ليلى عمر
يا صاحبي.. إن المحطات لا تظلم أحداً،
نحن من نحجز تذاكراً لقطاراتٍ لم توضع في الجدول أصلاً، ونصرّ على الانتظار!”
على رصيفٍ غادره القطار،
وفي ذات محطات الانتظار،
تتجمد عقارب الساعة،
لكنّ اللهفة لا تنام.
هناك…
حيث المقاعد الباردة تلتحف الصبر،
وثمة غائبٌ يرفض أن يأتي،
وحاضرٌ يأبى أن يغادر.
في ذات المكان،
وتحت ذات المطر المؤجل:؟
عقارب الساعةُ لم تعد تتجمد فحسب، بل بدأت تدور للخلف.. لعلّها تعيدنا لزمنٍ قبل الحجز وقبل الانتظار.
انطفاءة الروح.تعبت مشاعرنا، وعجزت أحاسيسنا عن احتمال هذا الصمت الثقيل.
جفاف الدموع .
لم يتبقَ منا حنينٌ واهٍ فحسب،
بل صُنعنا من ملحِ الدموع التي جفّت وهي معلقةٌ في فضاء المدى،
شاخصةً نحو جهة الغياب.
لكن..؟!
وفي عامنا القادم،
وقبل أن يجفّ فنجان القهوة،
سأقلب صفحات كتابي القديم،
لأجد أن الحزن قد رُتِّبَ تماماً كما تركتَه..
حقائبٌ مملوءة بالوعود،
ورودٌ ذابلة على حافة الرصيف،
وقلبٌ يتبع خيط الدخان..
ليس لأنه يملك دليلاً،
بل لأن الدخان هو الشيء الوحيد الذي يرتفع نحو السماء،
حاملاً أمنيةً عاجزة عن الهبوط…
ما زلنا هنا..
والوقت لم يقتل لهفتنا، بل حوّلها إلى تمثالٍ من حنين،
يشير دائماً نحو جهةِ الغياب.
وداعاً لخيط الدخان،
فقد ارتفع حتى لم نعد نراه،
وتلاقت المدخنة مع سمائها، وبقينا نحن..
نرتشف القهوة الباردة،
ونقرأ ذات السطر في كتابنا القديم..
الذين ننتظرهم بشغف.. غادَروا دائماً من الباب الخلفي للمحطة، بينما كنا نرقب الرصيف.















