت منه في مقالي هذا مزاعمهم حول حقوق المرأة على وجه الخصوص.

فقد كان حال العرب قبل مجيء الإسلام في حالة يرثى لها اجتماعيًا واخلاقيًا، وكانوا أذل الأمم مقارنة مع من كانوا حولهم في ذلك الوقت من الفرس والروم، فضلًا عن أن هذه الأمم ذاتها كانت تعيش في ظلام دامس أشبه بحياة الغاب، القوي يأكل الضعيف. وكيف أن الإسلام حول العرب من أمة هامشية إلى أمة تسود الأرض وتقهر اباطرة الامبراطوريات، ثم يأتي أقزام القوم يدّعون أن الإسلام سبب تخلف الأمة، بدلًا من الاعتراف أن بعدنا عنه هو من جعلنا في مؤخرة الأمم.

ولم يقتصر الحال على ذلك، بل دأبوا يلوكون بألسنتهم عن ظلم المرأة في الإسلام باتهامهم الباطل ضده ظلمًا وعدوانًا، لم يقارنوا ما كانت عليه من وضعٍ مشين قبل بزوغ فجره، تباع وتُشترى كالسلع مثلها مثل العبيد، تدفن حيةً تحت التراب وهي رضيعةٌ لا حول لها ولا قوة لاعتبارها عارًا على أبيها بين قومه ومهانةً له، وإن سمحوا لها العيش فلن يكون لها حقوق تذكر ولا يحق لها أن ترث مثل الذكر. جاء الإسلام فأعلى من شأنها ورفع عنها الأغلال التي كانت تكبلها وتجعلها هي والعبيد سواءً بسواءٍ، بل أن المولى توعد من يتعدى عليها ظلمًا وعدوانًا بسوء المنقلب.

والليبرالية التي يتغنى بها بعض المخدوعين من بني جلدتنا وحكاية مساواة المرأة بالرجل، ما هي إلا وجوهٌ مشوهةٌ مغطاة بمساحيق التزييف، ينادون بالمساواة في جانبٍ، وينتهكون حقوقها في جوانب أخرى كثيرة لا تحصى، أقلها سلخها عن أنوثتها وتعطيل دورها الحقيقي في بناء جيل متماسك يساهم في حماية الوطن، تغُرس فيهم المبادىء الربانية وحسن الخلق للذود عن الأمة وحُرّاسٌ أمناءٌ على ثغورها.

ولا يتأتى ذلك إلّا إذا كرست المرأة دورها الطبيعي في تنشئتهم وغدت أمٌ صالحةٌ. وهدف أعداء الأمة في المقام الأول هو اشغالها بالمساواة مع الرجل وجعلها منافسةً له في ميادين العمل التي لا تناسبها. وللوصول لهذا الهدف يعملون جاهدين على تشويه المبادىء التي تصونها والمتمثلة في التعاليم الربانية، يبحثون عن أي شيءٍ مهما كان تافهً يظهرونهُ بغير مقصده تشويهًا، فمثلاً مسألة ضرب المرأة جعلوا منها قضية الساعة وهي مسألة ثانوية وليست أساسًا في العلاقة الزوجية وهي آخر مراحل كي الجرح، ولا يلجأ لها غير قليل الحيلة ضعيف الشخصية الذي لا يستطيع فرض احترامه إلّا بالضرب.

أما قضية الميراث التي لاكوا بها ألسنتهم كثيرًا، قضية واضحة أنصف الله فيها الأنثى قبل الرجل، وأعطاها مالم تعطيها ملةٌ أخرى، فجعلها تنال أكثر من الرجل في العديد من الحالات، ما عدا في وجود الابن كوريث فيكون للذكر مثل حظ الأنثيين، وهذا كون أن الأنثى ليست مكلفة بالنفقة حتى وإن كانت غنية وزوجها فقير، بعكس بعض النِحل لا تسمح للمرأة بأن ترث من الأساس.

أما تهمة تعدد الزوجات كما يمثله الغرب بأنه خارجٌ عن المألوف وهو إهانة للمرأة يعتبرها كالرقيق، فقبل بزوغ فجر الإسلام لم يكن هناك حدودٌ لتعدد الزوجات كان الأمرُ مفتوحًا، وكون أن المرأة قد تصل إلى سنٍ يجعلها غير قادرة على العطاء فيضطر الرجل أن يتزوج بواحدة أخرى بدلًا من اتخاذ خليلة كما يحدث في الغرب، الذي اصبحت فيه العلاقة خارج الاطار الزوجي لديهم شيء من المسلمات، فيكثرُ فيها أولاد السفاح، بل أن من المهازل ترى زوجين يعقدان نكاحهما والعروس تحمل ولدها بيدها أمام ناظري الحضور. فجاء الإسلام ينظم هذه العلاقة المقدسة على أسس ثابتة مدركًا طبيعة الرجل الجسدية المعطاة لعمر أطول، فسمح له بالتعدد ضمن اطاره الشرعي حافظًا لكرامة الطرفين، فقننه فقط بأربعة زوجات وحثهُ بواحدة حتى يقيم العدل، نظرا لطبيعة الإنسان الميالة في اقامة العدل. فمِن الانصاف مقارنة الإسلام منطقيًا دون اجحاف وابراز وضع المرأة على وجه الخصوص في تلك الحقبة التي كان يسود فيها الجهل، ولا ذنب للإسلام إن ترجم أهله بعض تعاليمه السامية على عكس ما أراده المولى أن يفهموه جل في علاه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى