الجزائر وتونس تؤكدان متانة العلاقات الثنائية خلال اجتماع لجنة المتابعة المشتركة
الجزائر _ كمال فليج
تواصل الجزائر وتونس تعزيز مسار علاقاتهما الثنائية، انطلاقًا من قناعة مشتركة بأن التنسيق والتشاور المستمرين يمثلان الركيزة الأساسية لمواجهة التحديات الإقليمية والدولية، وبناء شراكة متينة تخدم مصالح الشعبين الشقيقين. وفي هذا الإطار، استقبل وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج والشؤون الإفريقية، أحمد عطاف، نظيره التونسي، وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج، محمد علي النفطي، في لقاء يندرج ضمن أشغال لجنة المتابعة الجزائرية – التونسية.
ويأتي هذا اللقاء في سياق العلاقات التاريخية التي تجمع البلدين، والتي تستند إلى روابط الجوار والأخوة والمصير المشترك. كما يعكس الإرادة السياسية المشتركة لترجمة توجيهات قائدي البلدين إلى برامج تعاون عملية تشمل مختلف القطاعات الحيوية، بما يعزز التكامل الاقتصادي ويخدم التنمية المستدامة.
وشكل اجتماع لجنة المتابعة فرصة لتقييم مستوى تنفيذ مخرجات الاستحقاقات الثنائية السابقة، والوقوف على مدى تقدم المشاريع المشتركة، مع بحث سبل تذليل العقبات التي قد تعترض تنفيذها. كما ناقش الجانبان آليات تطوير التعاون في مجالات التجارة والاستثمار، والطاقة، والنقل، والتعليم العالي، والبحث العلمي، والرقمنة، والسياحة، إلى جانب التعاون الأمني ومراقبة الحدود ومكافحة مختلف أشكال الجريمة المنظمة.
وأكد الوزيران أهمية تكثيف التشاور السياسي وتنسيق المواقف إزاء القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، خاصة في ظل التحولات المتسارعة التي تشهدها المنطقة. وشددا على أن العمل المشترك بين الجزائر وتونس يظل عنصرًا أساسيًا في دعم الأمن والاستقرار في الفضاء المغاربي والمتوسطي، وتعزيز الحوار والتعاون بما يخدم السلم والتنمية.
وعلى الصعيد الاقتصادي، تسعى الجزائر وتونس إلى الارتقاء بحجم المبادلات التجارية وتشجيع الاستثمارات المتبادلة، مع توفير بيئة أكثر ملاءمة لرجال الأعمال والمتعاملين الاقتصاديين. كما يبرز الاهتمام بتطوير المناطق الحدودية وتحويلها إلى فضاءات للتنمية والتبادل الاقتصادي، بما يعود بالنفع على سكانها ويعزز فرص التشغيل والاستثمار.
وفي المجال الثقافي والإنساني، يواصل البلدان العمل على توسيع برامج التبادل الثقافي والعلمي، وتعزيز التعاون بين الجامعات ومراكز البحث، وتشجيع المبادرات المشتركة التي تسهم في صون التراث المشترك وترسيخ قيم الأخوة والتقارب بين الشعبين. وتمثل هذه الجوانب أحد أهم روافد العلاقات الثنائية، لما لها من أثر في توطيد أواصر التواصل بين الأجيال.
كما أولى الجانبان اهتمامًا بتطوير التعاون في مجالات التحول الرقمي والابتكار، باعتبارهما من المحاور الأساسية لبناء اقتصاد حديث قادر على مواكبة المتغيرات العالمية. ويعكس ذلك حرص البلدين على استثمار الطاقات البشرية والكفاءات الوطنية، وتشجيع المبادرات التي تدعم الاقتصاد القائم على المعرفة.
وتكتسب لجنة المتابعة الجزائرية – التونسية أهمية خاصة باعتبارها آلية دائمة لتقييم ما تحقق من نتائج، واقتراح مبادرات جديدة تواكب تطلعات البلدين. وقد أثبتت هذه اللجنة، على مدى السنوات الماضية، دورها في ضمان استمرارية الحوار المؤسسي، وتسريع وتيرة تنفيذ الاتفاقيات الثنائية، وتحويل التفاهمات السياسية إلى مشاريع عملية.
وتؤكد هذه اللقاءات الدورية أن العلاقات الجزائرية التونسية تمضي بثبات نحو مزيد من التكامل، مستندة إلى إرادة سياسية قوية ورؤية مشتركة تجعل من التعاون الثنائي نموذجًا للعلاقات العربية القائمة على الثقة والاحترام المتبادل والمصالح المشتركة. وفي ظل التحديات الراهنة، يظل هذا التنسيق عاملًا مهمًا لتعزيز الاستقرار الإقليمي، ودعم مسارات التنمية، وفتح آفاق جديدة لشراكة استراتيجية أكثر شمولًا واستدامة، بما يخدم مستقبل البلدين ويعزز مكانتهما في محيطهما الإقليمي والدولي.