شعر و قصص

ليلة سقوط “إمبراطور المخدرات “: مقتل “إل منتشو” يضع المكسيك على فوهة بركان

بقلم ناصر بن محمد الحارثي _ كاتب من سلطنة عُمان - مسقط

تبلبا، المكسيك – فبراير 2026
في عملية عسكرية خاطفة وحاسمة، أعلنت السلطات المكسيكية عن مقتل “نيمسيو أوسيجيرا سيرفانتيس”، المعروف بلقب “إل منتشو”، زعيم “كارتل خاليسكو للجيل الجديد” (CJNG)، والذي كان يُعد أخطر مطلوب في العالم. هذه النهاية الدرامية لرجل بدأ حياته مزارعاً بسيطاً للأفوكادو، لم تكن مجرد نجاح أمني، بل كانت نتيجة ضغوط سياسية واقتصادية هائلة مارستها واشنطن على مكسيكو سيتي.
من المزارع إلى “الظل” المطلوب دولياً
ولد “إل منتشو” عام 1966 في ولاية ميتشواكان، وبدأ حياته بقطف الأفوكادو قبل أن تضطره الظروف للهجرة إلى سان فرانسيسكو. هناك، دخل عالم الجريمة وأُدين ببيع الهيروين، ليتم ترحيله لاحقاً إلى المكسيك. عودته كانت بداية التحول؛ حيث أسس كارتل “خاليسكو للجيل الجديد”، محولاً إياه من فصيل صغير إلى جيش نظامي يستخدم الطائرات المسيرة المفخخة والصواريخ والأسلحة الثقيلة، وسيطر على تجارة “الفنتانيل” القاتلة التي تفتك سنوياً بآلاف الشباب في الولايات المتحدة.
ليلة السقوط: عملية “تبلبا”
جاءت النهاية في الساعات الأولى من يوم الأحد، 2 فبراير 2026، في جبال تبلبا الوعرة. بتعاون استخباراتي وثيق مع الولايات المتحدة، حاصرت وحدات من الجيش والحرس الوطني المكسيكي مخبأ الزعيم المختفي. اندلعت اشتباكات عنيفة أسفرت عن مقتل عدد من مسلحي الكارتل وإصابة “إل منتشو” بجروح بالغة، فارق على إثرها الحياة أثناء إخلائه جواً إلى العاصمة. وضبطت القوات في الموقع ترسانة حربية شملت صواريخ “آر بي جي” وعربات مدرعة.
ثمن الدبلوماسية: ضغوط ترامب والسيادة
يرى مراقبون أن رأس “إل منتشو” كانت “الجائزة الكبرى” التي قدمتها الرئيسة المكسيكية كلوديا شاينباوم لإدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. فمنذ عودة الأخير للبيت الأبيض في يناير 2025، واجهت المكسيك تهديدات بفرض رسوم جمركية تصل إلى 30% وتصنيف الكارتلات كمنظمات إرهابية. كان مقتله بمثابة “صمام أمان” لمنع انهيار الاقتصاد المكسيكي وتجنب تدخل عسكري أمريكي مباشر على أراضيها.
فوضى في الشوارع: هل ماتت الأفعى؟
لم يتأخر رد فعل الكارتل؛ ففي غضون ساعات من إعلان مقتل زعيمهم، تحولت ولاية خاليسكو ومدن مثل غوادالاخارا وبورتو فالارتا إلى ساحات حرب. أُحرقت مئات الحافلات، وأُغلقت الطرق الرئيسية بالسيارات المشتعلة، وتحولت المدن الكبرى إلى مدن أشباح وسط حالة من الذعر السياحي والأمني.
تساؤلات المستقبل
رغم سقوط الرأس، لا يزال جسد الكارتل حياً بآلاف المسلحين وشبكة مالية معقدة. يخشى الخبراء أن يؤدي غياب “إل منتشو” إلى حرب داخلية طاحنة بين القادة الإقليميين لتقسيم التركة، مما قد يغرق المكسيك في موجة عنف أشد ضراوة. تبقى الحقيقة المرة التي تفرض نفسها: “المخدرات لا تموت بموت تجارها”، وطالما استمر الطلب العالمي، فإن فراغ “المنتشو” لن يظل شاغراً طويلاً.

اظهر المزيد

كمال فليج

إعلامي جزائري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى