مقالات

انطباعات كارثية مؤلمة في مسرحية أمريكا فنزويلا .. موقف وقراءة حزينة !

استاذ دكتور طارق السامرائي

هل ضاع القانون كما يضيع الزمن ؟ .
ان حادثة أقتحام منزل الرئيس الفنزويلي وهو في فراشه مع زوجته ليلا وبلا استئذان تحمل سلوكا تجاوز كل ادبيات واخلاق قوانين العدالة والحروب ،ترامب لا يتورع أن يرتكب الجرم ويدافع عنه وهو (السلطان)في عز جبروته ومصدر الحكمة والتفنيد .
العالم اليوم وفي ظل سياسة الكاوبوي لا يمكن هضمها واستيعاب وقاحتها !
ان الشعار الذي يلوح به ترامب وصقور ادارته هو (لا يجوز لاحد ان يلعب في الحدائق الخلفية للقوي العظمي وسيكون مصيره ان يسحق مهما كان واين ما وجد ) .
وهذا النهج الممج ربما كان له زمن وولي منذ عصر الإمبراطوريات وحتي زوال النازية الهتلرية ،وهو قول يعكس المنطق القديم في العلاقات الدولية (القوي القطبية تعتبر مناطق محددة مجال نفوذ لها وان لم تكتسب القانوني والشرعية الدولية )
وأي طرف خارجي يحاول تغيير قواعد اللعبة فسوف يواجه بردود متعددة وقاسية .
ومن هذا المنطلق اود التعبير ان هذه الفكرة الجهنمية (تستحق نقاشا مستفيضاومعمقا) بسبب انها ليست قانوناً لا ألهيا ولا انسانيا ثابتا بقدر ما هي استنباط وصناعة واقعية تتعلق بطبيعة قوة القطب الواحد ،فلماذا تتصرف هذه القوي لهذا النمط الاستفزازي والمزري ؟ولماذا تعتبره وظيفة أمنها القومي ؟.
وبكل أريحية فان هذه القوي لها حكمة سياسية ربما تتقاطع مع الأساسيات في القانون الدولي ومنظومة تشريعات الامم المتحدة ،لانها تعتقد ان (الامنالقومي)يبدأ من الجوار والتدخلات القريبة تعتبر تهديدا مباشرا لانها تمتلك القدرات العسكرية والاقتصادية واللوجستية في فرض أرادتها رغم القانون .
ولان الحفاظ علي النفوذ تقيسه بمقدار هيبتها وفرض سطوتها علي العالم وهو (تطلع وطموح دولي )يدخل في صلب استراتيجيتها الامنية والسياسية والاقتصادية !
لكن السؤال هنا هل هذا حق مشروع لها ام ضرورة تنبع من واقع ؟.
فمن منظور القانون الدولي وكل تشريعاته (لا يوجد شئ يدعي حدائق خلفية )
ولكن من منظور القوة فان الدول العظمي تتصرف هكذا !وكأنه حق وواقع لا داعي فية الي اتباع منظومة قانونية وهو (منطق القوة المتغطرسة)وتعتبره حق موجود وان لم يفعل من قبلها !
اما الشعوب فانها تقرأ هذا السلوك بشكل معاكس ويؤدي الي ضياع قيم الانسان في رسم الخريطة القانونية والعدالة والإنصاف والحفاظ علي هيكلية كل نظام باطار بنود والتزامات شرعت وتم تطبيقها وتدوينها وضرورة الالتزام بالعمل لها وبها .كما تعتبر ان الخروج من هذا السلوك المتفق عليه دولياً يخلق الصراعات والانقلابات والتدخلات الغير مشروعة وبلا اهداف مبررة دوليا لانها اهداف ترتبط باستراتيجية الدول العظمي فقط !
لقد اشار بقوة الرئيس ترامب ومنذ توليه السلطة السلطانية ان سيعمل علي (خلق أمريكا قوية بجلباب جديد )واستمر يردد ويغرد بهذا المنطق الاستفزازي والاستهزائي والذي بطبيعة الحال شكل رد فعل لدي العديد ممن يرون في الممارسات الديمقراطية وفي ظل القانون نورا يحجب المنازعات الدولية .
فلم تكن فنزويلا هي الاولي ولا الاخيرة في مواجهة هذه الموجة الاستعلائية والتهكمية علي حساب منظومة دول العالم .
ان السياسة الأمريكية واضحة المعالم ولا تدعو للشك ان بعض الجوانب الايجابية التي مارستها في حقب ماضية نبعت من مصدرين مركزيين :-
١- إتمام صفقات ذات طابع مصلحي ونفعي كما في زرع وإدامة الوجود الاسرائيلي الصهيوني وبعثرة حق الفلسطينين في وطنهم وارضهم ومستقبلهم وتم عقد المعاهدات لاجل اسرائيل ومن طرف واحد .
٢- لكي تكتسب الرحمة في غير مكانها واحتضنت جميع المؤسسات والمنظمات الدولية الإنسانية وأغدقت الاموال علي ديمومة مسيرتها وف ربحت كثيرا في سلوكها السياسي ومشروعها الانساني الاجتماعي .
ولكن ما أنتجته سياسة الرئيس ترامب جاء مناقضا وتم سحب كل الدعم المعنوي والإنساني والمالي علي هذه المنظمات بحجة (اعادة أمريكا دولة قوية وعظمي).
وسأدرج نماذج مؤلمة لوقاحة السلوك لهذه الدول عبر تمسكها بفكرة (القوة العظمي لا تسحق الآخرين لانها تملك حقا أخلاقيا بل لانها تملك ادوات متنوعة ،وهنا يطرح الاستفسار الكبير (هل العالم محكوم بالقانون ام بالقوة )
———————————————-

وللإجابة عليه هو (مزيج غير متوازن يميل لفرض القوة )
—————————— .
وفي هذا المجال تتوفر لدينا الأدلة الدامغة تاريخيا وواقعيا تظهر فيها (سلوكيات الدول العظمي مع ما تصنّفه (حديقتها الخلفية )في دول مختلفة ،كان الثمن باهظاً لمن حاول كسر هذه القاعدة المستنبطة .
ولا ارغب البدء بالعراق واحتلاله لاسباب مختلفة فيما يسمي (الحديقة الخلفية )
——————————————

امريكا الاتينيه (الحديقة الخلفية الواقعية والتقليدية للأمن القومي الأمريكي )
————————————————
مشهد دولة (غواتيمالا عام 1954)
في عهد حكومة (جاكوبو أربينا )التي حاولت تقديم إصلاحات اقتصادية تمس مصالح بعض الشركات الأمريكية والذي اعتبرته واشنطن تهديدا في منطقتها وكيف تتجرأ غواتيمالا علي نهجه ،فدعمت انقلاباً أطاح به ودخلت البلاد في عقود من سلسلة حروب اهلية متعبة .
كوبا عام 1961
عند وصول فيدل كاسترو الي دست الحكم وتحالفه مع الاتحاد السوفيتي كان خطا أحمرا لأمريكا ،فحدثت محاولة غزو خليج الخنازير ثم أزمة الصواريخ
كانت رسالة واضحة في أن (لا وجود لقوة منافسة قرب السواحل الامريكية.
بنماعام 1989
نورييغا عميل المخابرات الأمريكية لعقود طويلة ورئس بنما )حاول ابداء التمرد والخروج عن الطاعة الامريكية ،دعت امريكا لان تغزو بنما واعتقاله وزجه في السجن وبات امره بالنسيان .
————————————————-
اوربا الشرقية (الاتحاد السوفيتي والامن القومي )
————————————————-
المجر عام 1956
اخماد الانتفاضة الشعبية ضد الاتحاد السوفييتي ،حيث تدخلت جيوش موسكو وسحقت الثورة وأبادتها .
تشيكوسلوفاكيا عام 1968
وما يدعي (ربيع براغ )والذي حاول التحرر من القيود السوفيتية مما دعي الاتحاد السوفيتي لخيار دخول براغ بالدبابات واجهضت الانتفاضة ومرتكبيها بالإعدامات .
جورجيا عام 2008عندما بدت محاولات حكومة جورجيا التقرب من (الناتو) سارعت روسيا واستخدمت القوة واعادت رسم الحدود .
أوكرانيا (الموسوعة الأمريكية الصهيونية تحت جهنم المناجيق الروسية )
عندما تم طرح تقربها الانظمام الي حلف الناتو تصدت روسيا ومحورها التقليدي الصين وكوريا الشمالية وبقية دول الاتحاد السوفيتيي السابق وغزو أراضيها وضم جزيرة القرم وسبعة أقاليم من أراضي أوكرانيا لايقاف الخطر الناتوي القادم .
———————————————-
الشرق الأوسط (صراع حدائق خلفية للدول العظمي متعددة المصالح )
——————————————
لبنان عام 1982
اعتبرت اسرائيل وجود منظمة التحرير الفلسطينية تهديدا لأمنها القومي وهو تهديد لمصالح امريكا وأوربا اجتاحت لبنان وانتصرت في اعادة تشكيل المشهد السياسي لصالحها .
جمهورية العراق ونظامه الوطني عام (1990-2003)وهي تراجيديا وكارثة عالمية اتفق عليها اكثر من 42 دولة بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وإسرائيل وذيلهم ايران بسبب توجهات النظام الوطنية والقومية والتي اعتبرتها القوي الكبري وبعض دول الإقليم بادرة للتحريض علي مناهضة أنظمة الحكم العربي الوراثي وضياع فرص العلاقة الارتباطية بالأجنبي وتم تقرير مصير النظام السياسي وبات العراق ساحة صراع بين هذه القوي وطبيعة منابعها حيث تم التخلص من نظام يدعو لاهداف قومية وتحويله إلي قاعدة خدمية لمصالحها
——————————————— أسيا (الوسط والغرب منه)
—————————————
افغانستان عام 1979
مرحلة تنافس قوي دولية عظمي من روسيا والصين واوربا وأمريكا وتدخل الاتحاد السوفييتي عسكرياً لمنع سقوط حكومة حليفة في حين دعمت الولايات المتحدة الأمريكية المعارضة والمقاومة بهدف إضعاف موسكو .
وهكذا تدور المراحل بما يعني أن القوي العظمي تتصرف وفق منطقها الواضح والبسيط تحت مجهر نظرية ((الامن يبدأمن الحوار ))
ومن يحاول الاقتراب وتشكيل خطوط حمراء في النفوذ سنتعامل معه بالقوة المفرطة ،لانه ليس حقاً بل لانه (ميزان قوة )
فنزويلا ضحية وفريسة وطبخة وتلويح ،ونظامها ستؤول عليه سينوريوهات متفق عليها
قالها ترامب وعمل بها و(علي عينك يا تاجر )

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى