بقلم: فايل المطاعني الحكواتي
الورقة الخامسة
الفيلا الأولى
اتصل العميد حمد الشميسي بالكولونيل رينو قائلاً:
حمد: أين أنت؟ لقد عثرنا على الفتاة.
رينو: ممتاز… نحن نسير في الطريق الصحيح وبوتيرة متسارعة، لكن ليلي ومنى تطلبان حضورنا على وجه السرعة. لا أعلم ما الذي وجدتاه، إلا أن الأمر يبدو في غاية الأهمية.
حمد: حسنًا… نلتقي هناك.
غادر العميد حمد الفندق متجهًا نحو شارع Rue Sainte-Catherine المؤدي إلى فيلا السيدة سارة، المعروفة باسم «حدائق سارة».
وخلال الطريق، غرق في بحرٍ من الأفكار، يقلب أوراق القضية بين يديه ويتمتم:
من صاحب المصلحة الحقيقية في قتل سام؟ إذا استبعدنا فرضية المافيا، فمن الذي يملك الدافع للتخلص من هذا التاجر العجوز؟… طريقة تنفيذ الجريمة توحي بأن الفاعل يعرف أساليب المافيا جيدًا، وكأنه يريد أن يقودنا عمدًا إلى اتهامها. ثم ماذا عن روز؟ هل كانت مجرد فتاة عابرة في حياة سام، أم أنها كانت تؤدي دورًا مرسومًا بعناية؟
ظل غارقًا في تأملاته حتى قطع السائق حبل أفكاره قائلاً:
السائق: سيدي… لقد وصلنا.
ترجل العميد لأول مرة أمام فيلا سام، فتوقف يتأمل المكان بإعجاب. كانت الفيلا الرئيسية مشيدة على هيئة كاتدرائية إيطالية قديمة، تحيط بها عدة فلل تختلف في طرازها المعماري؛ بعضها حديث التصميم، بينما احتفظت الفيلا الكبرى بعبق التاريخ.
وكانت الممرات المائية الضيقة تربط بين الفلل كأنها جداول صغيرة، تعلوها جسور خشبية متحركة، تنخفض عند العبور ثم ترتفع مجددًا، فتمنح المكان خصوصيةً وغموضًا. أما الأشجار والورود فقد أحاطت بالمجمع من كل جانب، حتى بدا وكأنه قطعة مقتطعة من مدينة البندقية، أو لوحة تعود إلى القرن الرابع عشر.
وما إن دخل بهو الفيلا الرئيسية حتى شعر بأنه انتقل إلى إيطاليا، فقد عكست الديكورات الداخلية ذوقًا إيطاليًا رفيعًا، وكأن سام نقل روح المدن الإيطالية العريقة إلى منزله.
وقبل أن يصعد إلى الطابق الثاني، سمع صوت رينو يقول:
رينو: أعتذر عن التأخير… أليس كذلك؟
حمد: لا بأس، لقد وصلت في الوقت المناسب.
ثم أشار إلى تمثال ذهبي يجسد وجه رجل.
رينو: هذا تمثال سام، وهذا جناحه الخاص. لقد سمحت لنا السيدة سارة بتفتيش المكان. هيا… تعال لترى ما اكتشفته ليلي ومنى.
ابتسمت ليلي وهي تقول:
ليلي: أهلًا بكما… تعالا وانظرا ماذا وجدنا.
اقترب رينو، وما إن وقع بصره على ما أمامه حتى صاح:
رينو: يا إلهي… إنها خزنة سام الخاصة!
مرر يده فوق سطحها ثم قال:
رينو: إنها ليست خزنة رقمية، بل تعمل بنظام الأحرف. وهذا النوع من الخزائن بالغ التعقيد؛ لأن كلمة المرور غالبًا ما تكون مرتبطة بسر شخصي لا يعرفه إلا صاحبها. أرى أننا بحاجة إلى خبير مختص.
تأمل العميد الخزنة مليًا، ثم قال:
حمد: سؤال واحد يحيرني… هل يعقل أن السيدة سارة لا تعلم بوجود هذه الخزنة داخل جناح زوجها؟
واصل فحصها من جميع الجهات.
ليلي: سيدي، هذا النوع من الخزائن يعتمد على كلمة أو عبارة لها معنى خاص عند صاحبها، ولذلك يصعب جدًا فتحها بالتخمين.
هز العميد رأسه وقال:
حمد: مع ذلك، أريد أن أعرف إن كانت سارة تعلم بوجودها.
ثم التفت إلى رينو قائلاً:
حمد: اتصل بصديقنا الخبير. لا جدوى من البقاء هنا، ولو أمضينا مئة عام فلن نصل إلى شيء.
ثم ابتسم وأضاف:
حمد: هيا بنا… لقد حان الوقت للانتقال إلى الورقة السادسة… إلى روز.
★★★★★★
الورقة السادسة
سام غوستاف جونيور
وصل فريق التحقيق إلى قرية Tonneins، وأشار العميد إلى منزل بسيط قائلاً:
حمد: أظن أن هذا هو المنزل، بحسب الوصف الذي أعطانا إياه صديقنا ستيفانو.
طرق الباب.
وبعد دقائق، فتحت لهم امرأة في أوائل الثلاثينيات من عمرها، وقالت بهدوء:
روز: تفضلوا بالدخول… لقد كنت في انتظاركم.
تبادل الجميع نظرات الدهشة.
فقال رينو:
رينو: كنتِ تنتظريننا؟
ابتسمت قائلة:
روز: نعم… أخبروني أنكم تبحثون عني، وقد شعرت بالارتياح لأنني سأصبح تحت حماية الشرطة.
قال العميد مباشرة:
حمد: إذًا، لا نريد أن نضيع الوقت… أخبرينا بكل ما تعرفينه.
أخذت نفسًا عميقًا وقالت:
روز: اسمي روز… ولا أعلم إن كان هذا اسم عائلتي الحقيقي أم الاسم الذي أطلقه عليّ من قام بتربيتي. كنت ممثلة، لم أكن مشهورة، لكنني كنت أجيد عملي.
وفي إحدى السهرات تعرفت إلى رجل يدعى مصطفى، وكان يكثر من إطرائي. وبعد عدة لقاءات، طلب مني أن أتعرف إلى سام.
قال لي بالحرف:
“أريده أن يقع في حبك.”
ثم سلمني قارورة صغيرة، وقال:
“ضعي هذا السائل في شراب التوت الذي يحبه.”
ساد الصمت.
ثم أردفت:
روز: كان يريد قتل سام بأي وسيلة.
سألها العميد:
حمد: هل مصطفى هو من أعطاك السم؟
روز: نعم… وقال لي: استخدمي سحرك، ودعي العجوز يغرق في عينيك. ثم منحني مبلغًا كبيرًا من المال.
سأل رينو:
رينو: وما مصلحة مصطفى في قتل سام؟
ابتسمت روز ابتسامة ساخرة وقالت:
روز: مصطفى ليس سوى الذراع اليمنى للكونت هنري دي مازرين… كان ينفذ أوامره فقط.
قالت منى بحماس:
منى: إذًا بدأت الصورة تتضح. هنري متورط في الجريمة.
لكنها سرعان ما أردفت متسائلة:
منى: غير أن السؤال الأهم… لماذا يريد هنري التخلص من والد زوجته؟
وفي تلك اللحظة، دوى بكاء طفل رضيع من داخل المنزل.
قالت روز:
روز: اعذروني لحظات… ابني يريد الحليب.
وقبل أن تبتعد، سألها العميد:
حمد: هذا ابن المسيو سام… أليس كذلك؟
توقفت روز، واتسعت عيناها دهشة.
روز: نعم… إنه سام غوستاف جونيور.
ثم سألته باستغراب:
روز: لكن… كيف عرفت ذلك يا سيدي، وأنا لم أكمل حكايتي بعد؟
يتبع…












