بقلم: سامية النبهاني
دائمًا نحاول أن نتغير إلى الأفضل من الداخل، لكننا في بعض اللحظات نتعثر أمام ما نواجهه من ظروف وتحديات. ومع ذلك، يبقى الاستمرار في المحاولة جزءًا من الرحلة نفسها، وربما أجمل ما فيها.
ينتابني دائمًا شعورٌ بالرحيل… رحيلٌ لا أعرف إلى أين سيمضي بي، ولا إلى أي مصير سأصل في نهايته. تتثاقل خطواتي في كل لحظة، وكأن الزمن يزداد وزنًا على روحي، فأمضي دون يقين، أحمل أسئلةً أكثر مما أحمل إجابات، وأفتش عن طريقٍ لا أدري إن كنت سأجده، أو إن كان موجودًا أصلًا.
لقد أنهك الانتظار روحي، وأصبح الزمن يمر بي أكثر مما أمر به. ولعل أكثر ما يؤلمني أنني ما عدت أبحث عمّن ينقذني، بل عن قلبٍ يفهم صمتي، وعن عينٍ ترى ما أخفيه خلف ملامحي. فما أقسى أن يضج داخلك بكل هذا الألم، بينما يراك الجميع بخير، لأنك أتقنت إخفاء انكسارك.
لسنا كما يرانا الجميع، بل كما نخفي أنفسنا عنهم. نعيش خلف قناعٍ اعتدنا ارتداءه، ونقنع كل من يرانا أننا بخير، بينما في داخلنا حكاياتٌ لم تُروَ، وندوبٌ لم يرها أحد.
نبتسم لأن الابتسامة أصبحت عادة، لا لأن الفرح يسكننا. ونجيب بأننا بخير، لا لأنها الحقيقة، بل لأننا سئمنا شرح ما تعجز الكلمات عن وصفه. ففي أعماقنا أرواحٌ أنهكها الصمت، وقلوبٌ تعبت من حمل ما لا يُرى.
ولعل أكثر ما يؤلم الإنسان ليس أن يتألم، بل أن يعتاد الألم، حتى يصبح جزءًا من ملامحه، فلا يلتفت إليه أحد.
وربما يأتي يومٌ نسقط فيه ذلك القناع، لا لأننا ضعفنا، بل لأن الأرواح لا تستطيع أن تتظاهر بالقوة إلى الأبد. وحينها سندرك أن أكثر ما كنا نحتاج إليه لم يكن حلولًا كثيرة، بل قلبًا يُنصت، ويدًا تربت على تعبنا، وطمأنينةً تخبرنا أن ما نحمله في داخلنا، مهما طال، لن يدوم إلى الأبد.
لأن في داخلنا نورًا… مهما حاولت الأيام أن تطفئه، تبقى الروح مضيئة بما تحمله من إيمان، وما تختزنه من نوايا صادقة، وما يزرعه الأمل فيها من حياة.
فما دام النور يسكن أرواحنا… فسيبقى لنا دائمًا طريقٌ يقودنا إلى الحياة.













