ايمان منتصر
بين أصوات الرافضين للتطوير وحنين الإسكندريين إلى صورة قديمة لحديقة الشلالات، يطرح الواقع سؤالًا أكثر أهمية: هل نحافظ على المكان بتركه يتراجع، أم نحافظ عليه بإعادته إلى الحياة؟
حديقة الشلالات ليست مجرد مساحة خضراء، بل جزء من ذاكرة الإسكندرية وتاريخها. أنشئت عام 1899 بقرار من بلدية الإسكندرية على مساحة نحو 40 فدانًا، واستُلهم تصميمها من أفكار مصمم الحدائق الأمريكي فريدريك لو أولمستد، لتجمع بين المساحات الخضراء والتضاريس والبحيرات والممرات.
وتحتفظ المنطقة بشواهد تاريخية مهمة، منها أجزاء من سور الإسكندرية القديم، وطابية النحاسين، والبرج الشرقي، وصهريج ابن النبيه، ما يجعل تطويرها مسؤولية تتجاوز مجرد تجميل المكان.
لكن الحفاظ على التراث لا يعني ترك الحديقة أسيرة الإهمال. فقد تراجعت بعض ملامحها وخدماتها، وظهرت مشكلات تتعلق بالنظافة والمخلفات وغياب التنظيم، فضلًا عن بعض الممارسات والسلوكيات التي جعلت المكان أقل جذبًا للعائلات والزوار.
من هنا تأتي أهمية التطوير؛ فالمطلوب ليس محو هوية الشلالات، وإنما إعادة تقديمها بصورة عصرية ومنظمة، مع الحفاظ على عناصرها التاريخية والأثرية، وتوفير خدمات أفضل، ومساحات خضراء مؤهلة، ونظافة وأمن وإضاءة وإدارة فعالة للمخلفات.
الإسكندرية لا تحتاج إلى تجميد ذاكرتها، بل إلى حمايتها وإحيائها. والتطوير الحقيقي لا ينبغي أن يُقاس بما يزيله من الصورة القديمة، وإنما بما يعيده إلى المكان من جمال وأمان وحياة.
فحديقة الشلالات تستحق أن تبقى جزءًا من ذاكرة الإسكندرية، لكن أيضًا أن تصبح جزءًا من مستقبلها
واستشهد بتطوير حدائق انطونيادس كيف كانت
وكيف اصبحت من اجمل مناطق الاسكندرية










