
كان يعيشُ كما يعيشُ الآخرون، يتنفَّسُ، ينامُ، ويبتسمُ حينَ يُطلَبُ منه أن يبتسمَ.
لكنَّه كانَ يشعرُ دائمًا بأنَّ في صدرِه فراغًا لا تملؤه الرِّئتانِ،
شيءٌ ما ناقصٌ… شيءٌ لا يُرى.
وحينَ سألوهُ يومًا:
ـ ما بالكَ تتنهَّدُ كثيرًا؟
قالَ بهدوءٍ كمن يخشى أن يوقظَ سرَّهُ:
ـ لأنني أتنفَّسُ بنصفِ حياةٍ.
كانَ يعرفُ أنَّ الهواءَ لا يكفيه،
وأنَّ الأوكسجينَ مهما صفا لا يدخلُ إلى روحِه ما دامتِ الحرِّيَّةُ بعيدةً.
الحرِّيَّةُ… تلكَ التي تُشبهُ الرِّئةَ الثَّالثةَ،تختبئُ في صدورِ الطيورِ، وفي المسافاتِ التي لا يملكُها أحدٌ. ذاتَ مساءٍ، مشى على طريقٍ بلا نهايةٍ، وأحسَّ فجأةً أنَّ صدرَهُ يتَّسعُ…
لم يكنْ هناكَ دواءٌ، ولا معجزةٌ،
كانَ هناكَ فقط هواءٌ لم يمرَّ عبرَ سُلطةٍ أو خوفٍ.
حينها ابتسمَ،
وقالَ لنفسِه بصوتٍ خافتٍ يُشبهُ النشيدَ:
«الآنَ فقط… أتنفَّسُ بثلاثِ رئاتٍ».


