لا يستحق الهوى

✍️ بلقيس سالم العبرية :
أيا نفسُ كُفّي، لا بوْحَ بعدَ اليومِ يُغني،
ولا صمتَ يُجدي حينَ يخذلُكِ المُنى.
أبوحُ نعم، ولعلّها المرّةُ الأخيرة،
فإني رأيتُ الذي كنتُ أحبّه وهْنًا وَهَنا.
ظننتهُ بدرًا يسامرُ قلبي،
فكانَ سرابًا لا وفاءَ ولا سَنًا.
رأيتهُ، لا قلبٌ يُبالي،
ولا ظلُّ رجولةٍ إذا اشتدّ الزمانُ وضَنَا.
أحببتُهُ سرًّا، كما تُخفى النجومُ
خلفَ حجابِ السُّحبِ حينَ يغيبُ السَّنا.
وكنتُ لهُ أرضًا منَ الصبرِ والندى،
فما زرعَ إلا الجفافَ، وما احتفى.
فها أنا أخلعُ الحنينَ من ضلوعي،
وأقسمُ: لا حبَّ بعدَهُ يُروى، ولا أنا.
أنا بنتُ العزِّ، من نخوةِ الحُرَّاتِ جئتُ،
وفي كبريائي عزفُ سيوفٍ، لا يُهتدى.
فلا تُرْجِعوني للهوى، قد مضى زمانُهُ،
ومن خانَ سِرَّ القلبِ، لا يستحقُّ الهَوى.
دعوهُ لمن شاء، فقد كانَ عابرًا،
وأنا لستُ ممن يبكونَ ظلَّ من انطوى.

