أستاذ .دكتور .طارق السامرائي /جامعة ترنتي
في سياقات الاحداث التي تكتنفها الحدس ومحاولة تشخيص المشاكل بين التخمين واليقين ،تفتح النوافذ علي اكثر من إطلالة لاثبات الحدود في فصل التشابكات وتحليل التداخلات بين ثقافات واعلام وتصورات .
فربما انها تكون لعبة وعلي مدي اربعة شهور عجاف من تبادل حروب وتهديدات ومفاوضات كانما كانت أختبار معلن لحقيقة الحدث تتجدد فيها محطات التجاذب بين الطرفين الرئيسيين أمريكا وايران ،ولم يعد السؤال عن الفائز والخاسر ،بل عن مدي دوام القوة والحفاض علي ولاء الحلفاء وهو برهان وامتيحان صعب لكل المتحاربين .
هذا الفشل في مراوحة الحرب لم يحدث تحولاً جديداً بل يتكرر بإصرار ليكشف لنا هشاشة مجريات الأمور .
مقولة عربية نستدعيها علي سبيل المجاز لا الحكم تتكلم عن شيء مشابه في الظاهر ومختلف في السياق …
يصلون وراء علي …ويأكلون علي مائدة معاوية )وهي مقولة نشأت في ظروف مختلفة جذرياً،لكنها تلتقط حالة إنسانية اوسع وهي (الإنسان في حالة موزعاً بين اكثر من فضاء وانتماء )والذي يجبره علي التوفيق بين عوالم لا تتطابق .
وتحويل هذه المقولة إلي حكم اخلاقي لواقع ما يجري ولربما لهذه المقولة حاضرة لكنها تحتاج الي قراءة ومنطق شفاف وما يجري ويحدث في المنطقة من توترات وتصاعد في اسعار الطاقة وقلق في طبيعة الأنظمة العربية السياسية ليس سوي انعكاس لنتاج الحروب العبثية التي انعكست علي طبيعة التنمية المستدامة العربية وسياقات حدود الدولة القومية العربية والامن القومي ،حيث احدثت هذه الحروب ذات الطابع النفعي والأيديولوجي بونا شاسعا بين تطابق الامة مع الدولة حيث أوجدت هذه الحرب واقعا جديدا للعالم العربي افترضت به المشاركة بكل متطلباتها في كلفة الحرب وما خلفته من اثار نفسية في علاقة شعوب المنطقة العربية وآثارها علي طبيعة الهوية والانتماء ودعوته إلي عدم التطابق .
ان مردودات هذه الحرب واختلاف سينيوراهتها ساعد في خلق سياسات غير متوازنة لدول المنطقة العربية وأسلوب انتمائها لايران او الولايات المتحدة الأمريكية .ان هذا الوضع الاعرج يتوافق مع هذه المقولة القديمة الحاضرة لكنها تحتاج الي قراءة،فالإضافة الي تحديد الانتماءات السياسية لاحد الطرفين تواجدت حقيقة (الجمع بين اكثر من انتماء لكي يعيش ازدواجية اخلاقية وتناقض وطني )وهو ما يحدث في سياسة النظام العراقي الذي تتوزع فيه سياسته بين الولاء لايران والخضوع والتجاوب لسياسة أمريكا ومطالبتها وهو الشكل الطبيعي لما يستطب له علي الزيدي لوجود عالم تحكمه الموازنة وتوظيف سياسة (المرونة لاجل الأصلح ).
ان التعلم وكيفية استيعاب الحالة من كل نواحيها وعدم الاعتماد علي الخيار الواحد هو ما تتسم به سياسة الزيدي في حاضر الامر وهي (سياسة التركيب المفتوح علي الزمن والنتائج)
هذه التعددية في سياق التحليل سيبقي مضمون هذه المقولة سارياً حتي تنضج أرضيات تعمل علي تفعيل هذا الواقع بما يجعل المعادلة لكل الأطراف مبنية علي استقرار المصالح والمنطقة العربية وطبيعة انظمتها وقيادة وسيادة النظام الأمريكي الغربي الاسرائيلي بوتيرة واحدة ،ويبقي تحديد المصير بيد الشعوب وفرص التوائم لخدمة مشاريعها الوطنية .













