عـــــاجل

هيئة قضايا الدولة: سيرة ومسيرة 150 سنة قضائية تحتفي بها مصر

 

في لحظةٍ فارقة من تاريخ الدولة المصرية، تحتفل هيئة قضايا الدولة بمرور 150 عامًا على إنشائها، وهي مناسبة لا تقتصر دلالتها على البعد الزمني، بل تعكس مسيرة وطنية ممتدة في الدفاع عن الشرعية الدستورية، وحماية المال العام، وترسيخ سيادة القانون.

 

YouTube player

 

وفي قلب هذه المسيرة، يبرز مركز الدراسات القضائية والتدريب والتعاون الدولي والثقافي كأحد أهم أذرع التطوير المؤسسي والفكري داخل الهيئة في المرحلة المعاصرة.
منذ إعادة تنظيمه وفق اللائحة رقم (194) لسنة 2025 ليصبح مركز الدراسات القضائية و التدريب و التعاون الدولى و الثقافى.

المستشار أحمد سعد رئيس مركز الدراسات والتدريب بهيئة قضايا الدولة
المستشار أحمد سعد رئيس مركز الدراسات والتدريب بهيئة قضايا الدولة

شهد المركز نقلة نوعية حقيقية في الأداء والرؤية، تحت قيادة المستشار أحمد سعد عبد العاطي، نائب رئيس الهيئة ورئيس المركز، وبإشراف ودعم مباشر من معالي المستشار الدكتور حسين مدكور، رئيس هيئة قضايا الدولة ورئيس مجلس إدارة المركز، بما يعكس إدراكًا مؤسسيًا عميقًا لأهمية بناء القدرات والاستثمار في العنصر البشري والمعرفي.

 

أبرز فعاليات الحفل:
– تكريم بعض من رموز الهيئة.
– حفل موسيقي ضخم يحييه الموسيقار العالمي عمر خيرت.

رؤية حديثة… وأداء مؤسسي منضبط
لم يعد المركز مجرد جهة تدريب تقليدية، بل تحول إلى منصة قضائية متكاملة تجمع بين التدريب المتخصص، والدراسات القانونية التطبيقية، والتعاون الدولي، وتوظيف التقنيات الحديثة، وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي والعدالة الرقمية، في إطار منضبط يحترم الضوابط الدستورية والقانونية. وقد انعكس ذلك بوضوح في حجم ونوعية الأنشطة المنفذة منذ يوليو 2025، والتي اتسمت بالتنوع، والاتساع، والبعد التطبيقي، والانفتاح على المدارس القانونية الدولية الرصينة.
إنجازات رقمية ونوعية.

خلال عام 2025، نفذ المركز 22 برنامجًا تدريبيًا متخصصًا، استفاد منها أكثر من 2169 مشاركًا من أعضاء هيئة قضايا الدولة ومختلف الجهات والهيئات القضائية، في مجالات دقيقة شملت: التحكيم والاستثمار الدولي، الملكية الفكرية، قانون المنافسة، الجرائم السيبرانية، تغير المناخ، الصحة النفسية، والعقود والشراكات الاستراتيجية.

كما أطلق المركز مبادرات نوعية، من أبرزها “سفراء الذكاء الاصطناعي” و**“رواد العدالة الرقمية”**، والتي أسهمت في نشر الوعي التكنولوجي القانوني وبناء كوادر قادرة على التعامل الواعي مع أدوات العدالة الرقمية.
تعاون دولي رفيع المستوى.

وعلى صعيد التعاون الدولي، حرص المركز على بناء شراكات علمية وتنفيذية مع مؤسسات أكاديمية وبحثية مرموقة، من بينها جامعة كوين ماري بلندن، التي شاركت في فعاليات علمية كبرى نظمها المركز، وأسهمت بخبرتها الدولية في مجالات التحكيم والاستثمار وتسوية المنازعات.

كما نفذ المركز برامج تنفيذية متخصصة في قانون الاستثمار الدولي والتحكيم بالتعاون مع مركز كولومبيا للاستثمار المستدام بجامعة كولومبيا، وهو ما أتاح نقل خبرات عالمية متقدمة إلى الكوادر القضائية المصرية، وربط التدريب الوطني بأفضل الممارسات الدولية في تمثيل الدول أمام هيئات التحكيم.

مؤتمرات تعكس الحضور الإقليمي والدولي
كان للمركز حضورٌ لافت على خريطة المؤتمرات المتخصصة، بتنظيمه والمشاركة في مؤتمرات عربية ودولية كبرى، من بينها المؤتمر العربي الأول للقضاء، بالشراكة مع المنظمة العربية للتنمية الإدارية وجامعة كوين ماري بلندن، والمؤتمر الدولي حول الإطار القانوني لحوادث الطيران، ومؤتمر حوادث السفن وسلامة البيئة البحرية، بما عزز مكانة الهيئة إقليميًا ودوليًا، ورسّخ دور المركز كمنصة جامعة للفكر القضائي المعاصر.
الذكاء الاصطناعي والحوكمة القضائية.

وفي إطار استشراف المستقبل، نفذ المركز في الفترة من 4 إلى 6 يناير 2026 برنامج حوكمة الذكاء الاصطناعي، بالتعاون مع المجلس الوطني للتدريب، وبمشاركة 90 قاضيًا ومستشارًا من مختلف الجهات والهيئات القضائية، في خطوة تعكس وعيًا مؤسسيًا مبكرًا بأهمية الاستخدام المنضبط والمسؤول للتقنيات الحديثة داخل منظومة العدالة.
مسار أكاديمي مستدام.

وتأكيدًا على التوجه نحو التكوين الأكاديمي المتقدم، أعلن المركز في 25 يناير 2026 عن فتح باب الالتحاق رسميًا ببرنامج الماجستير الأكاديمي في التحكيم الاستثماري، بالتعاون مع كلية الحقوق – جامعة عين شمس، ليشكل هذا البرنامج إضافة نوعية لمسار إعداد كوادر قانونية متخصصة قادرة على تمثيل الدولة المصرية بكفاءة في المنازعات الاستثمارية الدولية.

شراكات واتفاقيات تعزز الدور الوطني
نجح المركز في إبرام 12 بروتوكول تعاون ومذكرة تفاهم مع جامعات ومؤسسات وطنية ودولية مرموقة، إلى جانب افتتاح قاعات تدريب حديثة بمقار الهيئة المختلفة، بما يعكس اهتمامًا جادًا بالبنية التحتية الداعمة للعمل العلمي والتدريبي.

150 عامًا… والمستقبل يبدأ الآن
إن ما حققه مركز الدراسات القضائية والتدريب والتعاون الدولي والثقافي خلال فترة زمنية وجيزة، يؤكد أن الاحتفال بمرور 150 عامًا على إنشاء هيئة قضايا الدولة ليس استدعاءً للماضي فحسب، بل إعلانًا واعيًا عن رؤية مستقبلية تستند إلى العلم، والتدريب المتخصص، والانفتاح الدولي المدروس، والابتكار القانوني.

ويبقى المركز، بقيادته الحالية، نموذجًا لكيف يمكن للمؤسسات القضائية أن تطور أدواتها، وتحافظ في الوقت ذاته على ثوابتها، لتواصل هيئة قضايا الدولة دورها التاريخي كحصنٍ للشرعية، وركيزةٍ من ركائز الدولة الحديثة.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى