
أأنتِ كوبُ القهوة أم للقهوةِ مكان؟
أأنتِ كوبُ القهوة
أم الدفء الذي يسبقها؟
أأنتِ الفنجان
أم اليد التي تقدّمه
والابتسامة التي ترافق أول رشفة؟
ليتكِ كوبَ القهوة
لأحملكِ بين كفّيّ
وأشعر أن العالم
ولو للحظة
صار أصغر…
وأكثر أمانًا.
بل ليتكِ القهوةَ ذاتها
لأتلذّذَ بطعمكِ ببطء
رشفةً رشفة
دون خوف من أن ينتهي الكوب
أو يبرد الحنين.
أعرف أن القهوة تُشرب
لكن بعض الطعم
يُحسّ ولا يُنسى
وبعض الحضور
لا يُختصر في فنجان
بل يسكن القلب
كما تسكن المرارة الجميلة
آخر اللسان.
حين أغيب عنكِ
أبحث عنكِ في القهوة
في لونها الداكن
في رائحتها التي تسبقها
في صمت الصباح
حين لا يرافقني أحد
سوى فنجانٍ يعرفني أكثر
مما يعرفني البشر.
أجلس أمام القهوة
فأدرك الحقيقة المتعبة:
لم أكن أعشقها كما ظننت
كنت أعشقكِ فيها
في الدعوة
في المشاركة
في تلك اللحظة الصغيرة
التي جعلت للحياة طعمًا.
فلا أنتِ كوبٌ
أحتضنه متى شئت
ولا أنتِ قهوة
أشربها متى اشتقت
بل أنتِ ذاك الحنين
الذي يأتي دون موعد
ويترك القلب
فارغًا…
إلا من الذكرى.
أأنتِ كوب القهوة أم للقهوة مكان؟
سؤال أكرّره
كلما برد الفنجان
وكلما أدركت
أن بعض الأشياء
حين نفقدها
لا نفقد طعمها…
بل نفقد أنفسنا معها
my12691395@gmail.com


