شعر و قصص

ملاذك الأبدي

خليفة سالم الغافري

أيا أنت…
أخاف أن أفتتن بك حدّ التيه،
أن تسرقني عيناك منّي،
وتبعثرني فوق خارطة الحنين،
فلا أعرف بعدك أين أكون، ولا من أكون.
أخافك لأنّك الوطن الوحيد الّذي لا طريق إليه،
والنجاة الوحيدة التي تغرقني.
أخاف أن أطمئن لحضورك،
فأغدو مدينة لا تعرف غيرك،
فإذا غبتَ، تهدّمت جدراني، وأظلمت أنواري،
وصرتُ في صمتك أرتجف شوقًا.
أخافك لأنّك القادر على أن تهب قلبي الحياة،
وأن تسلبها بنظرةٍ واحدة.
فهل تخشى عليّ كما أخافك؟
هل تكون لي سندًا في حضرة ضعفي،
وأمانًا حين يعصف بي الخوف من المجهول؟
هل تكون وعدًا لا يخذل، ويدًا لا تفلت،
وقلبًا لا يعرف الخيانة؟
لا أريد حبًا يشبه القصص،
بل حبًا يتجاوزها،
يتوغّل في أنفاسي،
ويُرويني صدقًا لا يذبل.
أريدك وطنًا حين تضيع الطرق،
وعناقًا حين يبرد العالم،
وضوءًا حين تعتم أيّامي،
وأمانًا لا يرحل.
أحبّني كما يحبّ القلب من يشبهه،
كما تتعانق الأرواح في صمتٍ نقي،
دون شرط، دون قيد، دون قناع.
أحبّني حتى وإن تعبتَ من العالم،
فأنا لست العالم…
أنا ملاذك الأبدي.

اظهر المزيد

كمال فليج

إعلامي جزائري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى