المدية – سليمان قاصد
احتضنت المكتبة الرئيسية للمطالعة العمومية لولاية المدية، يوم الاثنين 17 أوت 2026، احتفالية ثقافية وأدبية مميزة احتفاءً بالشعر الجزائري، وذلك في إطار تنفيذ برنامج وزارة الثقافة والفنون وتجسيدًا للبرنامج الثقافي والفكري لسنة 2026، في تظاهرة جمعت نخبة من الشعراء والباحثين والمهتمين بالشأن الأدبي، إلى جانب عدد من رواد المكتبة من الأطفال.
واستُهلت فعاليات المناسبة بالافتتاح الرسمي، الذي تضمن كلمة ترحيبية ألقتها السيدة أمينة بوشويحة، مديرة المكتبة الرئيسية للمطالعة العمومية لولاية المدية، أعقبها الاستماع إلى النشيد الوطني، قبل تقديم عرض لنماذج من قصائد الشاعر الجزائري الكبير مفدي زكرياء، تخليدًا لإسهاماته في إثراء الذاكرة الأدبية والوطنية الجزائرية.
وتضمن البرنامج تنظيم أصبوحة شعرية جمعت بين شعراء الشعر الملحون والشعر الفصيح، بمشاركة كل من عبد القادر فكريني، أمعمر رزق الله، عبد اللطيف جمعي، سليمان قاصد، والكاتب الشاعر فتحي ولد التركي، بحضور الأستاذة والباحثة بهية بلحوت، إلى جانب عدد من محبي الشعر ومتذوقيه ورواد المكتبة الصغار.
وأطلّ الشعراء على جمهور المكتبة بباقة متنوعة من القصائد التي لامست موضوعات وطنية وإنسانية متعددة، من بينها حب الوطن والوفاء للأم، وغيرها من القضايا التي تشكل مادة خصبة في التجربة الشعرية الجزائرية.
وقد اتسمت الأصبوحة بأجواء أدبية اتسمت بالعفوية والدفء، وتخللتها مداعبات شعرية جميلة أضفت مزيدًا من الحيوية على اللقاء، وخلقت تفاعلًا لافتًا بين الشعراء والجمهور، في مشهد عكس ثراء وتنوع التجربة الشعرية المحلية، وأبرز قدرة الشعر على الجمع بين جمال الكلمة والتعبير عن القيم الوطنية والإنسانية.
ولم تقتصر فعاليات الاحتفالية على الشعراء والمهتمين بالأدب، بل خصصت المكتبة جانبًا من برنامجها لتشجيع المواهب الأدبية لدى الأطفال، من خلال تنظيم مسابقة في الإلقاء لفائدة الرواد الصغار.
وهدفت المسابقة إلى اكتشاف المواهب الشعرية لدى الناشئة وتنمية مهارات الإلقاء والتعبير لديهم، وتعزيز الثقة بالنفس، إلى جانب ترسيخ حب الشعر واللغة العربية والقراءة لدى الأجيال الصاعدة.
كما شهدت المناسبة تنظيم معرض خاص بالدواوين الشعرية، ضم مجموعة من أبرز الدواوين المتوفرة ضمن الرصيد الوثائقي للمكتبة، وأتاح للقراء والمهتمين فرصة الاطلاع على نماذج متنوعة من الإبداع الشعري الجزائري، بما يعزز الصلة بين القارئ والكتاب ويشجع على اكتشاف الإنتاج الأدبي.
ومن أبرز محطات الاحتفالية، المبادرة التي قام بها الشاعر سليمان قاصد، الذي حضر اللقاء مرفوقًا بابنته، حيث أهدى للمكتبة الرئيسية للمطالعة العمومية لولاية المدية وجعية مواهب عدد من نسخ ديوانه الشعري «رسائل الحمام المقيد»، الصادر عن دار أكسجين للنشر.
وتأتي هذه المبادرة في إطار دعم المكتبة وإثراء رصيدها الوثائقي، بما يتيح للقراء والباحثين والمهتمين بالشعر والأدب فرصة الاطلاع على هذا الإصدار والاستفادة منه، في خطوة تعكس روح المشاركة والتعاون بين المبدعين والمؤسسات الثقافية
وفي ختام الاحتفالية، قامت مديرة المكتبة بتكريم الشعراء المشاركين، تقديرًا لمساهمتهم في إنجاح هذه المناسبة الثقافية وإثرائها، كما تم تكريم الفائزين في مسابقة الإلقاء الخاصة بالرواد الصغار، مع تقديم شهادات تقديرية لهم، تشجيعًا لمواهبهم وتحفيزًا لهم على مواصلة الاهتمام بالشعر والقراءة والإبداع.
وتؤكد هذه التظاهرة الثقافية الدور الذي تضطلع به المكتبة الرئيسية للمطالعة العمومية لولاية المدية في تنشيط الحياة الثقافية، واحتضان المبدعين، وتشجيع المواهب الأدبية، وربط الأجيال الجديدة بالكتاب والشعر واللغة العربية.
كما عكست الاحتفالية أهمية الفضاءات الثقافية العمومية في تقريب الأدب من الجمهور، وخلق جسور للتواصل بين الشعراء والقراء، إلى جانب اكتشاف المواهب الشابة ومرافقتها، بما يساهم في ترسيخ ثقافة القراءة والإبداع داخل المجتمع.
وهكذا شكلت احتفالية يوم الشعر بالمدية موعدًا أدبيًا جمع بين الشعر والكتاب والطفولة والتكريم، واحتفى بالإبداع الجزائري في تنوعه، مؤكدة أن الشعر يظل حاضرًا بقوة في المشهد الثقافي، وأن المكتبة تواصل أداء دورها كفضاء مفتوح للمعرفة والإبداع والحوار الثقافي.


















