خالد غواص
عقدت الجمعية العمانية للكتّاب والأدباء، مساء أمس الثلاثاء الموافق 8 سبتمبر 2026م بمركز السلطان قابوس الشبابي للثقافة والترفيه، بقاعة المحاضرات المخصصة لذلك الشأن بمحافظة ظفار ، جلسة حوارية ثقافية حول مؤلفات الشيخ الدكتور سعيد بن سليم طمطيم غواص ، أدارها وتحدث فيها عدد من الأساتذة والدكاترة من ذوي العلم والتخصص ،
وقد تناولت الجلسة أربعة مؤلفات مميزة ثرية بالمعلومات والمعرفة هي: “ظفار مكاناً وسكاناً ” و”صفحات من تاريخ بادية ظفار” و”العمل البرلماني آفاقه وتحدياته” و” تفعيل التطوع في مؤسسات المجتمع المدني” .
وقد أطلعت على هذه المؤلفات جميعها وحظيت بنسخ منها وقرأت ما بين دفاتها وسطورها فوجدت فيها كماً كبيراً من المعلومات المفيدة التي تمتاز بالدقة والثراء ، ومن يتصفح هذه الكتب لا يمل منها حقيقةً لما تتسم به من سلاسة في السرد وموضوعية في الطرح وحرص على تحري الدقة في المعلومة مستندةً إلى المراجع والكتب والأبحاث العلمية المتخصصة.
ولا شك أن هذه المؤلفات تمثل إضافة مهمة للمكتبة العمانية وإثراءً للمشهد الثقافي والفكري في سلطنة عمان لما تحمله من معرفة موثقة وتجربة علمية وفكرية تستحق القراءة والإطلاع .
لقد عشنا ليلة ثقافية وفكرية جميلة أعادت إلينا أهمية القراءة وأهمية الكتاب بعدما أبعدتنا حداثة التقنية وإنشغالاتها المتعددة عنهما.
وأنا هنا لست ضد التقنية بل على العكس فأنا من مؤيديها ومريديها إذ إن مسيرة العلم والمعرفة تفرض علينا مواكبة مراحل تطورها بدءاً من التعليم التقليدي القديم، مروراً بدور الكتب والصحف والطباعة، وصولاً إلى عصر التقنية والذكاء الإصطناعي غير أن ذلك كله لا يعني أن نسمح للتقنية بأن تنسينا الكتاب والقراءة.
صحيح أن عصر التقنية أتاح لنا الوصول إلى المعلومة بسرعة عالية وربما خلال ثوانٍ لكن المعلومة التي نصل إليها بهذه السرعة لا تترسخ في الذهن دائماً كما تترسخ تلك التي نبحث عنها بأنفسنا أو نستخرجها من كتاب أو بحث علمي فطريقة البحث ذاتها تجعلك تقرأ وتتتبع وتقارن وتتأمل بينما تقدم لك التقنية المعلومة جاهزة دون عناء البحث عنها ، ولعل أجمل ما يقال في هذا السياق ما يأتي بسرعة يذهب بسرعة وما يأتي ببطء وتعب يرسخ ويثبت معك .
كانت ليلة حضرها لفيف كبير من كبار مسؤولي الدولة والشيوخ والكتّاب والإعلاميين والشعراء وجمع غفير من المهتمين بالثقافة والفكر تم تغطيتها من قبل تلفزيون سلطنة عمان ومن قبل قناة البيداء ، وكانت بحق ليلة أعادت توجيه تفكيرنا نحو الكتاب وأهميته وعكست لنا مدى اهتمام الناس بالثقافة والفكر والعلوم .
الأمم لا تنهض ولا تتقدم إلا بعلمائها ومفكريها وكتّابها وصفوة نخبها العلمية والفكريةوقد وجهنا الله سبحانه وتعالى إلى أهمية العلم ومكانة العلماء وشدد على ذلك في أكثر من نص قرآني صريح حيث قال جل جلاله:
(قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إِنما يتذكر أولو الألباب )
صدق الله العظيم.
والشيخ الدكتور سعيد جمع بين العلم الرصين والمسؤولية والوجاهة المجتمعيةوأنا لا أعتبره كاتباً ومثقفاً من الطراز الأول وحسب ، بقدر ما أعتبره رجلاً صاحب فكر وصاحب رسالة فكرية وأدبية وثقافية ومجتمعية تحمل في جنباتها الخير والفائدة للجميع.
ولو أردنا أن نحسب الكتّاب والمثقفين لوجدنا أنهم كُثر ولكن المفكرين وأصحاب الفكر النير الذين يبدعون في طرح أفكارهم ويقدمون رؤى جديدة تضيف شيئاً حتى إلى المثقف نفسه، فهم قلة
والشيخ الدكتور سعيد يأتي في تقديري ضمن الصفوف الأولى لمفكري الوطن وقامة علمية وثقافية وفكرية من قامات هذا الوطن يُستفاد من علمه وفكره أينما وُجد وأينما حلّ.
فهنيئاً له ذلك العلم وذلك الفكر وتلك الرسالة ونفع الله بعلمه وفكره وجعل ما يقدمه في ميزان حسناته وسخر علمه وثقافته وفكره في كل ما يخدم الوطن والمجتمع.
………
الأربعاء: 9 سبتمبر 2026م















