بقلم. فايل المطاعني الحكواتي
التسوق
اتصلت ليلي بـمنى تقترح عليها الخروج للتسوق، وقالت بحماس:
ما رأيك أن نذهب إلى التسوق، وبعدها نختم يومنا بزيارة سينما Le Festival؟ إنها ليست مجرد دار عرض، بل عالم متكامل من الترفيه.
لكن ليلي لاحظت صمت منى، فسألتها:
ما بك؟
تنهدت منى وقالت:
ما زلت أفكر في مقتل مسيو روزيللي. لقد صدمت عندما رأيت الصور، فهذا الرجل لا يستحق ميتة كهذه أبدًا.
قالت ليلي:
وأنا أقول الشيء نفسه. أشعر أن هناك عوامل كثيرة متداخلة في هذه الجريمة، لكنني لا أميل إلى أن تكون المافيا وراء مقتله، رغم كثرة الشواهد التي قد توحي بذلك.
استغربت منى وقالت:
مثل ماذا؟
ثم أردفت:
لا يصلح هذا الحديث عبر الهاتف، تعالي نلتقي ونتحدث.
ابتسمت ليلي وقالت:
حسنًا، سأكون عندك بعد قليل، لكن سأصطحب ابنتي هاجر معي، فلا يوجد أحد يبقى معها في المنزل.
لا بأس… سأكون في انتظاركما.
★★★★★★
السيدة بافلو
في إحدى ردهات فندق جراند، جلست السيدة بافلو، زوجة الكولونيل رينو، تعرض على أم هزاع أحدث الأقمشة التي جلبتها من متجرها، إلى جانب مجموعة من مستحضرات التجميل والعطور العالمية.
تناولت أم هزاع إحدى زجاجات العطر، واستنشقت عبيرها قائلة بإعجاب:
ما شاء الله… عطور راقية، والأقمشة أجمل، والأجمل أنك تتحدثين العربية يا مدام بافلو.
ضحكت السيدة بافلو وقالت:
والدي كان سفيرًا لفرنسا في سوريا، وهناك تعلمت العربية في المدرسة مع السوريين، بل وأتحدث اللهجة الشامية أيضًا.
ابتسمت أم هزاع وقالت:
ما شاء الله… كأنك من أهل الشام.
فضحكت بافلو وقالت بلهجتها الشامية:
إي… عم بحكي شامي منيح. طفولتي ومراهقتي قضيتهم بدمشق، ولهيك مشتاقة كتير لحواري الشام. المهم… هلّق، شي عجبِك من هالقطع أو العطور؟ كرمالك ببيعِك ياهن بسعر أقل من السوق، وحتى أقل من المعرض تبعي.
وقبل أن تجيب أم هزاع، وصلت منى وبرفقتها ليلي وابنتها الصغيرة هاجر التي كانت تمسك بيد منى.
قالت منى وهي تشير إلى الطفلة:
بالله عليكِ… انظري إلى هذا الملاك الصغير.
ابتسمت أم هزاع وقالت:
هذه ابنتك؟
فأومأت ليلي برأسها مبتسمة.
أما السيدة بافلو فاحتضنت هاجر بحنان وقالت:
ما شاء الله… كبرت هاجر! والله صارت حلوة كتير… من زمان ما شفتها.
ثم التفتت منى إلى أم هزاع وهي تنظر إلى الأقمشة وقالت:
يبدو أنك وجدتِ صحبة جميلة… ومستمتعة بها أيضًا.
ضحكت أم هزاع وقالت:
نعم… بدل أن نذهب نحن إلى السوق، جاء السوق إلينا.
ثم أخذت تتأمل الأقمشة وأضافت:
سأختار بعض هذه الموديلات، وأشتري هدايا لوالدتي وأخواتي.
ثم سألت:
بالمناسبة… إلى أين أنتما ذاهبتان؟
أجابت ليلي:
إلى العمل… لدينا بعض الأمور التي يجب إنجازها.
نظرت أم هزاع إلى الطفلة وقالت:
وما ذنب الصغيرة أن ترافقكما إلى العمل؟ اتركاها هنا معنا.
ثم التفتت إلى السيدة بافلو وقالت:
أنا ومدام بافلو وهاجر سنذهب إلى حديقة Parc Bordelais، ونتناول الغداء هناك.
وأخذت تداعب الطفلة وهي تقول باللهجة العمانية :
إش حلاتها هالصغيرونة… بعمر ولدي عبدالله.
ثم لوحت بيدها وهي تبتسم:
هيا… انطلقا أنتما، واتركا لنا هاجر. أما أنتما… فالمجرمون بانتظاركما.
ابتسمت منى وليلي، وغادرتا الفندق، بينما بقيت أم هزاع ومدام بافلو تستعدان لاصطحاب هاجر إلى الحديقة.
وفي اللحظة التي انغلق فيها باب المصعد خلف منى وليلي، كانت هناك، في مكانٍ ما من مدينة بوردو، عينٌ تراقب تحركات الجميع بصمت. عينٌ تعرف أكثر مما ينبغي عن جريمة مقتل مسيو روزيللي… وكانت تنتظر اللحظة المناسبة لتتحرك.
يتبع














