أعلنت مجموعة العمل المالي الدولية (FATF/GAFI)، خلال اجتماعها المنعقد بباريس، عن سحب الجزائر رسمياً من القائمة الرمادية الخاصة بالدول الخاضعة للمتابعة المعززة في مجال مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، في قرار يُعد مكسباً مهماً للاقتصاد الوطني وتتويجاً لسلسلة الإصلاحات التي باشرتها السلطات الجزائرية خلال الفترة الأخيرة.
ويأتي هذا القرار بعد استكمال الجزائر لخطة العمل المتفق عليها مع مجموعة العمل المالي، وتنفيذ جملة من التدابير التشريعية والتنظيمية الرامية إلى تعزيز منظومة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، إلى جانب تحسين آليات الرقابة والإشراف على المؤسسات المالية والمهن غير المالية المعنية.
ويمثل خروج الجزائر من القائمة الرمادية اعترافاً دولياً بالتقدم المحرز في مجال الشفافية المالية والحوكمة، كما يعكس التزام الدولة بتطبيق المعايير الدولية ذات الصلة بحماية النظام المالي ومكافحة الجرائم الاقتصادية.
ومن المنتظر أن ينعكس هذا التطور إيجاباً على مناخ الأعمال والاستثمار في الجزائر، من خلال تعزيز ثقة المستثمرين الأجانب والمؤسسات المالية الدولية، وتسهيل المعاملات البنكية والتحويلات المالية العابرة للحدود، فضلاً عن تحسين صورة البلاد لدى الهيئات المالية العالمية.
ويرى خبراء اقتصاديون أن هذا الإنجاز من شأنه أن يفتح آفاقاً جديدة أمام الاقتصاد الوطني، خاصة في ظل المساعي الرامية إلى تنويع مصادر الدخل وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، بما يساهم في دعم النمو الاقتصادي وتعزيز اندماج الجزائر في المنظومة المالية الدولية.
وكانت الجزائر قد أدرجت ضمن القائمة الرمادية لمجموعة العمل المالي سنة 2024، قبل أن تنجح في تنفيذ الإصلاحات المطلوبة واستيفاء المعايير الدولية، الأمر الذي مهد الطريق لإعلان رفع اسمها من القائمة خلال اجتماع المجموعة المنعقد من 17 إلى 19 جوان 2026.
ويؤكد هذا القرار المكانة المتزايدة للجزائر على الساحة الاقتصادية الدولية، ويعزز الجهود الوطنية الرامية إلى بناء منظومة مالية أكثر كفاءة وشفافية، قادرة على مواكبة التحولات الاقتصادية العالمية واستقطاب المزيد من فرص الاستثمار والتنمية.












