(الرقم ٣٤٩ الذي أشعل الفلبين) قصة بيبسي التي تحوّلت لكارثة
بقلم ناصر بن محمد الحارثي كاتب من سلطنة عُمان-مسقط

تخيل شعب كامل مدمن على شرب بيبسي ليس من أجله… بل من أجل فرصة الفوز بحياة جديدة! هذا ما حدث في الفلبين عام *١٩٩٢م* في حملة تسويقية بسيطة جدًا صارت من أسوأ أخطاء الدعاية في التاريخ.
منذ بداية حملة (Number Fever) *حمى الأرقام* ، كان الهدف واضحًا: كل زجاجة بيبسي تحمل رقمًا تحت الغطاء، وفي كل يوم يُعلن رقم فائز في التلفزيون، وكل من يملك غطاءً بهذا الرقم يفوز بجائزة نقدية، تصل حتى *مليون بيزو* مبلغ ضخم في ذلك الوقت بالنسبة لمعظم الفلبينيين الذين كانوا يعيشون بدخل بسيط.
الحملة نجحت بسرعة. الجماهير بدأت تشترى البيبسي بجنون، ليس فقط للترطيب… بل كفرصة للخروج من الفقر. حتى أن الناس كانوا يحتفظون بالأغطية ويجمعونها مثل التذاكر الذهبية.
ثم جاء ٢٥ مايو ١٩٩٢… يوم الإعلان الكبير. جمهور الفلبين مرتبط بالتلفزيون فرحًا، وعندما ظهر الرقم: *٣٤٩* ، لم يصدق أحد ما يرى. الجميع كان يظن أن الحظ قد ابتسم له أخيراً.
إلا أن ما لم يعرفه الشعب وكان سبب الصدمة الحقيقية هو أن الرقم *٣٤٩* لم يكن مخصصًا للفائزين أصلاً في القائمة الأمنية. بسبب خلل في طباعة الأرقام، تمت طباعة أكثر من *٨٠٠ الف* غطاء يحمل الرقم *٣٤٩* ! أي آلاف الناس كانوا يحملون على الفور رقم الفوز الموعود، وغيرهم أكثر من واحد.
عندما هرع الناس في صباح اليوم التالي بالمئات الآلاف إلى مصانع بيبسي لاستلام المال الذي حلموا به، رفضت الشركة دفع المبلغ الكامل وقالت إن الأغطية المصحوبة بـ *٣٤٩* لم تكن مصحوبة بالرموز الأمنية الصحيحة.
الغضب تفجّر في الشوارع. جماهير الناس شعرت بأنها خُدعت وبُذل فيها جهد كبير وبُذلت الأموال… فكانت النتيجة فوضى عارمة:
🔥 الناس أضرموا النار في شاحنات بيبسي،
👊 حطموا مصانعها وألقوا الحجارة،
💣 اندلعت اشتباكات وصلت إلى استخدام القنابل اليدوية.
وللأسف، ما بدأت كفرصة لحياة أفضل انتهت بمشهد مأساوي فـ خمسة أشخاص قتلوا وعشرات أصيبوا في تلك الاضطرابات.
بيبيسي حاولت تهدئة الوضع بعروض تعويضية رمزية، لكن الضرر كان قد تحقق — وفقدت الشركة ثقة الناس في الفلبين لفترة طويلة.



