سيف معتز محي
دخل برشلونة سباقًا مع الزمن، بعدما تحولت مهمة تدعيم الخط الهجومي إلى واحد من أكثر الملفات تعقيدًا في سوق الانتقالات.
النادي الكتالوني لا يريد مجرد مهاجم جديد، بل يبحث عن لاعب قادر على تقديم الإضافة منذ اللحظة الأولى، وامتلاك الأدوات التي تتناسب مع أفكار المدرب الألماني هانز فليك.
فالمطلوب في برشلونة مختلف عن المهاجم التقليدي؛ لاعب يتحرك باستمرار، يهاجم، يعرف طريق الشباك، ويساهم في صناعة الأهداف، وفي الوقت ذاته يبدأ عملية الضغط على المنافس بمجرد فقدان الكرة.
صفقة الأحلام.. وطريقها مسدود
يأتي جوليان ألفاريز في مقدمة الأسماء التي تتناسب مع هذه المواصفات، لما يمتلكه مهاجم أتلتيكو مدريد من قدرة على اللعب في أكثر من مركز، فضلًا عن سرعته وذكائه داخل منطقة الجزاء وتحركاته المستمرة.
لكن رغبة برشلونة تصطدم بموقف أتلتيكو مدريد، الذي لا يبدو مستعدًا للتخلي عن لاعبه بسهولة، خصوصًا مع القيمة المالية الضخمة التي تحيط بالصفقة. وبالتالي، فإن تحويل الحلم إلى حقيقة يحتاج إلى ظروف استثنائية.
فليك يريد مهاجمًا مختلفًا
منذ توليه المسؤولية،
المدرب الألماني يريد لاعبًا يستطيع استقبال الكرة تحت الضغط، الاحتفاظ بها، الدخول في المساحات، التعاون مع الأجنحة ولاعبي الوسط، ثم إنهاء الهجمة بالطريقة المناسبة.
وهنا تكمن صعوبة المهمة؛ لأن العثور على مهاجم يجمع كل هذه الخصائص ليس أمرًا سهلًا، خصوصًا عندما تكون الخيارات محدودة والوقت يضغط على إدارة النادي.
رحيل الخبرة يفتح الباب أمام التغيير
مع انتهاء مرحلة روبرت ليفاندوفسكي في برشلونة ورحيل فيران توريس، أصبح الفريق بحاجة إلى إعادة تشكيل جزء مهم من قوته الهجومية.
صحيح أن برشلونة يمتلك أسماء قادرة على صناعة الفارق، مثل لامين يامال ورافينيا وداني أولمو، لكن وجود هذه العناصر لا يلغي الحاجة إلى مهاجم صريح يستطيع استثمار الفرص وتحويل أفضلية الفريق إلى أهداف.
فالاعتماد على الأجنحة وحدها قد يمنح الفريق حلولًا متنوعة، لكنه لا يعوض دائمًا وجود رأس حربة متخصص.
هل تكفي الحلول الداخلية؟
في حال لم تنجح إدارة برشلونة في حسم صفقة جديدة، قد يكون الحل من داخل الفريق، عبر منح الفرصة لأحد اللاعبين الشباب أو استخدام أحد الأجنحة في مركز المهاجم.
وقد تبدو هذه الفكرة مغرية من الناحية الفنية، خصوصًا مع امتلاك النادي أكاديمية تزخر بالمواهب، لكنها تحمل في الوقت ذاته مخاطرة كبيرة؛ فالموسم طويل، والمنافسة على الألقاب تحتاج إلى دكة قوية وخيارات متعددة.
الميركاتو أمام الاختبار الأخير
برشلونة لا يبحث عن اسم كبير فقط، وإنما عن لاعب يستطيع أن يكون جزءًا من مشروع فليك لعدة مواسم. ولهذا فإن القرار الأخير سيكون حساسًا للغاية: التعاقد مع لاعب لا يناسب المنظومة قد يتحول إلى عبء، بينما عدم التعاقد قد يترك الفريق أمام أزمة في مركز المهاجم.
أن الأيام الأخيرة من الميركاتو ستكشف ما إذا كان برشلونة سيجد القطعة المفقودة في هجومه، أم أن المدرب الألماني سيبدأ الموسم بمهمة إضافية: صناعة مهاجم من الموجودين بدلًا من شراء المهاجم الذي يريده.













