شعر و قصص

القرار بين الشجاعة والندم

الكاتبة _ وجنات صالح ولي.

لماذا يكرر العقل قرارًا اتُّخذ بالفعل، ويعود إليه مرارًا، بمنطق أحيانًا، وبلا منطق أحيانًا أخرى؟ لأن العقل لا يُحب المغامرة غير المحسوبة، ولأنه بطبيعته يسعى إلى الأمان قبل القناعة. يعيد التفكير لا لأنه ضعيف، بل لأنه يخشى النتائج، سواء كانت متوقعة أم جاءت على عكس ما خطط له الإنسان بعقله والظروف التي مر بها . ومع الوقت، قد يتحول القرار من خطوة شجاعة إلى عبء ثقيل، ويبدأ الشعور بالندم، والأغلب دائمًا ليس لأن القرار كان خاطئًا، بل لأن الواقع كشف جوانب لم تكن واضحة لحظة الأختيار.
كثيرون يكرهون قراراتهم بعد فترة، لا لأنهم أساؤوا التقدير، بل لأنهم اتخذوها ربما في ظروف ضغط نفسي أو عاطفي، أو لأنهم لم يملكوا خيارًا أفضل في تلك اللحظة. الندم هنا ليس دليل فشل، بل محاولة متأخرة للفهم. غير أن الخطر الحقيقي يبدأ حين يطيل الإنسان الإقامة داخل القرار، يراجعه بلا توقف، ويُحاكم نفسه بمعايير لم تكن متاحة سابقًا.
نعم، قد يتعب الإنسان من قراره، ويتعب كثيرًا. ليس من نتائجه فقط، بل من التفكير المستمر فيه، ومن سؤال “ماذا لو” الذي لا يمنح إجابة. هذا الإرهاق قد يقود إلى فقدان الثقة بالنفس، وتردد في اتخاذ قرارات جديدة، وربما انسحاب صامت من الحياة خوفًا من تكرار الخطأ.
الحقيقة التي نغفل عنها أن بعض القرارات لا تُتخذ لأنها الأفضل، بل لأنها الممكنة. وأن النضج لا يعني ألا نخطئ، بل أن نتوقف عن جلد ذواتنا، ونعترف بأننا اخترنا بما نملك من وعي في تلك اللحظة، لا بما نعرفه اليوم. فالتعافي الحقيقي يبدأ حين نسمح للقرار أن يصبح جزءًا من الماضي، لا سجنًا للحاضر.

اظهر المزيد

كمال فليج

إعلامي جزائري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى