
“أنا الصّدى العابر لأسوار الزّمن الصّماء…
أنا أثر القُبلات على الورد خلّفها النّدى…
أنا الجمال الموشّح بالجمال …
أناالفرح السّاكن في عيون الأطفال …
و طارد التّعب من عيون النّساء.
أنا ومضة البرق المتوهّج في الافق البعيد
يعانق السّماء..
أنا اللّون المُولّد من اللّون..
أنا أنين الناي حدّ البكاء.
أنا إنعكاس أضواء المجد على جبين العظماء
أنا طلائع النّور تطارد ظلمة المساء..
أنا كلّ الحروف والكلمات ومابين السّطور
أنا الأسماء..
أنا خلجات الوتر المترنّح
أنا هذا الفضاء
أناالمقام والايقاع والاصوات والايماء
أنا أهازيج قبائل (المايا)
وغناء الرّيح في قمم (الهمالايا)
وأنيس العير في صبرها الأبدي
ساعة الحِداء
أنا صوت النّسيم في أشرعة السّفن المُبحرة..
أناحصان طروادة في ملحمة (هوميروس)
وخيط ذهبي في رقبة (أوليس)
وكحل يمني في عيون (بلقيس)
أنا الشّواطئ والصّخور والاصداف
ومنابع الماء.
انا وشم ثُّلاثي الابعاد على جبين (حيزية)
و في سفح (التوباد ) رقصة صنعانية
أهدتها ليلى لقيسها على استحياء
أنا زغاريد النخيل مبتهجا
من طلوع البدر من ثنيات الوداع
أنا صولة مفدي في الياذته ..
والقسم بالنازلات الماحقات
وثقة الشّابي في ارادة الحياة
أنا (ڨَمْر اللّيل )أنيس وحشة الغرباء
أنا توسّل (السماتي) في وقفته
(كَردادةُ) ارحل …أو تكرّمْ بالاختفاء
أنا رائحة الزيتون في برنوس (أومحندْ)
وبريق في نظرات الشّرفاء
أنا حِكَم الدّرويش (في سنوات الجمر)
ونشيد الثّائرين في ساح الفداء
وعطر في قبور الشّهداء
أنا عرق يد عاشقة بلّل ديوان (نزّار) في الخفاء
وابتسامة سُخرية من غضبة حكام
خانوا القضية بالانحناء
إعتنقوا التطبيع والانهيار
ومزّقتهم بذاءة (النَّواب) حين ثار
ياأبناء الـــ…..
يالقطاء.
أنا زُخرف فارسي على قرطاس (المتنبّي)
وقُبلة (عنترة) على السّيوف لأنّها
لمعت كبارق ثغر (عبلة) المتبسم.
انا عربدة (ابي نواس) وضحكاته
ورذاذ الخمر على شفاه نُدمائه
ونشوة الثّمالة بالاغماء.
أنا دخان سجائر (نجم)
و (كل عين تعشق حليوة)
وملح متعب في رغيف الفقراء
أنا تذكرة سفر في جيب (صالح)
وعصافير في موسم الهجرة الى الشّمال
تنشد الحرية والرخاء
انا أريج ازهار (بودلير)
ودموع (كوزات )في البؤساء
وعِقد ألماس في جيد (ايلزا )
هدية مجنونها ذات لقاء
جُنّت …وعانقت مجنونها والعقدَ في كبرياء
انا بَحّةُ (الحرّاشي) في التفاتة (الرّايحْ)
وتنهّدُ (فيروز) في (النّهوند )
وآآآهُ (ام كُلثوم) في صدر الغناء
انا الماضي والحاضر والزّمن الآتي
انا همسة الانسان للانسان في الشَّهقات
أنا حُجّة الشُعراء
أنا ميثاق العشق في دستور الوفاء
أنا كلّ هذا وأكثر..
أنا الموعد الأزليّ ..
أنا اللّقاء.”



