وأشار بارينتوس أن من منظور خارجي يرى الآخرون أن فنزويلا مرّت بظروف صعبة وخرجت منها، وإلى جانب الانتقاد السلبي، يرى البعض أن الفنزويليين كان يمكن أن يخرجوا من تلك الكوارث بشكل أفضل، قائلًا: “يمكن للظروف أن تتشابه لكن لظروف داخلية وتاريخية لا يمكن للأوضاع أن تتشابه.”
وأضاف السفير الفنزويلي المنتهية ولايته أن بلاده عمرها 250 سنة كجمهورية وهي بذلك كطفل يحبو أمام دولًا أخرى، وضرب مصر ودول أوروبا كمثال قائلًا: “إن تلك الدول برغم حجمها وتاريخها وعراقتها لازالوا يكافحوا الظروف الموضوعين فيها، فمبالكم بفنزويلا!!”
وأكد أن فنزويلا حاليًا تواجه ظروف استراتيجية ولابد من استغلال الأدوات المثلى لمواجهتها، لافتًا أن الأداة الأفضل لنهضة بلاده في تلك الظروف هي دبلوماسية السلام.
وقال السفير البوليفاري: “نحن في فنزويلا توصلنا إلى أن الأولوية لابد وأن تكون لمصلحة الشعب ورفاهه، فنحن لسنا كإيران التي تستعد لسنين وعقود من أجل حرب استراتيجية، بل نحن شعب سلام، وفي منطقة سلام لا تريد أسلحة نووية أو أسلحة دمار شامل، واليوم نحن مستعدون أكثر مما سبق إلى إقامة علاقات مع كافة دول العالم تحت مبادئ احترام سيادتنا والمساواة والندية. وفي الفترة اللي فاتت استعادت كاراكاس علاقات مع دول أشقاء مدت لهم يد العون كثيرًا وانقطعت العلاقات معاها، وهي دول في نطاق أمريكا اللاتينية، مثل تشيلي والبيرو والدومينيكان والأرجنتين، وذلك على الرغم من إننا لا نتشارك نفس الرؤية تجاه العالم، بل أننا بدأنا أيضًا علاقات مع دولة غير محبوبة على الإطلاق في المنطقة لأنها خلال الزلزال الذي ضرب بلادنا هذا العام قدمت مساعدات إنسانية هامة، ونحن لا يمكن أن نقلل من قيمة هذا لأن الزلزال الذي ضرب بلادنا لا تستطيع حكومة بمفردها أن تواجه تبعاته.”
ولفت إلى أن كافة العلاقات التي قررت كاراكاس إقامتها واستعادتها هي على المستوى الإنساني مع الأخذ في الاعتبار الفنزويليين الذين بالخارج ويحتاجون إلى المساعدة، لأن كثير من المهاجرين لا ينعمون بحياة جيدة، قائلًا: “على سبيل المثال أصدقاءنا السودانيين الذين هاجروا يعلمون جيدًا أنهم سيعودوا يومًا لبلادهم لأنه لا يوجد مثل الوطن الأم.”
واستطرد ويلمر أومار بارينتوس، سفير فنزويلا البوليفارية المنقضية ولايته، حديثه قائلًا: “هناك أمر أحب أن أوضحه لكم جميعًا؛ لو كنتم قد تأملتم فنزويلا في الظروف الأخيرة التي مرت بها، فهي دائمًا تضع أمرًا ما أولوية لها والعالم يعتقد إنها لا تحترمه، وهو إننا مصرون احترام سيادتنا، وشعبنا مُصّرعلى حماية حقه في تقرير المصير. ولكن الطريقة الدبلوماسية اللي تبنتها كاراكاس لا تعني أنها أهملت دعمها للقضايا العادلة للشعوب، لذلك سنظل ندعم القضية الفلسطينية والأشقاء الفلسطينيين المكافحين لعقود حتى رغم الهجوم العدواني الغاشم عليهم وعلى الرغم من الألم الذين يحملوه في أرواحهم وفي قلوبهم ظلوا صامدين ولازالوا أصحاب كرامة، ورغم العلاقات مع من اعتدوا علينا بالأمس ستظل فنزويلا تدعم القضية الفلسطينية لأنها قضية عادلة.”