عـــــاجل
جمعية أثار العابرين لولاية وهران تجمع مبدعيها في أمسية أدبية ختامية لسنة 2022
محمد غاني _ الآن
نظمت جمعية أثار العابرين للثقافة و الادب لولاية وهران أمسية أدبية جمعت فيها خبرة المبدعين من شعراء و كتاب القصة الفنية القصيرة و الخاطرةمن ولاية وهران و بعض الولايات الأخرى معسكر و غليزان و سكيكدة و الشلف و تيبازة حيث قرأ المبدعون ما جادت به قرائحهم من انجازات جديدة صبت في معظمها في الغرض الوطني لتزامن الأمسية الأدبية مع مناسبة أحداث مظاهرات 11 ديسمبر 1960 كما تخلل القراءات الأدبية التي نشطها الشعراء عبد القادر بن عثمان و محمد بن سلامة و فراق الياس من ولاية معسكر و غاني محمد من ولاية الشلف و العربي لزرق و كريم بودهري من ولاية غليزان و الكاتب عبد القادر مشاويالقاطن لولاية تيبازة الذي تدخل بكلمة قصيرة اهدى على اثرها كتابين من تأليفه الى الجمعية أثار العابرين كما اعتلى شعراء ولاية وهران و كتابهم منصة القراءة منهم هواري مداح الذي ألقى مفدياته المعهودة الى جانب الشاعرة نصيرة بن ساسي و الروائية خديجة ادريس و القائمة طويلة و قبل أن يسدل الستار على فعاليات الأمسية التي وصفت من الجمهور العريض بالكبيرة الماتعة طلب الحضور من رئيس جمعية أثار العابرين للثقافة و الأدب لولاية وهران الروائي علي الشريف روان قراءة نصه الموسوم ” حالة اجهاض” حيث تجاوب معه الحضور بتصفيق حار و لدى تناوله الكلمة الختامية على أعقاب قصته القصيرة المشوقة وعد بتقديم برنامج ثري في السنة القادمة شاكرا المبدعين الذين سجلوا ثقافيا خلال سنة 2022 أسماءهم بحروف من ذهب كشريحة تدعمت و ازدانت بها الساحة الثقافية و الأدبية لامكاناتهم الواعدة و لتعميم الفائدة ننشر النص الأدبي الذي قرأه الأديب علي شريف روان بعنوان ” حالة اجهاض”

دخل المقهى واتخذ من ركن معتم محليا له .طلب قهوة من دون سكر واخرج من جيبه اوراقا أصفر لونها أشرفت على التمزق للتو تستيقظ في ذاكرته صور نائمة لخيول جموحة لم تعرف الأسر .جاء الموت من هناك كعادته باقي نظرة اخيرة على انجازه المعطاء وقف فوق رأسها ينتظر اللحظة المواتية ليضغط بأصابعه الباردة و الرهيبة على انابيب ظلت نربطها بالحياة قال الجبلية محدثا نفسه هل حقا سيأخذها؟ لن ينتظر المستترمن الحوار بل استجاب لنداء الاشباح و الاماكن المسكونة بالهوس و الخراب .جاءت فطوم كقبس تنير دهاليز روحه المظلمة بخطى متعثرة طرقت أبواب الرغبة و الدهشة القت باللوم على حظها التعيس و بكونها امرأة في مجتمع لا يغفر النساء بحزن و توجس قالت وهي تهذي هل انا فطوم ايها الجبلية ،أجيئك من حيث لا تدري جئتك اليوم من اعماق ارضنا الطيبة المضرجة بالدماء مرة أخرى أقل على شواطئ الاراجيف و أفتح لك شبابيك ذكرياتي الأليمة على مصراعيها هو ذا عمي (بوشلاغم)ينتصب امامي بين حقول القمح شامخا كالجبال (توا قس) لجاثمة امامنا.رأسه في موقع الشمس كشلال وشم ذاته في الكائنات عيناه لا تنام واحدة على المتوسط مستكشفة آفاقنا البعيدة و اخرى تعانق بيوت الطين المتناثرة هنا و هناك بين الاخاديد و التلال و في تناسق و تناغم مع جغرافية المكان تتشكل لوحة فنان و يتشكل معها تاريخ امة و ملحمة اجيال كان بيتنا كما تذكر ايها الجبلي في اسفل المنحدر في مكان منعزل و على بعد اميال منه تمتد غابة (مولاي اسماعيل)نحو الشرق في خط متواز مع حقول الرمان و الزيتون الى ان تطل على مستنقعات المقطع البقعة الوحيدة التي تبرئنا من خيانة التراب ما اعرفه كان البحر خلف تلك الربوة على مرمى حجر لكننا نحن الحريم لم نكن نعرفه ما كنت متيقنة منه ان ابي مثله مثل عمي (بوشلاغم)كان مخلصا لأمي و لقطعة الارض التي بنينا عليها بيتنا كم من مرة كانت تلك الارض اثناء توريدها تأخذه في احضانها بشبقية لأوقات متأخرة من الليل و كان ذلك يقلق أمي المسكينة غالبا ما يثير حفيظتها تستسلم للغيرة و تشعر الاهمال.الا تذكر ايها الجبلي يومها كنا نحن الاطفال قبل ان يستوطن الرعب الغابة على مدار الايام خاصة في موسم الامطار ننطلق الى هناك بحثا على الحطب و الفطائر وكنا نصطاد صغار العصافير في اوكارها كنا نتسلق اشجار الزبوج الهرمة الى ان نصل القمة فتتراءى لنا مداخن شاهقة كتنانين واقفة تقذف في افواهها السنة من اللهب وقتها سؤال وحيد كان يراودني ماذا كانت نية من شيدها ؟؟
احرار….جمهورية….اليوم
على رنات بائع الجرائد الذي اقتحم المقهى عاد الجبلي من بعيد من امكنته المسكونة بالخراب تلاشت فطوم من امامه وبقى سؤالها معلقا الى الابد و كأن الغلام ايقظ في نفسه شهية الكلام راح يهتف لنفسه و اليوم…؟ فطوم ما عاد يربطها بالأرض شئ فهي وجه من اوجه المدينة في لحظة انكسار ازاحت تاريخ عمر محافظ اتخذت من سارة هوية لها و راحت تؤرخ لعهد جديد ملئ بالتناقضات عجيب امر فطوم كيف تعتبر حياتها الخاصة لا شأنا لي بها ؟خير البلية ما يبكي ومن عوالم الشك تولد الافتراضات صحيح ان الامان المسبقة خنجر مغروس في جسم الحقيقة لكن الحقيقة عملاق نائم على اطراف المدينة يحتقن غيظه المتنامي و لعنة المصير قدر محتوم يطاردنا.مدينتنا ككل المدن مغرية و ساحرة كعملة ذات وجهين وجه شفاف مشع و انيق مرسوم على و اجهاتها النظيفة و على محيا فتيات الاستقبال عند مداخل الفنادق و المحلات الكبرى يوزعن ببراءة الابتسامات المصطنعة بالمجان يروجن الدعاية الكاذبة لسلع مغشوشة في الاصل هن جزءا منها ووجهها الآخر خفيا و قذرا كالنخاسة تفوح منه نتانة الاشياء و الخديعة بإسم الضرورة استمدت منه الجناية شرعيتها
فتح الجريدة و في ركن المجتمع لفت انتباهه عنوان مميز ايقظ في نفسه شهية الكتابة بعد ما كان يظن نفسه قد انتهى كم من مرة حاول كتابة قصته الاخيرة لكنه لم يفلح كان دائما يحس بالوهن تتزاحم الافكار في ذهنه يتمرد الابطال على قلمه و يفقد السيطرة أمام قدسية وطن في صورة إمرأة مثال اخرج قلما وورقة بيضاء وراح يؤسس لولادة قصة سماها (حالة اجهاض)اا




