شعر و قصص

الصمت الخفي

سامية النبهاني

تتناثر الكلمات خلف جدران الصمت…
كلمات لم أعرف معانيها، كنت أعاني من صمتها،
تبحث عن معنى، ولا تجده.
هدوء المكان يستوطن بداخلنا،
مشاعر ليست كأي مشاعر،
سكنت… فاستوطنت أعماقنا،
دون أن نعلم أن نهايتها قد اقتربت.
وبرغم كل شيء،
هناك من ينتظر الغيث
ليروي جفاف القلوب،
فالقلوب إذا جفّت من مشاعرها
تحجّرت،
وأصبحت حجرًا صلدًا لا يلين.
تلك هي حقيقة البعض من حولنا…
نرويهم بكل ما فينا من مشاعر،
كما يروي المطر أرضًا أنهكها الجفاف،
فتعود فتثمر،
وحين تظهر ثمارها
يمنعون عنك حصادها.
قلوب لا تلين،
ومشاعر ليست إلا كلمات مؤقتة،
ما تلبث أن تتلاشى
في لحظة لم تتوقعها.
عجبًا لقلوبهم…
كيف صارت؟
وكيف أصبحت؟
وتمضي الأيام بنا
ونحن مثقلون بألم المشاعر
وكسر الخواطر،
لا نعلم كيف نجدد ما خبا فينا،
فنصمت…
تاركين خلفنا كل شيء
يحكي قصة
لا نهاية لها.
هناك صمت خفي
يروي بداخلنا ألم السنين،
صمت لا يسكن الفراغ،
بل يتكوّر في الأعماق
كجرح قديم.
صمت تعلّم لغته من الدموع،
نبتسم كي لا ننهار،
ونتحدث كثيرًا
كي لا ينكشف،
لكنه يبقى…
شاهدًا على أعوام مرّت ولم تمر.
في داخلنا حكايات
لم تجد أذنًا تُحكى لها،
وآهات لم تُمنح حق الخروج،
فاستوطنها الصمت
حتى صار أثقل من الكلام
وأصدق من كل ما قيل.
وفي نهاية كل شيء
ندرك أن الصمت
لم يكن ضعفًا يومًا،
بل كان الطريقة الوحيدة
التي حافظ بها القلب
على بقائه.
هكذا نعيش…
نحمل صمتنا معنا
كظلٍّ طويل
لا يتركنا.
وفي يومٍ ما
نتعلم أن هذا الصمت
يتحوّل إلى صوت،
لا ليُشكر،
بل ليُشفى.
فليس كل صمتٍ فراغًا،
إنما حكاية بلا نهاية،
وبعض الصمت امتلاء
بما يُقال
وبما لا يُحتمل أن يُقال.
الصمت الذي يُفهم
لا يحتاج تفسيرًا،
يكفي أن يجد قلبًا
يشبهه…
فيهدأ.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى