بقلم: د. رياض عبد الستار الدليمي
نَعَمْ أَنَا المُتَيَّمُ المَهْوُوسُ، تُطْرِينِي .. نَفَحَاتُ بَغْدَادَ بَيْنَ الغَيْمِ تُحْيِينِي
طَارَتْ بِيَ الرُّوحُ نَحْوَ الأُفْقِ حَالِمَةً .. وَالشَّوْقُ كَالنَّوْرِ فِي دِجْلَةَ يُشْجِينِي
أَرْنُو إِلَيْهَا وَبِي ظَمَأٌ يُؤَرِّقُنِي .. وَوَصْلُهَا وَحْدَهُ بِالشَّهْدِ يَرْوِينِي
أَغَارُ حَتَّى مِنَ الأَنْسَامِ إِنْ لَمَسَتْ .. أَعْطَافَهَا، وَسَنَا العُشَّاقِ يَكْوِينِي
مَعِي شَرِيكَةُ عُمْرِي، كُلُّنَا شَغَفٌ .. نَهْوَى العِرَاقَ فَيَسْرِي فِي شَرَايِينِي
فَلَا البُعْدُ يَطْوِي هَوَانَا أَوْ يُبَاعِدُهُ .. وَلَا النَّوَى عَنْ ثَرَاهَا العَذْبِ يُنْسِينِي
بَغْدَادُ يَا قِبْلَةَ الأَشْوَاقِ فِي مُهَجِي .. مِنْ أَيْنَ أَهْرُبُ؟ وَالأَشْوَاقُ تُدْنِينِي
يَا دِجْلَةَ الخُلْدِ إِنْ هَبَّتْ نَسَائِمُكُمْ .. أَصْغَى الفُؤَادُ لِصَوْتِ المَاءِ يَدْعُونِي
وَكُلَّمَا مَرَّ طَيْفٌ مِنْ مَحَاسِنِهَا .. عَادَتْ لِرُوحِي صِبَاهَا وَهْيَ تُحْيِينِي
فِي كُلِّ زَاوِيَةٍ مِنْهَا لَنَا أَثَرٌ .. وَفِي دِيَارٍ لَهَا صَوْتٌ يُنَادِينِي
وَفِي رَصَافَتِهَا ذِكْرَى أُرَتِّلُهَا .. وَفِي كَرْخِهَا كَانَ عُمْرُ المَجْدِ يَحْوِينِي
تَعَاقَبَ الطَّامِعُونَ اليَوْمَ فِي شَرَهٍ .. وَظَلَّ دِجْلَةُ يَرْوِي عِزَّهَا فِينِي
فَبَغْدَادُ أَكْبَرُ مِنْ كَيْدٍ وَمِنْ عَبَثٍ .. وَأَرْفَعُ الرَّأْسِ إِذْ ذَا الكَيْدُ يُضْنِينِي
سَيَذْهَبُونَ وَتَبْقَى صَامِدًا أَبَدًا .. كَالنَّخْلِ كَالنَّهْرِ، كَالإِيمَانِ فِي عِينِي
إِنْ قِيلَ: أَيْنَ دِيَارُ الحُبِّ؟ قُلْتُ لَهُمْ: .. بَغْدَادُ حَيْثُ انْتَهَتْ فِيهَا عَنَاوِينِي
إِنْ سَأَلُوا عَنْ وَطَنٍ أَحْيَا بِذَاكِرَتِي .. قُلْتُ العِرَاقُ، وَفِي بَغْدَادَ تَكْوِينِي!









