اللواء الركن فيصل الدليمي
شهدت المملكة العربية السعودية السبت الماضي تصعيداً أمنياً خطيراً، بعد إعلان جماعة الحوثي تنفيذ هجوم بالصواريخ والطائرات المسيّرة استهدف ما وصفته بـ “أهداف حساسة” داخل المملكة.
وأعلنت السلطات السعودية اعتراض صاروخ كان متجهاً نحو العاصمة الرياض، فيما أظهرت مشاهد متداولة ألسنة لهب وتصاعد دخان كثيف قرب مطار الملك خالد الدولي. ولم تعلن السلطات عن وقوع خسائر بشرية، ولم توضح سبب الحريق.
ووفقاً للمعلومات، شملت محاولات الاستهداف مناطق أخرى بينها الطائف وينبع وبيش وفرسان، في تصعيد يهدد المنشآت المدنية ومرافق الطاقة وحركة الطيران.
وقد تبنت جماعة الحوثي هذه الهجمات، وقالت إنها استخدمت صواريخ وطائرات مسيّرة رداً على العمليات العسكرية السعودية في اليمن. ويمثل وصول الهجمات مجدداً إلى محيط العاصمة السعودية تحولاً خطيراً، خاصة مع تزامنه مع استهداف منشآت ومسارات نفطية حيوية، وازدياد المخاوف من تعطل إمدادات الطاقة والملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب.
أين العراق من هذا التصعيد؟
إن العراق اليوم أمام مسؤولية خطيرة، فهذا التصعيد لا يمكن فصله عن التحقيقات الجارية بشأن اتهام استخدام الأراضي العراقية في هجمات سابقة استهدفت المملكة ومنشآتها النفطية.
وأي تورط لفصيل عراقي في هذه العمليات، إذا ثبت رسمياً، سيعرض العراق لخطر الرد العسكري والعقوبات والعزلة الإقليمية. وهذا يؤكد الحاجة العاجلة اليوم إلى ضبط وتجريد الفصائل من السلاح وسحبه منها، وحصر السلاح بيد الدولة والجيش العراقي فقط.
إن حماية العراق تبدأ بمنع أي جماعة مسلحة من اتخاذ قرار الحرب والسلم، أو إطلاق الصواريخ والمسيّرات من الأراضي العراقية دون قرار الدولة.
وهذا تحذير من حرب أوسع لا سمح الله، ويأتي هذا الهجوم بينما تتعثر مساعي التهدئة الإقليمية، وتتواصل الوساطات بين الولايات المتحدة وإيران عبر قطر وباكستان.
كما أعلنت تركيا استعدادها لمساندة السعودية في إطار التفاهمات الدفاعية الإقليمية، ما يثير المخاوف من انتقال المواجهة إلى مستوى أوسع.
إن استهداف المدن والمطارات والمنشآت المدنية والطاقة يمثل اليوم تصعيداً خطيراً ومرفوضاً، وأن أمن المملكة العربية السعودية هو جزء أساسي من
أمن العراق والمنطقة.
*وإن غداً لناظره قريب… وإلى الله ترجع الأمور.*















