عالم الكبار

 ليلى عمر
فرحت أنني لم أعد طفلة،
قصصت ضفائري،ولونت وجهي،
وغيرت مشيتي،
لم أكن أعلم بأنني غيرت حياتي،
ولونت براءتي،
وإبتدأ المشوارلعالم الكبار…
سرت في الدرب الواسع بخطوات ثابتة، أظن أنني أخيرًا أمسكت بمفاتيح الحرية، وأن إسدال الستار على الطفولة هو بداية النصر. لكنني لمحت انعكاس ظلي على واجهات الزجاج، فتوقف الزمن برهة؛ أين تلك الفتاة الخفيفة كالنسيم؟ أين البراءة التي كانت تملأ القلب طمأنينة بلا سبب؟
تبدل الأفق، وصارت الأيام تحمل أسئلة لم تكن تخطر على بال، وصار للصمت أثقال وللكلمة حساب. أدركت حينها أن “عالم الكبار” ليس مجرد ألقاب وثياب جديدة، بل هو بحر متلاطم من المسؤوليات والقرارات التي تُصاغ بماء الروح.
وعلى رصيف هذا العالم الجديد، جلست أحاور نفسي بصمت، وأنا أجمع ما تبقى من طفولتي الراحلة في زاوية الذاكرة؛ لأكتشف أنني وإن كبرت، فإن حنيني يشدني إلى هناك.. إلى ضفائري التي رحلت، إلى الركض الحافي في فناء منزلي، إلى فستاني الأحمر المنفوش الذي كان يدور معي في كل لفة أُلفها، وحديثي البريء مع العصافير و”هايدي الصغيرة”.. يظل ذلك كله هو الميناء الأدفأ الذي أعود إليه كلما أرهقني تعب الكبار.
كم أشتاق إلى براءتي الأولى.. براءة الطفولة.

Share this post :

Facebook
Twitter
LinkedIn
Pinterest

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *